تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس29/7/2004
أنيسة عبود
ما الذي أنهى السهرة بهذا السؤال: هل الحب حقيقة?!

كيف انحرف الحوار وخرج من بين الأشلاء وهدير الدبابات وترك جانبا التنظيرات السياسية, والانتخابات الأميركية وتأثيراتها, وغير طريقه نحو الحب والجمال والأحلام والأسئلة الرومانسية: ‏

- لا يوجد حب. ‏

- الحب موجود باستمرار ‏

- هذا كان في الماضي. أما جيل اليوم فلا يعرف الحب ولا يعترف إلا بالرغبات.. ‏

- الحب وهم نصدقه ونخلقه من ضعفنا وأحلامنا.. نضيف إليه من ذواتنا حتى يكبر ويصير ماردا يتحكم بنا. ‏

- الحب قوة. ‏

- الحب غطاء أنيق لرغبات الجسد. ‏

- يوجد حب. لا يوجد حب. نحب على شاكلتنا.. بل نحب لنكتمل بالذي ينقصنا. ‏

- الحب كذبة نحن نطلقها ثم نصدقها ونقدسها. ‏

- الحب مصلحة. ‏

- الحب يعني أننا بشر حقيقيون. ‏

- الحب يشوه الحياة. ‏

- الحب يجعل للحياة معنى وهدفا.. إنه القدرة على تذليل الصعاب.. العاشق يمتلك طاقة لا تنضب. ‏

انتهت السهرة.. لم تنته الآراء. ذهب الجميع, فوقفت أتأمل الكؤوس الفارغة.. تطاير صدى الكلام.. أي صمت اعتراني لا أدري. ‏

بل أي حزن هطل على روحي ولماذا?! هذه آراء رجال كثيرين عجنتهم التجربة والخيبة. بالتأكيد لم يعبروا عن كل الحقيقة. بل كل واحد منهم عبر عن تجربته وخيباته أو انتصاراته. ‏

لم أستطع جمع الكؤوس.. رحت أتأملها لأرى وجوه شاربيها علني أستطيع قراءة ما وراء الملامح وخطوط العمر ورنة الصوت وغاية الآراء التي كانت تسقط على أرض الحديقة التي تحيط بنا. ‏

انتهت السهرة. ‏

الصدى يتردد. ‏

شعرت بالأسى. كأن التوكيد على انعدام الحب يعنيني وحدي. أو هو يقلل من أهمية المرأة ودورها في الحياة.. لا يوجد حب:إذا المرأة رغبة.. أو تلبية لرغبة. والرجل ماذا إذن?! ‏

لا يوجد حب?!! كيف أفسر ذلك الانتظار الطويل على مقعد بحري. والعالم يعبرنا ونحن لا نرى العالم?! ‏

هل أدين تلك الزفرات الحارقة بين مقاعد القاعة الخامسة في الجامعة ومقعد الكتابة?! ‏

ماذا أسمي لفتة قلب الشريف الرضي?! ‏

كيف أفسر رسائل نابليون اليومية إلى جوزفين وهو يقود المعارك? لنفترض أن جميل بثينة مريض وموهوم.. فماذا أسمي تلك الغيرة على الذين نحبهم?! ‏

إذا كان الحب رغبة.. فلماذا لا تتحقق مع أي -آخر- ولماذا تنحصر بكائن واحد على الأرض?! فتختصر امرأة كل النساء ويختصر رجل كل الرجال.. ‏

أما إذا كان الحب مصلحة.. فهذه المصلحة لا تتحقق إذا أحب الغني امرأة فقيرة.. أو إذا أحبت امرأة صغيرة رجلا يكبرها بعشرات السنين.. أو إذا عاشت امرأة عاشقة على الحصير ولديها البدائل الكثيرة. ‏

لا يوجد حب?! أي تقزيم للإنسان.. وأي هذيان غير حقيقي.. كيف أهرع إلى الهاتف كل صباح عندما يرن.. ولماذا أختبىء من العيون عندما أبكي عليك.. لا يوجد حب?! لماذا أحتفظ بتفاصيلك كلها?! وأترك قهوتك تجف دون أن أجرؤ على محوها..?! لماذا يضيق المدى عندما تسافر فأهمل شعري وأهمل عطري, وقد يدفعني جنون الشوق للتنزه أمام بيتك كل مساء وللسؤال عنك حتى بوابات الجيران. ‏

لا يوجد حب?! لكني أستطيع الكتابة إليك إلى أن ينتهي الزمن, وأستطيع تحطيمك مثل ديك الجن, أو أركنك على رف النسيان إذا ما جرحت كبريائي وعشقي, فالحب لا يعرف الحلول الوسط. ‏

 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 18027
القراءات: 18025
القراءات: 18018
القراءات: 18023
القراءات: 18022
القراءات: 18025
القراءات: 18022
القراءات: 18022
القراءات: 18026
القراءات: 18015
القراءات: 18018
القراءات: 18018
القراءات: 18016
القراءات: 18014
القراءات: 18011
القراءات: 18015
القراءات: 18017
القراءات: 18018
القراءات: 18013
القراءات: 18032
القراءات: 18009
القراءات: 18026
القراءات: 18022
القراءات: 18158
القراءات: 18021
القراءات: 18014
القراءات: 18018
القراءات: 18019

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية