تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«وللعطاء عهد »

إضاءات
الجمعة 21-7-2017
لينا كيلاني

لكثرة ما أصبحت تواجهه البشرية من مشكلات على مستوى الدول كما الأفراد سواء بسواء فقد تنوعت بالتالي المبادرات، والمساهمات التي تهدف الى وضع حلول لهذه الأزمات ولو كانت مبدئية، أو جزئية،

ويكفي أن تكون من ذات النوايا السليمة.. والتطور بحد ذاته أصبح عنصراً مساعداً في الحصول على أفكار مبتكرة، ومبادرات من نوع جديد، وغير تقليدي.. والهدف النبيل هو الذي يقع دوماً في قلب الحدث.‏

وعندما قامت إحدى الجامعات الغربية ببحث حول مفهوم السعادة، وتجلياتها عند أصحابها كانت المفاجأة في نتائج حادة وحاسمة، وخلافاً لما ثبت في الأذهان من أن السعادة تكمن بحيازة المال، أو الحصول على الجاه، أو السلطة والنفوذ، أو امتلاك كل مرغوب. والتملك كلمة فضفاضة، كوعاء ضخم يتسع الى الكثير، فالتملك لا يقف عند حدود المادة فحسب بل قد يمتد ليطال المشاعر أيضاً.. إلا أن التملك الذي هو حيازة الأشياء هو موطن السؤال في البحث عن الجواب حول مفهوم السعادة، وكيف تتحقق لأصحابها، وهل بالإمكان استجلابها اذا ما توافرت إمكانية ابتياعها؟.. أقول إن المفاجأة كانت على خلاف كل التوقعات من أن المرء اذا ما امتلك ما أراد تحققت له سعادته لتكشف لنا الدراسة أن مفهوم السعادة الحقيقة تلك التي تملأ الروح بالفرح والرضى إنما تتجلى في (العطاء).. أجل في عطاء الآخر، وخاصة إذا كان في احتياج لهذا العطاء. إلا أن مفهوم العطاء لا ينحصر بالمادة فحسب بل هو ينسحب على السلوك والمشاعر أيضاً من حب، ووفاء، واهتمام، وكلمة طيبة، ولمسة دافئة، وابتسامة راضية، أو حتى تحية سلام.. وكرم النفس أكبر من كرم اليد، وعطاؤها أثمن وأوقع.‏

إن منظمات عالمية للعطاءً لظروفٍ حياتيةٍ صعبة، أو لأحوال اقتصادية متعثرة.. إلا أن مبادرة منافسة من نوع خاص ظهرت في فضاء المبادرات الإنسانية تحت مسمى (تعهد العطاء). وتعهد العطاء هذا الذي برز به واحد من أثرى أثرياء العالم (بيل غيتس) مع زميل له يماثله أو يتفوق عليه في الثراء إنما هو مشروع أُطلق منذ ست سنوات، وهدفه أن يدعو هؤلاء الذين فازوا بثروات ضخمة لأن يتبرعوا بنصفها على الأقل لصالح العمل الخيري وهم لايزالون على قيد الحياة. بل إنها المبادرة التي تنطوي على أفضل السبل لإنفاق المال الخاص في سبيل الصالح العالم، بينما يحدوها الأمل في أن يصبح العالم مكاناً أفضل.. والهدف الأهم لتعهد العطاء ليس فقط في إقناع من يملكون المال الى التبرع بجزء منه بل أيضاً في الوصول الى أفضل الطرق للاستفادة من الثراء، والتخطيط للتنفيذ الأمثل لهذا التعهد لمن التزم به.. بل هو الوفاء لعهد العطاء.‏

مشروع لم يتوقع مؤسسوه أن يلقى إقبالاً واسعاً هكذا من أثرياء من مختلف أرجاء العالم هم من انتماءات متنوعة ومتباينة. كما أن مسارات الإنفاق لا تحكمها شروط لأناسٍ دون أناس.. بل إن الاحتياج في أي بقعة من العالم هو مقياس الإنفاق على شكل معونات.‏

إنه العطاء الإنساني إذاً الذي لاهوية له، والذي لا تحده حدود في غاياته النبيلة مادام مردوده هو للإنسانية جمعاء بغض النظر عن أي انتماء عرقي، أو عنصري، أو ديني.. ويكفي أن يكون الهدف سامياً وغير دعائي لكي يستقطب الثناء، وتسقط عندئذ باقي الاعتبارات.‏

والعطاء تتنوع قنواته، فمن لا يملك المال فإن لديه علمه، أو وقته ليتبرع به، فكم وكم من مجالات العطاء الإنساني لا تحتاج لأكثر ممن يتبرعون بأوقاتهم وبعلومهم لخدمة مجتمعاتهم. ومادامت الوسائل الحديثة من الاتصال والتواصل قد أتاحت لنا أن نعرف عن كل ما يدور في أي مكان من العالم فإنها بذلك تفتح باباً للمشاركات في مبادرات هي لصالح العطاء العام. ومادامت الوسائل المعاصرة أيضاً قد وفرت علينا كثيراً من الجهود التي تستنزف وقتاً فإن تخصيص أوقات للعطاء بات بالمقابل أقرب الى الأذهان.‏

ويظل العطاء قيمة مجتمعية ودينية تقدرها كل المجتمعات.. وتبقى لليد العليا سعادة ومكانة وهي تمتد لا بالأخذ بل بالعطاء.. وبتأكيدٍ لقول الرسول الكريم (ص): اليد العليا خير من اليد السفلى.‏

فهل كان هؤلاء يبحثون عن مصادر جديدة للسعادة.. أم إنهم على الأغلب اكتشفوا سرها؟ والأرجح أنهم بحثوا عن الجوهر بعيداً عن المظهر.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 162
القراءات: 180
القراءات: 257
القراءات: 321
القراءات: 333
القراءات: 385
القراءات: 424
القراءات: 412
القراءات: 380
القراءات: 394
القراءات: 456
القراءات: 497
القراءات: 477
القراءات: 548
القراءات: 576
القراءات: 621
القراءات: 185
القراءات: 871
القراءات: 932
القراءات: 1138
القراءات: 1171
القراءات: 1357
القراءات: 1502
القراءات: 1467
القراءات: 1534

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية