تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


العبث الأميركي..!!

الافتتاحية
الثلاثاء 20-6-2017
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

لا تكتفي الولايات المتحدة الأميركية بالعبث سياسياً، بل أيضاً تمارسه بصورة فظة عسكرياً تجاوزت الكثير من الخطوط، وتخطت العديد من السقوف، بحيث لا يقتصر عبثها على محاولات خلط الأوراق، والإضافة هنا وهناك، بل أيضاً استخدام الأدوات حتى الحد الأقصى وتفريغ كل ما في جعبتها من بدائل وخيارات

لإعادة ترتيب المشهد في محاولة محمومة لحفظ ماء الوجه، مع الإبقاء على الجبهات المشتعلة ممراً تصح معه المبازرة على الطاولة السياسية، رغم يقينها بأن الوضع ينزلق على صفيح ساخن ، والمناخ السائد والتركيبة القائمة وصلت إلى درجة من الهشاشة لا تحتمل التجريب ولا تقوى على الاختبار، وتحديداً حين يكون عبثياً وبرسائل خاطئة.‏

فالاعتداء هنا ليس حالة منفصلة عن واقع سياسي وعسكري تمارس من خلاله الإدارة الأميركية أقصى درجات العربدة في كل خطواتها.. بدءاً من تحالفها المزعوم، وليس انتهاء باعتداءاتها المتكررة التي تحاكي فيها دفاعاً مستميتاً عن مرتزقتها وإرهابييها، في الوقت الذي تستبيح فيه الأراضي السورية في خرق فاضح لأبسط قواعد القانون الدولي، مروراً بكم لا ينتهي من الاستفزازات السياسية والعسكرية التي تتعمد جرّ المنطقة إلى ما هو أخطر مما هو قائم.. وصولاً إلى حالة من الإنهاك السياسي، بحيث تكون تحت ضغط من الترهل الجيوسياسي، فتصبح مكونات المنطقة الجغرافية والسياسية مجرد بقايا متصارعة على الموقع والدور والنقطة والمشهد والفصل وربما الهوية.‏

في النتائج العملية فإن الرسالة الأميركية لم تكن خاطئة في الاتجاه فقط، والتجارب السابقة قرينة دامغة ودليل قاطع، بل أيضاً في الحصيلة، فالرد هنا ليس بياناً تحذيرياً من التداعيات أو بضعة سطور في رسائل جوابية في السياسة والدبلوماسية، وإنما في الخطوات العملية التي كانت حصيلتها المباشرة السيطرة على الرصافة، حيث ما استهدفته واشنطن في العنوان المباشر كانت رسالته الجوابية سابقة له، فيما المماحكة حول التبريرات والذرائع الواهية فإن الوقت كفيل بدحضها، والعدوان الجديد جاء ليسقط آخر أوراق واشنطن بما فيها ورقة التوت الأخيرة التي كانت أخبار الميدان تذرو رمادها المتطاير خلف جبهات المواجهة مع داعش ومن يقف وراءها أو يراهن عليها ويعوّل على الاستثمار السياسي فيها.‏

العبث هنا بات استراتيجياً وتكتيكياً وينطوي على مجازفات بعيدة المدى كما هي مباشرة في واقع الحال، بدليل أن ما تقترفه أميركا من ارتكابات لم يعد مقتصراً على جوانب الحسابات الخاطئة والمعادلات المشبوهة في الرهان على المرتزقة، وإنما الدفع باتجاه تكريس الانزياح الخطير في قواعد الاشتباك، وما اقتضاه ذلك من دخول مباشر على خط المواجهة، حيث التواصل المتأخر جاء بعد فوات الأوان وفي وقت لا ينفع فيه الاستدراك، خصوصاً أن الإدارة الأميركية لا تجهل عواقب ما تقترفه، ولا يغيب عن ذهن مسؤوليها بمن فيهم أصحاب الرؤوس الحامية بأن العدوان لا بد أن يجرّ ردّ فعل بالضرورة، لا نعتقد أن هناك مصلحة لأحد بإيصال الأمور إلى حيث لا يمكن العودة.‏

في تراجيديا التداعيات المباشرة فإن الأرض لا تأخذ كثيراً بحسابات العدوان ولا تتوقف عند معادلات العدو وفرضياتها وما تحمله من مؤشرات مضللة وكاذبة، والحال ذاته في مواجهة الإرهاب إن لم يكن أكثر من ذلك بكثير، حيث ما يصح هنا يكون أكثر مصداقية هناك، وما يجوز في الأولى يكون بالضرورة جزءاً من المعايرة الميدانية التي تتعاطى مع التطورات حسب ظروف المعركة في الثانية، وليس وفق اعتبارات العدوان أو الإرهابيين، وهذا يتماشى على الأقل مع الوقائع الميدانية التي سبقت الحديث السياسي والإعلامي بمسافات طويلة وكانت القرينة الفعلية على كل التجارب السابقة وما تلاها لاحقاً.‏

فالمفاعيل ليست فقط في تلك الرعونة العسكرية، وإنما في سياق التجريب الخطر على صفيح منزلق سبق للقدم الأميركية أن تعثرت عليه أكثر من مرة، ولمست بشكل مباشر مساحة ما ينطوي عليه من تداعيات، تتجاوز سقف الحسابات الضيقة والمعادلات الرخيصة، ما استدعى رداً متعدد الأبعاد بما فيه الروسي اقتضته خطورة ما أقدمت عليه الإدارة الأميركية، وبما يوفر عوامل ضمان كافية ومقدرة على إعادة ضبط الإيقاع بما تفرضه الضرورة المباشرة لمواجهة جاءت من خارج كل القواعد المعمول فيها، حيث الخطوط الحمر الأميركية التي تمزقت غير مرة تواجه اليوم سقوفاً سياسية وعسكرية ترسمها إرادة الجيش العربي السوري وحلفائه بإكمال مهمة محاربة الإرهاب ومواجهته إلى النهاية.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 160
القراءات: 1171
القراءات: 1258
القراءات: 1336
القراءات: 1691
القراءات: 1512
القراءات: 2758
القراءات: 1878
القراءات: 2142
القراءات: 2274
القراءات: 2019
القراءات: 2319
القراءات: 2473
القراءات: 3326
القراءات: 2478
القراءات: 2979
القراءات: 2963
القراءات: 2974
القراءات: 3511
القراءات: 3008
القراءات: 3397
القراءات: 3295
القراءات: 3283
القراءات: 3551
القراءات: 3553
القراءات: 4150

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية