تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 20/7/2004
محمد علي بوظة
فيما تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع القرار العربي في صيغته النهائية, والمطالب بإلزام إسرائيل بتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية القاضي بعدم شرعية جدار الفصل العنصري الذي تبنيه في الأراضي الفلسطينية المحتلة, ووجوب إزالته والتعويض على الفلسطينيين المتضررين منه, فإن ما يسترعي الانتباه

ويثير حفيظة وقلق المهتمين بشؤون المنطقة وموضوع السلام فيها كجزء لا يتجزأ من الأمن والسلم العالمي, بروز الموقف الأميركي مجدداً بهذه الحدة العدوانية الصارخة, والانحياز الذي يصل حد الالتصاق بإسرائيل والتبني لخطابها ومشروعها. ‏

فالتهديدات التي عاودت واشنطن تكرارها والتلويح بها على لسان مندوبها لدى المنظمة الدولية جون دانفورث, كنوع من الضغوط لدفع أعضاء الجمعية العامة للتصويت ضد مشروع القرار, وأرفقتها باستباقية أخرى للمتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر, رفع فيها الفيتو سلفاً في وجه أي تصويت لاحق بمجلس الأمن بذرائعية وحجج تفتقر إلى المصداقية, وأضاليل لم تصمد وأسقطتها تجارب السنوات الثلاث عشرة الماضية من عمر عملية مدريد, وما انفكت المنطقة تئن تحت وطأة شعاراتها الصورية وتحصد مزيداً من المعاناة والآلام, وتواجه حروب اجتياح وإبادة وقتل وتدمير واغتيال مبرمج لكل مفاهيم وقيم وأسس السلام, هذه التهديدات وإن بدت غريبة ومستهجنة, ورسالة أخرى غير ودية حيال المنطقة والعالم على حد سواء, فإنها المؤشر على أن لا تغيير في مواقف الإدارة الأميركية وسياساتها إلا في اتجاه الأسوأ, والذي يبقي على الأوضاع المتردية والمتفجرة ويدفع بها نحو استحقاقات كارثية أكبر. ‏

واستطراداً فإن هذه التهديدات الممزوجة بوقاحة إسرائيلية متناهية ضد الأسرة الدولية, ينبغي قراءتها والنظر إليها على أنها أكثر من مجرد وعود ومساومات, أملتها ظروف الانتخابات الرئاسية الأميركية المحتدمة, واعتبارها منهجة والتزاماً يلامس في العمق التحالف الاستراتيجي القائم بين الجانبين, تدحض الرواية الأميركية, الممجوجة حول التسوية والجهود لحل الصراع, وتسقط آخر الأقنعة عن الوجه الحقيقي الذي يتعامل به البيت الأبيض وسدنته في مواقع ومراكز التأثير والقرار الأخرى مع ملف الصراع, وأحادية النظرة بل وصهيونيتها تلك التي تعتنق شرعية العدوان والاغتصاب والتسلط وقهر إرادة الشعوب واستباحة حرياتها وكراماتها ومقدساتها, وتجهد للحلول محل الشرعية الدولية وتغييبها ومصادرة دورها بل وإلغاء وجودها. ‏

وليس مفهوماً هنا أن يكون تدخل المنظمة الدولية والاضطلاع بمسؤولياتها, ودورها في إطفاء الوضع الملتهب والمتفجر بواقع عدوانية إسرائيل, عملاً يتعارض مع السلام, فيما الجهد الأميركي المعطل والمعرقل الآخذ بيد حكام تل أبيب, والداعم والمحفز لسياساتهم وعربدتهم ومجونهم السياسي والعسكري, وتحديهم المستمر للقانون الدولي يعد مساهمة في صنع هذا السلام حسب الإدعاء والتوصيف الأميركي- الإسرائيلي?! ‏

قد تستطيع الولايات المتحدة بإدارتها الحالية وصقورها ويمينها المتصهين أن تعطل قراراً آخر ينتصر لمبادىء الحق والعدل وتحول دون تنفيذه, لكن ليس بمقدورها أن تلغيه وتنال من شرعيته وقانونيته, ولن يكون بمقدورها أن تستمر إلى ما لا نهاية في لعب دور العراب لإسرائيل والمسوق لمشروعها وعنصريتها وفاشيتها, والبقاء القوة الوحيدة المعزولة المجابهة لهذا العالم, والفاقدة للهيبة والمصداقية والأسيرة للمصالح الصهيونية. ‏

المهم ألا نيأس وألا تثبط التهديدات والضغوط من عزائمنا, وإصرارنا على الاستمرار في خوض معارك التحرير واسترجاع الحقوق على جميع الجبهات, وأن لا ندع الساحة لأميركا وإسرائيل وعبثهما, والظرف المتوفر الآن ينبغي أن يكون الدافع والمحرض لتوجه وتحرك عربي أكثر فاعلية وقدرة على التأثير والإفادة من الحشد الدولي وتوظيفه في الاتجاهات والمناحي الكفيلة بلجم حماقات إسرائيل, وحملها والذين يساندونها على الالتزام بقرار محكمة لاهاي وجميع القرارات الدولية الأخرى, باعتبارها المدخل الشرط الذي لابد منه لتحقيق السلام العادل والشامل والوطيد. ‏

 

 محمد علي بوظة
محمد علي بوظة

القراءات: 17894
القراءات: 17900
القراءات: 17891
القراءات: 17893
القراءات: 17902
القراءات: 17885
القراءات: 17897
القراءات: 17885
القراءات: 17884
القراءات: 17891
القراءات: 17891
القراءات: 17889
القراءات: 17885
القراءات: 17888
القراءات: 17891
القراءات: 17886
القراءات: 17887
القراءات: 17891
القراءات: 17890
القراءات: 17888
القراءات: 17895
القراءات: 17891
القراءات: 17889
القراءات: 17885
القراءات: 17888
القراءات: 17884
القراءات: 17884
القراءات: 17882
القراءات: 17883
القراءات: 17886
القراءات: 17890
القراءات: 17887
القراءات: 17887
القراءات: 17888
القراءات: 17883
القراءات: 17880
القراءات: 17889
القراءات: 17880
القراءات: 17887
القراءات: 17884
القراءات: 17889
القراءات: 17887

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية