تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 20/7/2004
عبد الحميد سليمان
بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على قرار تطبيق عطلة اليومين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة- باستثناء بعض الجهات التي تتطلب طبيعة العمل فيها استمرار العمل في العطل الرسمية- طلبت رئاسة مجلس الوزراء إلى الوزارات تقييم التجربة خلال الفترة التي طبقت فيها عطلة اليومين ومعرفة الجدوى الاقتصادية من تطبيقها وما قدمته من فائدة للقطاع العام على مختلف الأصعدة, وعلى أساس هذا التقييم, ربما يتم اتخاذ قرار جديد من قبل الحكومة بتثبيت عطلة اليومين أو إعادة العطلة كما كانت في السابق أي يوماً واحداً في الأسبوع..

ولا يمكن لأي قرار أو إجراء أو نظام جديد أن يحظى بقبول الجميع, فالقبول والرفض مسألة نسبية, ولكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار رغبة الأكثرية في الإبقاء على العطلة أو تعديلها. ‏

لقد كتب الكثير عن عطلة اليومين قبل تطبيقها وكتب الكثير بعد التطبيق وأشبعت المسألة نقاشاً وتفنيداً, وكانت الآراء متباينة بين مؤيد ومعارض وكل قدم تبريراته التي تؤيد رأيه. ‏

فالمؤيدون يرون فيها مناسبة للراحة في نهاية أسبوع من العمل تمكنهم من السفر إلى المحافظات أو إلى أي مكان يريدون لقضاء فترة راحة واستجمام يستعيدون بعدها نشاطهم قبل العودة إلى العمل من جديد, كما أن عطلة اليومين تتيح لأبناء الأرياف السفر إلى قراهم وبلداتهم وإنعاش هذه القرى بالحركة والتواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء. ‏

أما الذين يعارضون تطبيق عطلة اليومين, فيرون أن ساعات العمل قد زادت بشكل يصعب معه الانسجام مع الواقع الجديد وما يتولد عن ذلك من صعوبات وخاصة بالنسبة للأطفال وصعوبة المواءمة بين دوام الوظيفة ودوام المدارس ورياض الأطفال ودور الحضانة, مما سبب إرباكاً للأهل وغير في ترتيب المواعيد وإنجاز الأعمال المنزلية وغيرها من الأمور التي أصابها الخلل نتيجة تطبيق الدوام الجديد. ‏

ولابد من الإشارة أيضاً إلى أن هناك نسبة من العاملين في الدولة ممن لم يعتادوا على البقاء لساعات طويلة في العمل, ومعظم هؤلاء من العاملين في الأعمال الإدارية التي لا تحتاج إلى ساعات طويلة من العمل. ‏

أما الجهات المنتجة كالمعامل والمصانع والشركات الإنشائية وما شابهها, فإن ساعات الدوام فيها طويلة, حتى قبل تطبيق عطلة اليومين, وهذه الشريحة من العاملين في الدولة اعتبرت عطلة اليومين مكسباً ورحبت به لأنها تعمل على نظام الورديات ولم يختلف الأمر عليها كثيراً باستثناء من تعودوا على الخروج أثناء الدوام بأذون ساعية وبحجج مختلفة, فإن نظام عطلة اليومين لا يوافق مصالحهم وهم قلة بين العاملين الذي يشكلون الأكثرية. ‏

ونعود إلى مسألة تقييم عطلة اليومين من قبل الوزارات, ترى من سيقوم بالتقييم, هل هم الوزراء أم المديرون أم ستشكل لجان لهذه الغاية, وهل سيتم تمثيل العمال في هذه اللجان, أم أن المتضررين من عطلة اليومين هم من سيقومون بتقييم العطلة, وبالتالي تحديد مصيرها وربما العودة إلى عطلة اليوم الواحد?!! ‏

ونتمنى على رئاسة مجلس الوزراء أن تأخذ عند التقييم بعين الاعتبار المكاسب التي حصل عليها العاملون في الدولة نتيجة هذه العطلة, مع أن اليوم الإضافي للعطلة قد وزعت ساعاته على الخمسة أيام الباقية. ‏

ولقد سبق وأجرت إحدى الجهات العامة دراسة توصلت بنتيجتها إلى أن عطلة اليومين توفر بمقدار 15-20% من ثمن الطاقة والوقود وبقية المواد. ‏

ونتمنى أن تجرى دراسات دقيقة في مؤسسات ودوائر الدولة للوصول إلى نتيجة دقيقة تساعد الوزارات في عملية تقييم عطلة اليومين بشكل حيادي وعادل. ‏

 

 عبد الحميد سليمان
عبد الحميد سليمان

القراءات: 18023
القراءات: 18017
القراءات: 18027
القراءات: 18030
القراءات: 18022
القراءات: 18025
القراءات: 18033
القراءات: 18023
القراءات: 18025
القراءات: 18024
القراءات: 18012
القراءات: 18026
القراءات: 18026
القراءات: 18022
القراءات: 18027
القراءات: 18020
القراءات: 18022
القراءات: 18020
القراءات: 18021
القراءات: 18020
القراءات: 18014
القراءات: 18018
القراءات: 18020
القراءات: 18018
القراءات: 18029
القراءات: 18021
القراءات: 18025
القراءات: 18021

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية