تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 2/9/2004
أنيسة عبود
لا أعرف كيف انتشرت ظاهرة المهرجانات. كأنها النار في الهشيم. لكني أعرف أن مهرجانات كثيرة ملأت البلد.. وبما أنه لدينا كم هائل من الأدباء والفنانين والعاطلين عن العمل فلابأس أن تكون هذه المهرجانات الشغل الشاغل للمدينة أو القرية..

فهل انتشار هذه المهرجانات ظاهرة صحية?! وهل تساهم في ترسيخ الثقافة الجماعية?! أم هي ظاهرة تدل على الفراغ الروحي والعقائدي والمادي?!‏

كأن لا جدوى من العمل الفردي مع أن الإبداع يعتمد على التميز الفردي.‏

وكأن لا جدوى -بعد الآن- من التفكير والعمل بالقضايا النضالية والاجتماعية.. وكل ما يحيط بالأمة العربية لا يمنعنا من أن نرقص ونغني ونلقي الشعر على الأشلاء والدماء.. كل الشعب العربي يريد أن يغني. وكل الشعب العربي يريد أن يتحول إلى نجوم في الأدب والفنون.. الشهرة تذبح الأجيال الجديدة.‏

لماذا?!‏

من يروج لهذه الظاهرة?! أليست هذه المهرجانات دعوة إلى التسطح والغفلة أحيانا?!!‏

لا أنفي أهمية بعض المهرجانات الجادة والتي تخوض في عمق الثقافة والفن والآداب التي تشكل الذاكرة للأجيال القادمة.. لكن هناك مهرجانات هي عبارة عن (مسخرة) لا أكثر.. مهرجانات باسم الشجر والحجر والأفراد وكم هي كثيرة..‏

مهرجانات تكرس أسماء -نكرة- وتلغي الأسماء الجادة التي ترفض العوم على القش والخواء.‏

مهرجانات تحرف الجيل عن قضاياه الأساسية وتزين له حياة الأضواء مهما تكن الوسيلة. المهم أن يقف على المنابر ويخبط بقصيدة عصماء أو أغنية جوفاء.‏

ثم.. من قال أنه لا يوجد شعر ولا شعراء.. لو قرأتم أسماء المشاركين بمهرجانات -التوت والعليق والبحر والتين.. و.. و) لامتلأتم غبطة إذ إن الساحة مليئة بالشعراء والمغنين.. واللافت هو كثرة الشاعرات, حتى أن كل فتاة قهرتها قصة عشق تكاد تشدو على هذه المنابر بعشقها وولهها.. من قال إن المرأة أقل جرأة من الرجل في طرح قضاياها الشخصية.. هذا كله كان في أزمنة غابرة..‏

إن شاعرات اليوم يملأن المدن بقصائدهن الجريئة المليئة بالتحدي والخالية من الشعر.. مع ذلك يجدن دائما من يصفق لهن في هذه المهرجانات, ويجدن من يؤكد على عظمة قصائدهن بعد أن ينقحها ويصححها العشرات من أصدقائهن المستظلين بظلهن.‏

لأعترف لكم.. أنا حسن الطفران.. أحب هذه المهرجانات جدا وأجد فيها طريقا سريعا للشهرة وطريقا سهلا للدخول في باب المسؤولين.. كما أنها تحولني إلى نجم في القرية. لذلك أفكر بإقامة مهرجان أدبي غنائي مع عرض للأزياء. لكن أبي ليس شاعرا وليس فنانا كبيرا كي أسمي المهرجان باسمه.. فما رأيكم أن أسميه باسم شجرة الزعرور القريبة من مزار القرية.. أو أسميه باسم أول قصيدة كتبتها, فتكون فرصة لإلقاء القصيدة من جديد. أما من ناحية التمويل. فالأمر بسيط جدا.. يكفي أن أشير بيدي إلى عشرات الشعراء (المحليين) ليساهموا في تثقيف القرية وبث الفرح في زواريبها, ومن ناحية التمويل -أيضا الأمر سهل جدا- سأمول المهرجان كما موّل الآخرون مهرجاناتهم, المهم لن أصرف من جيبي لأني مفلس تماما, فلعل المهرجان يكون رابحا أيضا?!‏

 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 18063
القراءات: 18060
القراءات: 18052
القراءات: 18059
القراءات: 18056
القراءات: 18059
القراءات: 18056
القراءات: 18057
القراءات: 18061
القراءات: 18049
القراءات: 18054
القراءات: 18055
القراءات: 18051
القراءات: 18048
القراءات: 18047
القراءات: 18050
القراءات: 18052
القراءات: 18052
القراءات: 18047
القراءات: 18067
القراءات: 18044
القراءات: 18061
القراءات: 18056
القراءات: 18194
القراءات: 18055
القراءات: 18048
القراءات: 18052
القراءات: 18053

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية