تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأربعاء 4/8/2004
علي قاسم
الأسئلة الصعبة لاتحتاج الى ظرف ينتجها فحسب, بل هي أيضاً تتطلب عوامل كي تنضج, وإن كانت هذه العوامل في غالب الأحيان موضع جدل, كما هي موضع تساؤل..

وأزمة دارفور بما أنتجته من أسئلة صعبة يمكن الاتكاء عليها كنموذج للقياس, ولكنه قياس مرير فرضته معطيات مشهد دولي يغالي كثيراً في مفارقاته الساخرة إلى حد التخيل بأن العالم ينتج ذلك الكم من المتناقضات المدهشة. ‏

كان صعباً على المرء أن يعتقد أن انتاج الأزمات وتخيل الأدوار والسيناريوهات قابل للتسويق بهذا القدر من السذاجة, وبذلك المستوى من البلاهة, غير أن ذلك الصعب أضحى في عالم اليوم أمراً يقرب كثيراً بين هذه وتلك. ‏

لم تكن دارفور التي أيقظت ضمير الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا غائبة فحسب, بل هي أيضاً كانت والى وقت قريب جداً, مثالاً لذلك الكم من الأزمات العابرة دون أن يدركها أو يعيها أحد. ‏

فجأة ودون سابق انذار يتولد الاهتمام الدولي, وتتوالد معه عشرات من الأمثلة الصارخة على نماذج من افتعال الأزمات غير القابل حتى للمناقشة, وفجأة يدرك العالم فداحة المأساة, وتنطلق الشواهد في كل اتجاه على أن الضمير العالمي لم يمت بعد..?! ‏

اجتماع مجلس الأمن واتخاذ القرار لم يحتج لأكثر من اشارة صريحة, والاستعداد البريطاني للتدخل العسكري هو الآخر لم يكن بحاجة لأكثر من رواية صحفية كي يصبح هماً عالمياً تحركه الأدوات والوسائل التي تبيح التفكير والتحرك وتحديد الاتجاهات. ‏

لو أن الأمر يقتصر على مفارقة واحدة, لكان بالامكان تجاوزها ونحن في ظل مشهد دراماتيكي يتحرك وفق صيغ من المفارقات. ‏

آلاف المشاهد الدموية في فلسطين لم تحرك, ومئات المجازر لم تستدع استنكاراً أو تنديداً, وعشرات المواقف لم تتطلب تحذيراً أو وعيداً. ‏

هنا الدم مختلف, والقتل مختلف, والأزمة مختلفة, والمقارنة لا تجوز لأن الاحتلال الجاثم تشرعه ضمائر تحركها املاءات ومصالح..! ‏

وهناك الأمر مختلف, في دارفور لا يجوز الاعتراض أو الرفض أو حتى التوضيح..! ‏

كان الواقع القائم ينذر بكل تلك التداعيات, ونحن نشهد انسياقاً وراء موازين لم تكتفِ بالاحتلال فحسب, بل أيضاً أضحت مقاييس للتعاطي الدولي مع مفارقات السياسة بكل ما تحمله من ارهاصات. ‏

وكان المشهد يشير الى ذلك الفهم القاصر في حسابات المصالح, ولكنه لم يكن يوضح أن القاع الذي وصلت إليه مفردات السياسة الدولية بصيغتها الاميركية, تجهز له قاعاً, وثمة معطيات أن الآتي أعظم.. ‏

ربما كانت الرسالة من الوضوح الشديد لدرجة الغموض, وكانت من البساطة لمستوى التعقيد, ولكن ذلك لم يمنع من قراءة السطور, وحتى ما بينها وما سيليها. ‏

وفي كل الاحوال هي تصلح للقياس .. وللمقارنة, والأهم من هذا وذاك أنها نموذج يعبر عن المفارقات كلها, وإن كان الأفق السياسي يوحي بما هو أشد مفارقة, وربما كان أكثر مدعاة للتساؤل, رغم أن الأصعب في هذا الزمن الرديء أن تستهلك التساؤلات دون أن يكون هناك طائل..! ‏

 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 16550
القراءات: 16552
القراءات: 16551
القراءات: 16550
القراءات: 16551
القراءات: 16552
القراءات: 16550
القراءات: 16553
القراءات: 16552
القراءات: 16551
القراءات: 16552
القراءات: 16550
القراءات: 16552
القراءات: 16551
القراءات: 16552
القراءات: 16552
القراءات: 16552
القراءات: 16550
القراءات: 16550
القراءات: 16551
القراءات: 16550
القراءات: 16550
القراءات: 16553
القراءات: 16551
القراءات: 16551
القراءات: 16550
القراءات: 16552
القراءات: 16551
القراءات: 16551
القراءات: 16551
القراءات: 16550
القراءات: 16552
القراءات: 16555
القراءات: 16552
القراءات: 16550
القراءات: 16550
القراءات: 16549
القراءات: 16552
القراءات: 16550
القراءات: 16551
القراءات: 16551
القراءات: 16552
القراءات: 16552
القراءات: 16551
القراءات: 16550
القراءات: 16553
القراءات: 16551
القراءات: 16551
القراءات: 16551
القراءات: 16553

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية