تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 29/7/2004
اسماعيل جرادات
آثرت أن يكون عنوان زاويتي تداعيات صحفية كونها تحمل هموم ومتاعب صحفي في عيد الصحافة الذي صادف يوم أمس الأول, هذا العيد يعني لنا نحن من يعمل في مهنة البحث عن المتاعب زيادة في الأعباء الملقاة على عاتقنا, لأن الكثير من الوزارات ومديري المؤسسات العامة, ينظرون إلى عملنا على أنه تابع لهم.. ينقل نشاطاتهم وأخبارهم التي لا تعني للمواطن شيئاً, وفوق كل ذلك يريدوشنه أن يتستر على عيوبهم وممارساتهم الخاطئة, كونهم بالأساس غير قادرين على تطوير أنفسهم, ونعني هنا بعض السادة الوزراء والمديرين العامين لبعض المؤسسات وبخاصة تلك الاقتصادية منها, كون المركز الذي وضعوا فيه لايستحقونه أساساً, فنجدهم يحاولون الإساءة للصحفي الذي يتصدى لممارساتهم, من خلال كيل التهم الباطلة والمزيفة والتي لا تمثل سوى شخصيتهم المهزوزة, ويمتدحون الصحفي الذي يمجدهم, ويبرز بطولاتهم الوهمية في إدارة المؤسسات, متناسين أن الرسالة التي يحملها الصحفي هي رسالة إنسانية حضارية صادقة, غايتها كشف المزيفين, والمتلاعبين, والفاسدين الذين يعتبرون المؤسسات التي يديرونها ملكاً شخصياً لهم.. ومهمة الصحافة تعرية هؤلاء أمام المتلقي بكل صدق وأمانة, بعيدا عن الغايات الشخصية والمصلحية.

عيد حرية الصحافة التي هي من حرية الوطن يدفعنا للوقوف قليلاً عند قرار في غاية الأهمية اتخذته وزارة الصحة مؤخراً والذي يقضي بوضع شروط ومعايير لتعيين أي مدير مهما كان موقعه, ونحن نتمنى هنا أن يكون هذا القرار البداية الصحيحة ليس لتلك الوزارة لقناعتنا بأنها تعمل بشكل جيد, ولكن لغيرها من الوزارات وبخاصة تلك التي لها علاقة بالمسألة الاقتصادية, كون المؤسسات المشار إليها تعاني خللاً حقيقياً في إدارتها التي باتت عبئاً ثقيلاً يرهق كاهلها, وكون تلك الإدارات تعتمد فيما تعتمد على ما هو مستورد من المديرين, الأمر الذي دفعنا ذات مرة لتسميتها بالإدارات المستوردة.. ‏

عيد الصحافة الذي أصبح الاحتفال به تقليداً, يعبر من خلاله عن دور الصحفيين المسؤول تجاه قضايانا الوطنية, والدفاع عنها بالكلمة المسؤولة, إضافة للحمل الذي يثقل كاهل صحفي شريف ونظيف هو الدفاع عن هموم الناس, ومعاناتهم. ‏

عيد الصحافة مناسبة لتقييم ما تم انجازه حتى الآن.. نسلط الضوء على إيجابيته, ونعمل بكل جهد على تجاوز سلبياته, لأن مسألة التطوير والتحديث التي نسير فيها منذ نحو أربع سنوات تحتاج لشحذ الهمم لمحاربة الفساد والمفسدين, وتطوير نظم الدولة, وبخاصة نظامنا الإداري والقضائي الذي مازال يراوح مكانه مدة ليست بالقصيرة, ونعتقد أن مسألة الإصلاح التي وجه بها السيد الرئيس الحكومة الحالية فيما لو تحققت تخدم مصالح وتطلعات الناس لأنها ستنهي حالة من الفساد والفوضى وانعدام المسؤولية عند الكثير من المديرين والإدارات على حد سواء وبخاصة تلك الاقتصادية التي نعّول عليها آمالاً كباراً, لكن وبكل أسف فإن الحكومة حتى الآن لم تتمكن من تغيير هذه الإدارات وإصلاحها, ناهيك بأن تلك الإدارات تمارس عمليات تجميل لصورتها من خلال ابتداع المؤتمرات الصحفية لتعلن من خلالها إقامة نشاط معين أو تغطية فعالية معينة, أو إصدار مطبوعة ( مجلة) مكلفة تبرز دور الإدارة في عملية البناء الاقتصادي وهي بعيدة كل البعد عن هذه المسألة, وقد أشرنا في زوايا عديدة للعديد من الممارسات الخاطئة لمثل تلك الإدارات. ‏

هكذا نفهم احتفاليتنا بعيد الصحافة الذي مرّ أمس الأول, إنه الفهم الذي يعني الجدية في الممارسة المسؤولة, والتي تهدف إلى إحداث تغيير في هيكلية نظمنا الإدارية والاقتصادية والقضائية بما ينعكس إيجاباً على حياة الناس الذين ينظرون إلى الصحفي على أنه حامل همومهم ومشكلاتهم, لأنه يحمل رسالة إنسانية حضارية مسؤولة, وممارسته لعمله الصحفي ليست من المهمات السهلة.. فيها الخطورة والصعوبة في آن, فالكلمة الناقدة الحرة الهادفة تدمي الكثيرين, وتوجع رؤوس الكثيرين أيضاً, لكنها تصب في مصلحة الوطن أولاً وقبل كل شيء. ‏

 

 اسماعيل جرادات
اسماعيل جرادات

القراءات: 17981
القراءات: 17987
القراءات: 17988
القراءات: 17981
القراءات: 17986
القراءات: 17985
القراءات: 17983
القراءات: 17988
القراءات: 17979
القراءات: 17976
القراءات: 18042
القراءات: 17987
القراءات: 17991
القراءات: 17976
القراءات: 17988
القراءات: 17979
القراءات: 17989
القراءات: 17980
القراءات: 17983
القراءات: 17987
القراءات: 17978
القراءات: 17986
القراءات: 17981
القراءات: 17981
القراءات: 17989
القراءات: 17980
القراءات: 17982
القراءات: 17981

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية