تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بهلوانيات أردوغان على حبال الإرهاب

الافتتاحية
الثلاثاء 27-12 -2016
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

لا تكتفي الوثائق التركية المسرّبة عن الجهود الشخصية لرئيس النظام التركي واستخباراته من أجل توحيد التنظيمات الإرهابية بإماطة اللثام عن العلاقة التركية مع النصرة وداعش، ومشتقاتهما من تنظيمات هجينة عملت على تلوين مسمياتها أو تدجين بعضها،

ولو لوّح بالتوبة مما علق بها، بل أيضاً ترسم خطاً متعرجاً من الافتراضات القادمة حول الدور التركي الذي يلهث خلف أوهام تبييض صفحات تلك التنظيمات.. وصولاً إلى شكل العلاقة التي تربط النظام التركي معها أو مع مخلفاتها وما بقي منها.‏

فما بين الحديث عن رغبة أردوغان في التواصل مع روسيا وإيران، وبين محاولة استرضاء أميركا لتأمين غطاء جوي لعدوانه، تتباين الصورة وتهتز تفاصيلها إلى الحد الذي تتجاوز فيه صيغ الاحتمالات المطروحة بشأن تطورات ما بعد حلب، خصوصاً في ضوء مقاربات سياسية تحاول أن تعيد ترتيب المشهد الإقليمي والدولي على ضوء الاصطفاف السياسي الذي تمليه ارتدادات الخيبة وتساقط الدومينو في المشروع الغربي وقواعده وأدواته.‏

فالعلاقة التركية التي يسوّق لها نظام أردوغان بالتوجه نحو فصم عراها مع داعش تبدو هي السياق الطبيعي الذي سيقود في نهاية المطاف إلى أن يكون النموذج المعتمد في سياق التجربة القائمة على تنويع مصادر النفوذ، كتوطئة لحجز مقعد على طاولة المفاوضات القادمة، أو لنقل المظلة التي يريد النظام التركي أن يحتمي بها من ارتدادات البيئة المشبعة بالتطرف التي زرعها في سنوات تسلطه، وهي ترسم ظلالاً من الشك المربك الذي سيقود في النهاية إلى حالة من الاشتباك ستكون بالضرورة اختباراً قاسياً للنظام التركي ولشخص رئيسه، الذي لا يتردد الكثير من قراء السياسة في التلويح بأشهر احتضاره السياسي.‏

والواضح أن محاولة النظام التركي ليست وليدة اللحظة، ولا هي فقط في إطار القفز على حبال السياسة والاستثمار في أهواء التطورات وتقلباتها، بقدر ما هي رسم لمنحنيات متعرجة في سياق توظيف المتغيرات، ومحاولة غسل يديه من ماضٍ أو إرثٍ يصعب التنصل من تبعاته، خصوصاً حين يفتح أوراقه أمام محاورين يعرفون وبالتفاصيل ما بين سطورها، كما يدركون ما ورد في هوامشها الاحتياطية، ويشيرون إلى تلك الملاحظات ولوائحها التصويبية التي سبق أن راهن عليها، وحجم الاستخدام السابق لكثير منها، حيث محاولة التخلص من رمادها المتطاير بعد احتراقها لا يجزم بحتمية الخلاص، في وقت يبدو محسوماً فيه أن رئيس النظام التركي على وجه التحديد لا يمكن الوثوق به، والحديث عن مصداقيته المفقودة يطول أكثر مما يسمح به الوقت الراهن.‏

لكن.. على المقلب الآخر يجد الكثير من شركائه في دعم الإرهاب أن التحايل التركي محكوم بسقفه الزمني، كما هو تحت ضغط العجز الناتج عن تراكم الأخطاء في المعادلات التي حاول أن يكون طرفاً فيها، حيث تحولت جميعها إلى عبء يثقل كاهل أردوغان، ويدفع نحو تصدير أزماته لتكون العلاقة التشابكية مع التنظيمات الإرهابية جزءاً من المساومة السياسية اللاحقة من أجل حجز مقعد على طاولة، بدا فيها دوره محصوراً بتمثيل التنظيمات الإرهابية، ولو تغير الاسم أو تعدل الاتجاه، وأعلنت «طلاقها البائن» مع النصرة التي تحولت إلى حمل ثقيل يتنافس الداعمون في التبرؤ منه.‏

الحال ذاته سيكون مع البقية الباقية التي يغلب عليها التطرف وتتطابق في الإيديولوجيا مع النصرة وداعش، وتتقاطع مع الأفكار الوهابية، كما تستنسخ وجودها من الرحم الإخواني الفاقد لأي شرعية سياسية بعد فشل ذريع مني به رئيس النظام التركي ذاته، وبات أمام خيارات الاستدارة القسرية ومرغماً على الانعطاف عكس الاتجاه من دون أي ضمانات عملية ولا سياسية إلا بحدود السماح بالجلوس من حيث المبدأ على كرسي يهتز على وقع ما يتسرب من وثائق عن علاقة أردوغان بالتنظيمات الإرهابية.‏

وفق هذه المعادلة ثمة من يجزم بأن القطيعة التركية المعلنة مع داعش ليست سوى ظاهرة آنية خادعة، بل البعض يرى فيها محاولة لذر الرماد في العيون عبر تكتيكات يستشف منها عمق المراوغة، رغم الرسائل الدموية التي بادر إليها داعش، مضافاً إليها لائحة تطول من الجبهات المحتملة للمواجهة، وجزء كبير منها سيكون الداخل التركي مسرحاً لها، بحكم أن التربية المديدة والعلاقة الوطيدة تكشف نقاط الضعف والقوة لدى الطرفين، كما توفر الفرصة ليكون الاشتباك أكثر دموية بحكم الخلفية الإلغائية التكفيرية التي تتحكم بقرار كل منهما.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 61
القراءات: 591
القراءات: 688
القراءات: 684
القراءات: 651
القراءات: 699
القراءات: 643
القراءات: 942
القراءات: 907
القراءات: 800
القراءات: 610
القراءات: 871
القراءات: 820
القراءات: 858
القراءات: 778
القراءات: 833
القراءات: 981
القراءات: 928
القراءات: 1087
القراءات: 986
القراءات: 1181
القراءات: 1003
القراءات: 784
القراءات: 1260
القراءات: 1035
القراءات: 1225

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية