تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 22/7/2004
علي قاسم
دائرة العدوان التي أضحت سمة تلازم الممارسة الإسرائيلية في ظل انفلات دموي يمارسه شارون, تتسع في تصعيد يتدرج في خطورته إلى حد الحماقة سياسياً, وإلى مستوى المغامرة والمقامرة عسكرياً.

ولغة التهديد والوعيد التي تعكس إفلاساً تخطت مستوياته حدود الاحتمال, يترصدها الفشل, ليس لاعتبارات التكرار بمناسبة وبدون مناسبة فحسب, بل أيضاً لأنها جاءت متوازية مع افتعال التصعيد في الجنوب اللبناني لخطف الأضواء عن المأزق المستفحل سياسياً وعسكرياً في الأراضي المحتلة. ‏

وإذا كانت إسرائيل قد اعتادت على تصدير أزماتها ومآزقها, ولتغطية عجزها وفشلها, فإنها تتحرك اليوم وسط ادراك دولي, بأن ما يحصل اليوم, يتم في إطار الانفلات الذي يمارسه شارون, ويتجاوز في خطورته حدود المعتاد. ‏

وبين هذه وتلك تكاد أن تكون ا لمسافة القائمة كتلك الفاصلة بين التصعيد والتصعيد, وبين التهديد والتهديد, وبين العدوان, والعدوان, لا فرق إلا في درجة الهوس بالدم التي ترتفع وتيرتها كلما ضاق الأفق السياسي وازداد المأزق العسكري. ‏

المعادلة القائمة على تناقضات الممارسة الإسرائيلية مع متطلبات السلام إلى حد الإلغاء, هي التي تتحرك اليوم, والمتغيرات في أطرافها وبنودها هي الحصيلة الفعلية لمناخ التطرف الذي لم يعد حكراً على بعض الرموز, بل أضحى تيارات تتماوج في الداخل الإسرائيلي. ‏

والسؤال الفعلي, من يريد شارون أن يرضي بتصعيده الأخير الخطير? رموز التطرف أم تيارات تتسابق في تزمتها إلى حد الصلف? ‏

والسؤال الآخر, من يريد قادة الحرب في إسرائيل أن يرضوا, أولئك المتعطشين للدم والقتل, أم نزوات العدوان التي تتفاعل? ‏

وثمة أسئلة أخرى كثيرة, جميعها تتحرك في الإطار ذاته, ولا تنحصر في التوقيت والدلالة فحسب, بل أيضاً في التحولات الخطيرة في المناخ السائد,الذي تسود فيه لغة العدوان وتستبعد لغة السلام. ‏

وفي الأسباب الفعلية, عملية القياس والاستنتاج ليست صعبة ولاهي مستحيلة, حيث المعطى العام يدفع بتلك العدوانية إلى البروز بهذا الشكل الفاقع, وبتلك الآلية المحكومة بعقلية القيادة وطيشها إلى حد الدفع بالمنطقة وأوضاعها إلى تأجيج حالة التفجير القائمة فيها. ‏

وفي النسق ذاته تتداخل عوامل الهياج الإسرائيلي المتصاعد للترويج لذلك المناخ, والحصيلة التهديد بتوسيع العدوان,والوعيد بحماقات لا يمكن التكهن بنتائجها ومنعكساتها. ‏

ثمة أدلة دامغة على أنها لغة رديئة ومبتذلة , ومحكومة بالفشل, لأنها تتجاهل الحقائق على الأرض, وتتعاطى مع معطيات وهمية كرستها حالة التماهي الأميركي مع الموقف الإسرائيلي, وأعطتها سمات كاذبة ومخادعة, وطرحتها وفق نماذج مضللة اعتادتها آلة الدعاية الصهيونية. ‏

والأكثر من ذلك أن دوافع التصعيد الإسرائيلي والتهديد بارتكاب حماقات جديدة تندرج في إطار المحاولات اليائسة للتخفيف من حدة المأزق, والعمل الحثيث على الهروب من الأزمة المتداعية داخل حكومة شارون, والضغط على الأحزاب الأخرى من أجل الإسراع في الانضمام لحكومته. ‏

كما أنها وبالقدر ذاته- حالة هروب من الاستياء الدولي المتزايد من السياسة الإسرائيلية وعدوانيتها, التي عبر عنها قرار محكمة لاهاي وأخيرا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبيته الساحقة. ‏

 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 17378
القراءات: 17382
القراءات: 17379
القراءات: 17377
القراءات: 17383
القراءات: 17387
القراءات: 17384
القراءات: 17383
القراءات: 17384
القراءات: 17383
القراءات: 17383
القراءات: 17380
القراءات: 17380
القراءات: 17382
القراءات: 17381
القراءات: 17383
القراءات: 17382
القراءات: 17380
القراءات: 17378
القراءات: 17376
القراءات: 17377
القراءات: 17376
القراءات: 17383
القراءات: 17379
القراءات: 17380
القراءات: 17378
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17380
القراءات: 17377
القراءات: 17377
القراءات: 17379
القراءات: 17385
القراءات: 17385
القراءات: 17382
القراءات: 17379
القراءات: 17377
القراءات: 17383
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17382
القراءات: 17371
القراءات: 17380
القراءات: 17376
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17380
القراءات: 17375
القراءات: 17382

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية