تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

السبت 9 /10/2004
أسعد عبود
على المفرق ومن وسط الصمت الرهيب اتجه بصرها إلى حيث شاطىء البحر, وخرج صوتها من القلب يغني بحرقة وحزن: (يا شط البحر شو مفرق حباب).

أطفأ هواء البحر سراجها, بعد محمود لم يبق لها أحد.. حتى أختها العرجاء قضت منذ أشهر,إذ لم يتحمل عجزها برد ذاك الشتاء القارس, وكان زوجها قد سبق إلى المنية قبل عامين متأثرا بمرض فتاك..‏

على المفرق نظر أيوب إليه بشفقة وقال:‏

يا محمود هل كنت تظن أنها يمكن أن تعيش بعد فراقك أكثر من عشرة أيام.. وقد مضت عشر سنين.. لقد قضت يابني.. قضت وهي تئن بغناء مكتوم: (يا شط البحر شو مفرق حباب!!) لم يته محمود عن القرية ولا عن أيوب, كلاهما عرف الآخر, كلاهما طرح أسئلة وأجاب نفسه عليها.. تنهد محمود بعمق وهو ينظر إلى كيسه محاولا إيقاف الدموع:‏

لمن أذهب به باحثا عن ابتسامة أمي..?!‏

أما أيوب فقال:‏

هل يعود كيس محمود بما يحمله من أمنيات وقد أمتلأ حزنا.‏

على المفرق استجاب محمود لدعوة أيوب.. ومر المغترب بزواريب القرية, واستعان ببعض أبنائها لفتح باب بيته المهجور من سنين عشر.‏

لم ينس شيئا, رغم اختلاف هذا عن ذاك الذي في (بوينس آيرس).. نظر إلى الموقد الذي أنطفأت ناره منذ سنين طويلة.. بكى بحرقة.. تخيل أمه تنفخ على النار طالبة له الدفء..‏

القرية صغيرة والوقت قصير وقد اكتفى كل منهما بالآخر..‏

طبق القش يتسع لمائدة عامرة ومائدة أيوب كانت متواضعة إلى حدود البؤس.. مما اقتضى الاعتذار مرارا من محمود الذي أصر أن يقدم محتويات كيسه لبيت أيوب.. ولم تستطع الممانعة الخجولة لأيوب وزوجته أن تخفي الفرح من عيون صبيتهما (هند)..‏

على المفرق.. في ضحى يوم سطعت شمسه فبخرت الندى, والبحر يرزح تحت غبوق أيام الصيف الرطبة.. غنت هند بصوت حزين مليء بالأمل: يا شط البحر شو مفرق حباب!!.‏

وقصدت بيت محمود تفي بما وعدت من عناية به بعد أن عدل صاحبه عن بيعه, لأنه لا أحد في القرية الفقيرة يملك ما يشتريه به ولأن أيوب أقنعه بالحفاظ على موقع له في هذه القرية وهند ستعتني بالبيت.‏

على المفرق كانت السنيورة هند تسأل: هل هي حقا قريتنا..?!‏

ومن هناك مضى محمود إلى بيته وذهبت هند إلى بيت أيوب.. لم يعد من أيوب لكن البيت عامر..‏

لم تعد من حكاية للبحر.. قصرت المسافة, والقرية أصبحت في ضواحي (بوينس آيرس) وبيت محمود يمكن أن يكون قصرا.. (ويا شط البحر شو مجمع حباب).‏

 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 17302
القراءات: 17303
القراءات: 17302
القراءات: 17301
القراءات: 17306
القراءات: 17303
القراءات: 17301
القراءات: 17303
القراءات: 17302
القراءات: 17299
القراءات: 17299
القراءات: 17303
القراءات: 17298
القراءات: 17305
القراءات: 17301
القراءات: 17298
القراءات: 17298
القراءات: 17298
القراءات: 17301
القراءات: 17302
القراءات: 17303
القراءات: 17302
القراءات: 17300
القراءات: 17304
القراءات: 17298
القراءات: 17297
القراءات: 17298
القراءات: 17304

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية