تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 5/7/2004
محمد خير الجمالي
عندما انعقدت محكمة العدل الدولية قبل عدة أشهر للبحث في قضية جدار الفصل العنصري الذي أقامته اسرائيل على طول الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الصحف منها لإصدار حكمها في هذا الجدار وتأثيراته الخطيرة على الوحدة الجغرافية والديمغرافية لأبناء الشعب الفلسطيني وأسره , استشاطت حكومة الارهابي ارئيل شارون غيظا من قبول محكمة لاهاي النظر في هذه القضية من زاوية حكم القانون الدولي فيها , وادعى بعض المسؤولين الموالين لاسرائيل في الادارة الأميركية حينها تأييداً منهم للموقف الاسرائيلي وضغطا على المحكمة الدولية أن عرض مسألة الجدار على محكمة لاهاي فكرة غير واقعية .‏

وعشية اعتزام المحكمة الدولية إصدار قرارها في القضية نفسها , مارست اسرائيل ذات الموقف وأعلن سيلفان شالوم التمرد على المحكمة وأي قرار تتخذه بخصوص الجدار .‏ ‏

فالطعن في شرعية الجدار على هذا النحو القانوني والانساني , من شأنه أن يرتب تداعيات خطيرة على وضع اسرائيل الدولي وطبيعة سياستها , إذ ستتهم حينها بأنها كيان عنصري لأنها تمارس أبشع أشكال السياسات العنصرية ممثلة بسياسات الفصل , وسيستذكر المجتمع الدولي استناداً كذلك سياسات الفصل التي مارسها نظام الأقلية البيضاء في جنوب افريقيا بحق السكان الأصليين للبلاد عبر الإغلاق والتضييق عليهم بمعازل عنصرية , ومن ثم لجوء المجتمع الدولي إلى فرض سياسة الحصار الدولي على هذا النظام دبلوماسياً وسياسياً وقطع كل أشكال التواصل والعلاقات معه لإجباره على التخلي عن هذه السياسة تطبيقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ومبادىء الشرعية الدولية لحقوق الانسان التي تحظر ممارسة التمييز العنصري وسياسات الفصل والعزل بكل أشكالها .‏ ‏

إسرائيل تخشى من أن يسقط الغطاء السياسي الكاذب على قضية جدار الفصل , فينكشف البرقع الأمني عنها لتتعرى على حقيقتها كقضية حقوقية قانونية وانسانية تحمل في بناء الجدار أكبر الآلام لشعب فلسطين من خلال تقطيع أوصاله والحجر على تجمعاته وتجزئة الوحدة الجغرافية لأراضيه , وقتل أي أمل له في استرداد حقوقه المغتصبة .‏ ‏

لقد شكلت اسرائيل منذ إقامتها في العام 1948 وحتى اللحظة الراهنة حالة شاذة في تمردها على الارادة الدولية ومصادر شرعيتها وصلاحياتها وحقها في تطبيق القانون الدولي وتحديها لمحكمة لاهاي اليوم يشكل امتدادا فاضحا لهذه الحالة يستوجب من المجتمع الدولي , وخصوصا من الادارة الاميركية التي تكثر من الحديث عن معاقبة ومحاكمة الدول الخارجة عن القانون , أن يضع حداً لهذه الحالة باتخاذ التدابير الكفيلة لردعها واستئصالها من صلب الحياة الدولية لما لها من أثر خطير على تقويض مصداقية المجتمع الدولي عموماً , والمصداقية الأميركية على وجه الخصوص .‏ ‏

فالأحرى بمن يتهم الآخرين بالخروج على القانون ويطالب بمحاكمتهم ومعاقبتهم لمجرد انهم يخرجون على قانونه الخاص لا على القانون الدولي , أن يكون صادقا بطروحاته ويحاسب الحالة الماثلة بخروجها على القانون الدولي ( اسرائيل) والمتمردة على إرادته , لا أن يغطي عليها ويدعمها وينحاز إليها , فهل تفعل أميركا ذلك لتتحلل من أسر ازدواجيتها الفاضحة , وتستعيد مصداقية سياستها المفقودة ..?‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

 

 محمد خير الجمالي
محمد خير الجمالي

القراءات: 18048
القراءات: 18058
القراءات: 18051
القراءات: 18055
القراءات: 18058
القراءات: 18054
القراءات: 18053
القراءات: 18055
القراءات: 18056
القراءات: 18056
القراءات: 18057
القراءات: 18050
القراءات: 18054
القراءات: 18055
القراءات: 18049
القراءات: 18052
القراءات: 18055
القراءات: 18052
القراءات: 18055
القراءات: 18053
القراءات: 18059
القراءات: 18053
القراءات: 18056
القراءات: 18049
القراءات: 18050
القراءات: 18051
القراءات: 18044
القراءات: 18042
القراءات: 18050
القراءات: 18049
القراءات: 18050
القراءات: 18045
القراءات: 18050
القراءات: 18054
القراءات: 18051
القراءات: 18042
القراءات: 18041
القراءات: 18049
القراءات: 18048
القراءات: 18051
القراءات: 18053
القراءات: 18052
القراءات: 18053
القراءات: 18053
القراءات: 18051
القراءات: 18048
القراءات: 18044
القراءات: 18050

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية