تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 5/7/2004
علي نصر الله
ترتبط سورية وإيران بعلاقة استراتيجية قوية, وتجمع بين شعبيهما عوامل تاريخية وجغرافية وثقافية وحضارية عريقة, كان لها الأثر العميق في تطوير علاقات الصداقة والتعاون الثنائي التي يؤكد الجانبان في دمشق وطهران باستمرار رغبتهما المشتركة بتقويتها وتفعيلها لتشمل جميع الميادين والمجالات الحيوية .

وتجيء زيارة السيد الرئيس بشار الأسد الى طهران ومباحثاته الهامة التي يجريها في لقاء قمة غير عادي ووسط ظروف دولية وإقليمية غير عادية مع الرئيس الايراني محمد خاتمي ,لتشكل خطوة إضافية مهمة في إطار التحرك السياسي المميز والمكثف الذي يقوم به الرئيس الأسد باتجاه الأشقاء في الدول العربية والإسلامية ,والأصدقاء في القارتين الأوروبية والآسيوية من جهة, واستكمالاً للمباحثات التي يجريها الرئيسان الأسد وخاتمي والمسؤولون في سورية وإيران دون انقطاع بشأن الأوضاع العامة والراهنة ولاسيما في فلسطين والعراق من الجهة الأخرى .‏ ‏

وإذا كان اللقاء الحالي في طهران الذي يهدف الى تقوية مواقف البلدين وتصليب الموقف العربي والإسلامي في مواجهة سياسات الهيمنة والإملاء, وقد وصف بالهام من قبل المحللين والمراقبين فور الإعلان عن الزيارة, فذلك لأن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة وتحيط بها ظروف دولية وإقليمية بالغة الحساسية والتعقيد سواء لجهة الأوضاع المتفجرة في فلسطين والعراق , أم لجهة إبقاء الإدارة الأميركية دول المنطقة ضمن دائرة الاستهداف والضغط رغم الفشل الكبير الذي منيت به في العراق , وعلى الرغم من إخفاق جميع مقارباتها الأمنية التي تطرحها كحلول بديلة - مرفوضة - عن عملية السلام لحل القضية الفلسطينية خصوصا ومشكلات المنطقة عموماً .‏ ‏

فمما لاشك فيه أن السياسة الأميركية الخاطئة التي تستنزف كل يوم في العراق وفلسطين تدفع بالظروف الدولية والإقليمية نحو مزيد من التعقيد , وبالتالي تدفع بالأوضاع المتفجرة بالمنطقة نحو مزيد من التدهور , وهو الأمر الذي يتطلب من الدول العربية والإسلامية في المقام الأول تسجيل تحرك سياسي فاعل يمكنها من مواجهة التحديات الماثلة واستحقاقات المرحلة الراهنة و المستقبلية ومجابهة الأخطار التي تتعرض لها وتحيق بالجميع, كما تستدعي من القوى الدولية الفاعلة والمحبة للسلام اتخاذ مواقف أكثر وضوحا وحزما تجاه سياسات الإدارة الأميركية والحكومة الاسرائيلية وبما يوفر الحماية لمبادىء الأمم المتحدة ومواثيقها ويمنع تهديد مسيرة السلام والأمن العالمي .‏ ‏

تأسيساً على ذلك , فإن قمة الرئيسين الأسد وخاتمي بما تنطوي عليه من مضامين سياسية ومدلولات استراتيجية عميقة تندرج في سياق تحركات ولقاءات الرئيس الأسد المؤثرة والفاعلة مع الزعماء والقادة الأشقاء والأصدقاء, والتي حرص سيادته على مواصلتها بهدف تقوية وتحصين الموقف العربي وتوفير العوامل التي تمكنه من التصدي لحملات الضغط والابتزاز والتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية والقومية .‏ ‏

وان زيارة الرئيس الأسد الى ايران الدولة الإسلامية الجار والصديق الذي يقع ضمن دائرة الاستهدافات الأميركية, هي خطوة هامة بكل المقاييس ستتمخض عن نتائج تصب في خدمة مصالح وقضايا الأمة وعلاقات البلدين الاستراتيجية الوطيدة , وتضيف المزيد من القوة والثقة الى رصيد علاقاتهما في مواجهة تحديات واستحقاقات المرحلة , وفي تعزيز وترسيخ وتثمير العلاقات والاتفاقات المبرمة بين الجانبين .‏ ‏

‏‏

 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 18042
القراءات: 18044
القراءات: 18045
القراءات: 18041
القراءات: 18049
القراءات: 18046
القراءات: 18050
القراءات: 18048
القراءات: 18047
القراءات: 18049
القراءات: 18036
القراءات: 18046
القراءات: 18047
القراءات: 18047
القراءات: 18045
القراءات: 18044
القراءات: 18048
القراءات: 18036
القراءات: 18042
القراءات: 18048
القراءات: 18044
القراءات: 18044
القراءات: 18037
القراءات: 18044
القراءات: 18037
القراءات: 18048
القراءات: 18035
القراءات: 18044
القراءات: 18040
القراءات: 18043
القراءات: 18042
القراءات: 18035
القراءات: 18042
القراءات: 18038
القراءات: 18044
القراءات: 18042
القراءات: 18036
القراءات: 18044
القراءات: 18044

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية