تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

السبت 9 /10/2004
خالد الأشهب
من وحي اللقاء الاغترابي الذي ينعقد اليوم بدمشق, نعرج على نوع آخر من الاغتراب يعيشه بعضنا, دون أن يغادر الوطن, ودون أن تتدخل الجغرافيا في تصنيفه بين مغترب ومواطن.

هذا البعض هو -نحن الاعلاميين- الذين أنهى السيد بشار الأسد قبل يومين اغترابنا, عندما وجه الحكومة الجديدة بفتح أبوابها لنا والانخراط معنا في سجال لتقييم الأداء والارتقاء به, وبمنطق الحوار وشروطه وفي مقدمتها شفافية التعامل مع الآخر واحترامه.‏

ولعلني أجتهد في تفسير توجيه السيد الرئيس بفتح أبواب الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها أمام الاعلاميين, فأقول إنه تطبيع للعلاقة بين الحكومة والإعلام, بين الأداء الاقتصادي والإداري من جهة وعين النقد الجادة والحريصة من جهة ثانية, ليس العودة بهذه العلاقة إلى ما كانت عليه, بل إلى ما ينبغي أن تكون عليه, من أبواب مفتوحة, وحوار جاد ومتواصل, حتى ولو تخلله بعض اللبس بين طرفي العلاقة أو سوء فهم أحدهما للآخر, لأن هذه هي طبيعة الحوار وشرط الحيوية فيه.‏

يؤخذ علينا كإعلام وإعلاميين, أننا ننحو فيما نكتب ونقول إلى الاسترسال والسفسطة, وأحيانا إلى التكهن والتوقع, وأحيانا ثالثة إلى التعميم, أو إلى التجاهل وغض النظر, وأننا نخفي الحقائق أو نلبسها أثوابا ليست لها, فنقوى على البعض ولا نتجرأ على البعض الآخر من مفاصل الإدارة أو الإنتاج, ولهذا نعجز أحيانا عن تلمس الاتجاهات, وعن بلوغ الموقع الذي ينبغي أن نكون فيه بين الحكومة والناس, فنتكهن أو نتوقع أو نتجاهل.‏

غير أن الأبواب المغلقة دوننا, والنظر إلى دورنا الإعلامي كما لو أنه نوع من التطفل أو الحشرية, وأكثر من ذلك, إبعادنا عن الحقائق والمعلومات ووثائقها ومصادرها, يجعلنا نبدو كذلك فعلا, ويعطل وظيفتنا ويجهضها, يستنزف فينا الحرص والمتابعة والاندفاع, فيحولنا إلى هياكل خاوية لكنها تجتهد فيما ترى وتسمع, بل وإلى أعداء وخصوم في الكثير من المواقع التي تخشى فينا النقد والمساءلة, فضلا عن أكثر من 90 في المئة مما نتلقاه من الردود على ما نكتب وننشر لا تبادرنا أو تدعونا إلى الحوار بقد ما تهاجمنا وتتهمنا بالتجني وافتقاد الحقائق والوثائق, وهي التي حجبت عنا بالأصل الحقائق وأخفت الوثائق وحالت دوننا ودونها.‏

أبوابنا مفتوحة دائما, وطموحنا أن تفتح الأبواب أمامنا وفق توجيه السيد الرئيس, وأن تتوطن الثقة وقواعد الحوار البناء بين الإعلام والحكومة, إذ ليس ثمة بدائل عنها أمام كل من يطمح لدور في تحديث سورية وتطويرها.‏

 

 خالد الأشهب
خالد الأشهب

القراءات: 17354
القراءات: 17361
القراءات: 17363
القراءات: 17359
القراءات: 17364
القراءات: 17362
القراءات: 17359
القراءات: 17363
القراءات: 17360
القراءات: 17359
القراءات: 17362
القراءات: 17363
القراءات: 17357
القراءات: 17359
القراءات: 17359
القراءات: 17355
القراءات: 17360
القراءات: 17357
القراءات: 17359

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية