تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الجمعة 10/9/2004
قمر كيلاني
دعاني أحد الأطباء المثقفين الواعين الى مسرحية سقوط بغداد قائلا: منذ ثلاث سنين تقريبا لم أدخل المسرح.. فقلت ضاحكة: وأنا منذ زمن لا أدريه لم أشهد في دمشق عملا مسرحيا. وكنا مجموعة من السيدات المثقفات ومن شبان وشابات اجتذبهم العنوان الى هذا المكان..

وهو لا شك عنوان يخلق المناخ وإن كان ينزف بالجراح. ودهشت للجمهور العريض من سياح وأخوة من العرب ومن شرائح اجتماعية متعددة.. ومن كل الأعمار.. حتى الأطفال الصغار. هذا الجمهور الذي يبدو أنه متعطش للمسرح.. وبإمكانه أن يستجيب للعرض ليس بالتصفيق والتهليل فقط بل بالمشاركة الى حد الضجيج بالضحك. والمسرح في أساسه جماهيري.. حتى المسرح الشعري الشكسبيري. إذن ما علينا سوى أن نستغل هذه السعة.. وهذا الإقبال لنقدم أعمالا مسرحية جادة وجديدة.. وأنا لا أقصد بالجاد أن يكون المسرح دراميا او تراجيديا بل أن يكون تناول الموضوعات ولو كانت هزلية وساخرة إنما بروح تتفتح عن النقد فتضع الإصبع على الجراح.. او أن تضحك فيكون الضحك ذا وظيفة تجعل من البسمة دمعة.. ومن العيون التي لا ترى إلا الظواهر أن تكشف عن المخبأ وراء الظواهر.‏

أما العمل المسرحي بحد ذاته فقد كان مزيجا من عدة أساليب مسرحية.. منها المرمز على لسان الراوية.. ومنها المباشر في مشاهد تكشف عن الأسرار.. وكأنها مجرد إذاعة أخبار الى جانب عروض وثائقية على شاشة فضية هي أجنحة لطائر العنقاء والسواد الذي وقع على بغداد.. وكأنها سقطت فعلا لا قولا.‏

وبما أننا تجاوزنا مسرح السبعينيات او ما سبقها او تلاها من نكات ملغومة ومضمومة مثل زهور شوكية فقد بدت العودة الى هذا النوع مع إفراط في العبارات الجريئة إن لم نقل النابية والرديئة.. أقول بدا هذا المسرح وكأنه يعزف على أوتار أصبحت لا تنسجم مع ما نعيشه من أخطار.. وما أصبحت عليه أيضا أكثر البلاد ديمقراطية وحضارة في حفظ أمنها وسلامة مواطنيها.‏

وتمنيت لو أن النص كان مدروسا.. والهدف منه محسوسا وملموسا.. لا أن يضيع بين الاحباط والارتباط.. الاحباط الذي أصاب المواطن العربي من الخليج الى المحيط.. والارتباط الذي لايزال هذا المواطن مشدودا به الى قضايا وطنه الكبير. وكل موضوع أصيل هو قابل للرؤية من جديد حتى ولو كان من المسرح اليوناني او الروماني.‏

ثم.. من قال إن القضايا الساخنة من سياسية وغير سياسية هي التي تمنح الحرارة لعمل مسرحي يمكن أن تكون النظرة إليها مادامت ساخنة قابلة للتبخر في سماء الحقيقة لتظهر مكانها حقائق أخرى هي أكثر كثافة و عمقا.. أم أنها محاولة لاصطياد جمهور واسع يحتاج الى قناعات أكثر قربا له من الفضائيات والشاشات السينمائية وحتى التمثيليات التلفزيونية? ومن الإنصاف أن أقول إن طاقات مسرحية رائعة كوميدية وتمثيلية قد تفجرت أمامنا على المسرح.. وببراعة وعفوية وبقدرة على التواصل مع الجمهور.‏

إنها نقاط ضوء صغيرة وخاطفة لعمل ممسرح دام أكثر من ثلاث ساعات وربما كان لغيري معه وقفات.‏

 

 قمر كيلاني
قمر كيلاني

القراءات: 18007
القراءات: 18014
القراءات: 18007
القراءات: 18014
القراءات: 18006
القراءات: 18019
القراءات: 18013
القراءات: 18011
القراءات: 18009
القراءات: 18007
القراءات: 18016
القراءات: 18005
القراءات: 18012
القراءات: 18010
القراءات: 18011
القراءات: 18011
القراءات: 18011
القراءات: 18015
القراءات: 18012
القراءات: 18015
القراءات: 18015
القراءات: 18007
القراءات: 18006
القراءات: 18007
القراءات: 18008
القراءات: 18007
القراءات: 18001
القراءات: 18009

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية