تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاحد 10 /10/2004
محمد علي بوظة
هي فرصة ذهبية وتاريخية بامتياز تجهد حكومة الإرهابي أرييل شارون, لاستثمارها وتوظيفها في خدمة المخطط والمشروع الصهيوني,

الرامي لابتلاع المنطقة والإجهاز على الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته, قد لا تتكرر في ظروفها ومعطياتها السياسية والعسكرية بالصورة التي هي عليها اليوم, المغرقة أميركياً في الانحياز وتقديم الدعم لإسرائيل, والتورط في معاركها وحروبها التي تتخذ من الساحتين الفلسطينية والعراقية مسرحاً لعملياتها, وبهدف مركزي قديم - جديد لم يجد أصحابه حرجاً في المجاهرة: بأن الهجمة العسكرية الدموية في الأرض المحتلة والاجتياح لبلاد الرافدين, يرميان إلى إعادة ترتيب المنطقة ورسم خارطة جديدة لها, تتكفل بتأمين أجواء هادئة وأوضاع مريحة لإسرائيل تضمن هيمنتها وتفوقها وتكريس اغتصابها للأراضي العربية.‏

فالانتخابات الرئاسية التي تقف الولايات المتحدة على مسافة أربعة أسابيع من إجرائها, وتدخل معها مرحلة السبات والشلل والتعويم, ويصبح فيها التسابق إلى البيت الأبيض عبر البوابة الإسرائيلية وورقتها, ورهناً بمن يعطي الأكثر ويستطيع أن يثبت ازدواجية في الولاء, ليس مبالغة توصيفها في جانبها الصهيوني بأنها أشد غلبة وتفوقاً وأرجحية على الأميركي وبفوارق كبيرة, هذه الانتخابات محطة ومناسبة يخضعها حكام تل أبيب للتصيد والابتزاز, وقطف أكبر قدر من المكاسب الإضافية والمجانية ومن كلا الحزبين المتنافسين ومرشحيهما, ما انفكت تشكل عوامل استقواء وتغطية وتحريض لإسرائيل, على مواصلة عدوانيتها ورفضها المستمر للسلام وتمردها وخروجها على القانون الدولي.‏

والتصعيد الدموي الجاري في الأرض المحتلة وحرب الإبادة والإلغاء والإحراق والتدمير المنظم والاغتيال الهستيري للطفولة في قطاع غزة بأعصاب باردة وبأعتى الوسائل العسكرية المحظر استخدامها دولياً وأشدها فتكاً, هو أحد الوجوه للسياسة الإسرائيلية المتكئة كلياً على خدمات واشنطن ودعمها, والمندفعة تحت غطاء /الفيتو/ ومظلة العسكرتاريا الأميركية المتواجدة في العراق, في اتجاه إلهاب المنطقة وإغراقها بالحرائق وحمامات الدم, وارتكاب حماقات وفظائع مفرطة في الوحشية والحقد العنصري والكراهية للجنس البشري, والنموذج الفاضح للإفلاس والسقوط الأميركي الأدبي والأخلاقي والقانوني, في شرك التبعية والخضوع لإسرائيل, والفشل المزدوج لكليهما في اختبار السلام وفي أن يكونا طرفاً في معادلته.‏

لقد عانت المنطقة كما لم تعان منطقة أخرى في العالم, جراء هذه السياسة والتحالف العدواني الأميركي - الإسرائيلي, ودفعت وما زالت تدفع الكثير لقاء استحقاقات ومعارك, تضع واشنطن فيها العرب وحقوقهم وقضية السلام والأمن والاستقرار, وهيبة الشرعية الدولية وقراراتها جميعاً في سوق المساومة وسلة المقايضة مع الصوت الصهيوني, بأمل كسبه وتحقيق فوز أي من المرشحين التقليديين المتنافسين الجمهوري أم الديمقراطي, بولاية رئاسية جديدة أياً كانت الكلفة ولا مشروعية الطرق لتحقيق ذلك?!‏

وهذا يعري بطبيعة الحال ويفضح اللعبة الديمقراطية, ويبين الدرك الذي انحطت إليه والذي يغدو معه فتح خزائن المال ومستودعات السلاح الأميركي, وجعلها مشرعة في وجه إسرائيل تغرف منها ما تشاء, ويزيد في تخمتها وشهيتها المفتوحة للإرهاب والعدوان والقتل, إضافة للمليارات المقدمة سنوياً على شكل هبات ومساعدات مادية وعسكرية لا ترد, كان يمكن توظيفها في تحسين حياة الشعب الأميركي وحل أزماته الاقتصادية, ويصبح الفتك بالشعب الفلسطيني والدوس على أشلائه وتشريع المذابح المرتكبة إسرائيلياً وإباحة حرق المنطقة وتدميرها برنامجاً وصفقة وجواز عبور لاعتلاء سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.‏

 

 محمد علي بوظة
محمد علي بوظة

القراءات: 17281
القراءات: 17291
القراءات: 17282
القراءات: 17284
القراءات: 17294
القراءات: 17279
القراءات: 17287
القراءات: 17280
القراءات: 17280
القراءات: 17283
القراءات: 17285
القراءات: 17283
القراءات: 17280
القراءات: 17281
القراءات: 17284
القراءات: 17280
القراءات: 17280
القراءات: 17282
القراءات: 17282
القراءات: 17281
القراءات: 17285
القراءات: 17282
القراءات: 17282
القراءات: 17278
القراءات: 17281
القراءات: 17285
القراءات: 17282
القراءات: 17283
القراءات: 17281
القراءات: 17283
القراءات: 17284
القراءات: 17282
القراءات: 17284
القراءات: 17283
القراءات: 17279
القراءات: 17282
القراءات: 17286
القراءات: 17283
القراءات: 17280
القراءات: 17285
القراءات: 17283
القراءات: 17281

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية