تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 11 /10/2004
بشار محمد الحجلي
ترددت كثيرا قبل الكتابة في هذا الموضوع لأنني أدرك تماما حجم العمل الكبير الذي يؤديه القطاع الصحي العام, وحجم الخدمات التي تستفيد منها شريحة كبيرة من المواطنين..

لكن حالة عشتها بتفاصيل صعبة. دفعتني إلى تسطير هذه الكلمات علّها تجد لدى القائمين على هذا القطاع إجابات توضح المسألة وتريح الكثير من الذين باتت تشكل لديهم معاناة كبيرة.‏

بداية كان القطاع العام الصحي ومازال الملاذ الأفضل لفئة أصحاب الدخل المحدود أو الذين لاتتوفر لديهم إمكانية تسديد الفاتورة العالية للمشافي الخاصة, وشعب التصوير الشعاعي والتحاليل المخبرية, إضافة إلى فتح أقسام الإسعاف لاستقبال جميع الحالات .والى وقت قريب كانت هذه الخدمات مجانية تتحملها الدولة بالكامل ولا تكلف المواطن أعباء الاستشفاء والعلاج, فوجد بعض أصحاب الرأي والتأثير في القرار الصحي أن هذه الطريقة -أعني الخدمات المجانية- كانت سببا في تردي الخدمات الصحية, فجاء الحل السحري على يديهم بأن تحولت المشافي العامة إلى هيئات طبية مستقلة تعمل على أساس وحدة إنتاجية وتقدم الخدمات مقابل أجور لاتضاهي أجور القطاع الخاص الطبي, لكنها تقترب منها, ومع ذلك وجد عموم المواطنين أن مثل هذه الخطوة وإن كلفتهم أعباء مالية يصعب تحملها هي خطوة ضرورية, إذ لاسبيل أمامهم من الاستفادة من الخدمات الصحية التي كثر الحديث عن نهضتها وتطورها, وغير ذلك, إلى هنا تبقى الأمور في النصاب العام, لكن أن تكون خدمات هذه المشافي مقصورة ومجزوءة فهذا أمر غير مقبول..‏

فمثلا مساء الخميس وصباح الجمعة راجعنا مشفى دمشق بحالة إسعافية لقريبتنا , وقد استقبل جهاز المشفى الحالة وأعلنوا عن حاجتها لجراحة عاجلة,لكن أمرا أدهشنا في حديث الأطباء يشير إلى عدم إمكانية توفر غرف للعناية المركزة في هذا المشفى, وبذلك لايمكنهم إجراء الجراحة وعلى ذوي المريضة نقلها إلى مشفى خاص للعناية المركزة..‏

هذا غير الحديث عن عدم توفر الأجهزة والأفلام الشعاعية وغير ذلك, ولأننا نعلم صعوبة الحالة نقلناها مرغمين إلى أحد المشافي الخاصة بدمشق, ومثلنا كثر لايجدون سوى هذا الحل المرهق جدا والمكلف جدا.. فماذا نفعل بصحة الناس وأرواحهم?!‏

بعد ذلك تعرضت مريضتنا إلى جراحة احتاجت نقل الدم ,فهرعنا جميعا الإخوة والأبناء والأقارب إلى بنك الدم بدمشق بهدف التبرع للحصول على حاجة المريضة من الدماء والزمرة المطلوبة, فأدهشتنا الإجراءات والطلبات المستحيلة, التي تلقيناها مع مواطنين آخرين لاحول لهم ولاقوة.. فالدم متوفر لكن الحصول عليه يحتاج إلى متبرعين, وبعد أخذ الدم منهم عليك أن تراجع المحاسب لتدفع ثمن أكياس الدم التي حصلت عليها وثمن البلازما وغير ذلك.‏

وهي مبالغ كبيرة, لم يشفع لنا تبرعنا ولا الإيصالات التي نحملها والتي تحمل عبارة حق المواطن باستبدالها بدم مطلوب دون تكاليف مالية.. بالنسبة لنا وجدنا المتبرعين, لكن ماذا يفعل غيرنا الذي يصعب عليه الحصول على متبرع وماذا يفعل من لديه إيصالات تبرع وليس لديه المال الكافي?!‏

هذا الوضع بين مشفى المجتهد وبنك الدم يطرح الكثير من الأسئلة, ونحن بدورنا نحيلها إلى أصحاب الأمر, لأن أحدا لايقبل بخدمات منقوصة في مشافينا العامة قياسا إلى الإمكانات التي تقدم لهذه المشافي, وكذلك لانعلم قيمة إيصالات التبرع بالدم إذا كنا سندفع ثمن ما يحصل عليه.. فهل نجد إجابات شافية?!‏

ونحن الحريصون جدا على سمعة هذا القطاع!‏

 

  بشار الحجلي
بشار الحجلي

القراءات: 17384
القراءات: 17386
القراءات: 17382
القراءات: 17386
القراءات: 17385
القراءات: 17388
القراءات: 17385
القراءات: 17390
القراءات: 17387
القراءات: 17388
القراءات: 17386
القراءات: 17388
القراءات: 17385
القراءات: 17381
القراءات: 17386
القراءات: 17384
القراءات: 17385
القراءات: 17386
القراءات: 17388
القراءات: 17391
القراءات: 17384
القراءات: 17387
القراءات: 17385
القراءات: 17387
القراءات: 17386
القراءات: 17385
القراءات: 17385
القراءات: 17386

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية