تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تحت النهر..!

رؤية
الأثنين 1-10-2018
سعاد زاهر

لا أذكر اللون تماما, لكنه لم يكن شفافا, كنت اهرب من رطوبة وحر وسط اللاذقية الى جبالها.. وأرى ذلك النهر الغريب..!

أتذكره قبل اكثر من عشرين عاما.. ربما هي المرة الاخيرة التي دخلت فيها تلك القرية الصغيرة, المختبئة بخجل في احدى قرى اللاذقية الجبلية, التي لم نكتشف أو نستثمر جمالها حتى الان..!‏

كنا ننزل منحدرا خفيفا, ونصل الى بستان لاأتذكر أشجاره جميعها, ولكن اشجار الركان التي كانت تبدو كسياج, يفصل ارضا عن أخرى, وكأنه يفك نزاعا او اشتباكا محتملا..!.‏

لم يكن يلفت نظري حينها الاشجار أو الاعشاب.. او أيا كان.. ما كان يأسرني ولايفارق ذاكرتي, ذلك النهر الغريب.. لا اعرف مااسمه, ولا من اين يتفرع.. نهر عريض على جانبيه الأشجار, وعلى اطرافه حصى كبيرة وصغيرة.‏

حين تمشي بمحاذاته ناظرا اليه, ماؤه الصافي يجعلك ترى كل مابداخله, إلى أن تصل إلى مستوى معين يختفي كل شيء, وتبدو بعض اجزاء النهر قد تحولت الى شلال هادر, حينها عليك ان أردت ان ترى اي شيء أن تنزل الى النهر, وتسبح مع تياراته, ربما هي عادية, ولكني حينها كنت اراها في منتهى الخطورة, ولازالت ذكراها تخيفني..!‏

ولكن مخاوفي كلها, لاتعادل لحظة ندم, لأنني لم افكر يوما, بالنزول الى ذلك النهر, كما كان يفعل أولاد كثر, اعتادوا الذهاب إليه, واكتشاف كل مافي عمقه, دون خوف, ويبدو ان النهر, قد اعتاد طيشهم, ولم يفكر بأذيتهم يوما.‏

مع مرورالوقت.. وطيات الزمن خفت مخاوفي.. وبدأت افهم سر ندمي, كلما مررت على كتاب, أو حدث حياتي, أو علاقة حياتية ما.. وكنت سطحية.. اتذكر ذلك النهر, وكيف لم أتمكن يوما من فهم سر غموضه, ولم أفكر بالغوص عميقا.‏

الوقوف على السطح.. ممل, مضن, يمنحك تفكيرا عاديا.. ولكن احيانا الغوص في العمق يؤذيك..!‏

كلما آلمتني اكتشافاتي التي ألهث خلفها, بفضول مخيف, أندم و أعاند فلسفة العمق هذه, وأتمنى لو انني بقيت على السطح, كما فعلت دوما وانا اراقب النهر.. وأردد لعل ماتحت النهر يفهمني..‏

«اي حياة نكتوي بها.. حين تكون في السطح نجاتنا.. و في العمق خيباتنا.. »!‏

soadzz@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 سعاد زاهر
سعاد زاهر

القراءات: 114
القراءات: 127
القراءات: 137
القراءات: 147
القراءات: 154
القراءات: 180
القراءات: 209
القراءات: 200
القراءات: 211
القراءات: 233
القراءات: 269
القراءات: 263
القراءات: 253
القراءات: 273
القراءات: 257
القراءات: 304
القراءات: 326
القراءات: 288
القراءات: 318
القراءات: 359
القراءات: 371
القراءات: 381
القراءات: 508
القراءات: 400
القراءات: 381
القراءات: 455

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية