تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 2 /11/2004م
عبد الحميد سليمان
الحرائق التي اندلعت مؤخرا في حراج وغابات محافظة اللاذقية, وصل حجمها إلى حد الكارثة,

حيث التهمت النيران أكثر من عشرين ألف دونم في منطقة من أجمل المناطق في الساحل السوري في البسيط وكسب وعدد من القرى التي هددتها النيران, بعد أن أتت على مساحات من بساتين الحمضيات والزيتون وغيرها من الأشجار المثمرة..‏

هذه الحرائق- الكارثة- دقت ناقوس الخطر لما يمكن أن تتعرض له غاباتنا من مخاطر جراء الحرائق المحتملة, والتي يمكن أن تتكرر سنويا وخاصة في فصل الصيف ,حيث ترتفع درجات الحرارة وتشتد سرعة الرياح لتوفر مناخا مناسبا لنشوب الحرائق, وهذا مايحدث سنويا لكن بحجم أقل وبخسائر محدودة. أما حرائق هذا العام والحرائق الأخيرة تحديدا, فلم يحدث مثيل لها في حجم الخسائر واتساع رقعة المساحات التي التهمتها النيران.‏

ففي عشر السنوات الماضية مثلا التهمت الحرائق نحو ثلاثة آلاف هكتار من الحراج والغابات في المنطقة الساحلية, بينما كانت المساحات التي أتت عليها الحرائق خلال أيام أكثر من ألفي هكتار, يضاف إليها مساحات الحرائق التي نشبت في محافظتي طرطوس وحماة..‏

ومن خلال الكارثة الأخيرة يمكن أن نلاحظ أن حجم الحرائق كانت فوق قدرة رجال الإطفاء والدفاع المدني, نظرا لصعوبة طبيعة المنطقة وعدم تمكن سيارات الإطفاء من الوصول إلى مواقع الحرائق وسرعة الرياح التي ساعدت على انتشار النيران بسرعة قياسية, وكانت النيران تهدد عددا كبيرا من القرى لولا تدخل رجال الإطفاء والدفاع المدني وأفراد القوات المسلحة وأهالي القرى, وبمساعدة الأصدقاء الأتراك الذين كان لمساهمتهم الأثر الكبير في السيطرة على النيران نتيجة استخدام الطائرات الخاصة بمكافحة الحرائق وطائرات الهيلوكوبتر. ونتساءل: مادامت الحرائق تتكرر في كل عام وفي أكثر من موقع, فلماذا لم نستعد لمواجهة هذه الكوارث وشراء طائرات خاصة بإطفاء حرائق الغابات والحراج وشق الطرق الزراعية التي تمكن سيارات الإطفاء وفرق الدفاع المدني وعناصر حماية الحراج من الوصول إلى مواقع الحرائق وإطفائها بأسرع وقت ممكن.‏

ونتساءل أيضا أين الطائرات الزراعية التي تستخدم لرش المبيدات, وهل يمكن استخدامها في إطفاء الحرائق وخاصة في المناطق المستوية والسهلية?!‏

فإلى متى ستبقى الحرائق تهدد غاباتنا, ونحن نقف عاجزين عن حمايتها رغم تكرار حدوثها سنويا مخلفة خسائر كبيرة لاتقدر بثمن?!‏

فالغابة التي احترقت خلال ساعات أو أيام تحتاج إلى عشرات بل مئات السنين لتصل إلى ماكانت عليه قبل الحريق.‏

ورغم أن الحرائق تحدث في معظم الدول التي تمتلك الحراج والغابات, إلا أن وقع الحرائق لدينا أعظم وأخطر, نظرا لضآلة حجم الغابة عندنا, قياسا بالمساحة الكلية لسورية, اذ لاتتعدى المساحة التي تغطيها الحراج والغابات 2,5%, ورغم كل خطط وبرامج التشجير الصناعي, فإن مساحة الغابة لدينا مازالت متواضعة, ونحتاج إلى جهود أكبر وسنين طويلة لزيادة المساحات المشجرة بالشكل المطلوب وإلى جهود أكبر للحفاظ على الغابات الحالية وحمايتها.. فلا يكفي أن نزرع, بل نحتاج إلى حماية مانزرع, وحماية الغابات الطبيعية والحراج, لأنها ثروة قومية يجب عدم التفريط بها, بل تنميتها ومشاركة الجميع بهذه المهمة الوطنية, وخاصة السكان الذين يجاورون الغابة, واستخدام كافة الوسائل والأساليب للحد من الحرائق والتعديات التي تهدد غاباتنا..‏

 

 عبد الحميد سليمان
عبد الحميد سليمان

القراءات: 18053
القراءات: 18048
القراءات: 18058
القراءات: 18061
القراءات: 18052
القراءات: 18056
القراءات: 18063
القراءات: 18056
القراءات: 18055
القراءات: 18054
القراءات: 18042
القراءات: 18056
القراءات: 18056
القراءات: 18052
القراءات: 18057
القراءات: 18051
القراءات: 18053
القراءات: 18050
القراءات: 18051
القراءات: 18051
القراءات: 18044
القراءات: 18048
القراءات: 18050
القراءات: 18048
القراءات: 18060
القراءات: 18053
القراءات: 18056
القراءات: 18052

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية