تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


طبول الحرب.. وقارعوها..!!

الافتتاحية
الخميس 3-5-2018
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

لم تعد معادلة التصعيد في السياسة والتسخين في الميدان وحدها تكفي لوقف قرع طبول الحرب، باعتبارها باتت مقصداً يتناوب على قرعها الثنائي السعودي الإسرائيلي، بدفع متعمد من إدارة ترامب، وتحديداً من فريقها الخاص الذي يميل بطبعه إلى إشعال الحروب، وحتى عندما لا تتوافر عوامل كافية، تصطنع الذرائع للذهاب بذلك الاتجاه.

فرغم سيل التحليلات التي تناوبت على قراءة «همروجة» نتنياهو الدعائية، فإن أحداً لم يكن بمقدوره أن يستبعد خيار الحرب الذي يلوح في الأفق، وربما أقرب من ذلك، وخصوصاً مع التلميحات المتصلة بجملة الإجراءات «الحربجية» التي أقدمت عليها حكومة الكيان الإسرائيلي، بدءاً من التفويض الممنوح لنتنياهو ووزير حربه، وليس انتهاء بحزمة المواقف المتدحرجة التي تشي جميعها تقريباً بالقصف التمهيدي الذي يسبق في العادة البدء بالحرب، وتشكل في نهاية المطاف جملة تكتيكات سياسية ولوجستية كإجراءات استباقية للعربدة الإسرائيلية القادمة، والتي تتعدد فيها الاحتمالات، لكنها تقود إلى النتيجة ذاتها، وهي الاستعداد للحرب.‏

هذا لا يعني استبعاد لغة المبازرة ورفع السقف، باعتبارها منهجاً أميركياً من أجل رفع الثمن، وسواء كان بالصفقات غير المباشرة، أم اقتضى الوصول إلى حد دفع التكاليف المترتبة على ذلك، حيث المشاهد العملية والاستنتاجات قد تقود بهذا المنحى، لكنها لا تجزم بأنه الخيار الوحيد الموضوع على طاولة البيت الأبيض، بدليل أن الخطوات التمهيدية للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي قد بدأت عملياً، سواء كان على مستوى الإجراءات السياسية، أم تعلق الأمر بالخطط الاحترازية التي تمثل في حدها الأدنى رفع وتيرة قرع طبول الحرب.‏

فالمشهد وانعكاساته.. وحالة الذعر في أوساط الاتحاد الأوروبي، تكاد تجزم بالنتيجة المتوقعة، حيث أوروبا التي وجدت في الاتفاق النووي نافذةً للخروج من عنق الزجاجة، عادت إلى حالة الاستعصاء السياسي التي تتأرجح فيها المواقف بين التمسك بالاتفاق، والضغط العملي من أجل تعديل يدرك الأوروبيون قبل سواهم أنه من المتعذر إن لم يكن من المستحيل النقاش فيه، وخصوصاً أن الخيارات الإيرانية تتسع مقابل موجة الانحسار الواضحة للخيارات الأوروبية، التي تجد نفسها أمام سندان ما تحقق بعد الاتفاق، ومطرقة الضغط الأميركي بتحريض سعودي إسرائيلي لا يمكن أن تخطئه العين.‏

الفرق الأكيد عمّا سبقه أن الأجواء مهيأة لتقبل هذه الرعونة، وقد سبق أن مارستها إسرائيل وأميركا نفسها أكثر من مرة، والأخطر أن الحسابات والموازين لا تأخذ بعين الاعتبار النتائج والتداعيات، ولا تتعلم من أخطاء الماضي، بل في بعضها محاولة يائسة للرد على محدودية تلك النتائج، وخصوصاً تلك المتعلقة بالفرق الذي أحدثته قبل العدوان وبعده، حيث المشهد يتدحرج في سياق المكابرة الأميركية على التمسك بوهم فائض القوة الذي يدفع به فريق الحرب داخل الإدارة الأميركية، ويعمل جاهداً لتوظيفه تحت أي طائل، ويشكل هذا الفائض ممراً قسرياً لمختلف المعادلات والحسابات التي تجريها أميركا حين يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية وتوازناتها.‏

والرهان هنا يبدو مشتتاً بين الحماقة الإسرائيلية والرعونة السعودية بالتساوي مع الفريق الأميركي، الذي يبدو سابقاً في بعض جوانبه لكلتا الحالتين انطلاقاً من معادلات الصراع الداخلي الأميركي المجزأ بدوره على مراكز النفوذ وقوى متصارعة داخل أجنحة الإدارة الأميركية، وداخل مراكز القرار الأميركي التي وصلت إلى سقوف غير معهودة ولا مسبوقة، بحيث يكون التصعيد الأميركي محاولةً محمومةً للهروب من خلافاتها الداخلية، بكسب الإجماع على محددات تبدو لدى البعض الأميركي مهددة وفق زعمه للأمن القومي الأميركي، فتشكل عكازاً يمكن أن تتكىء عليه إسرائيل للتحريض، وصولاً إلى كسب مشاركة أميركا في أي عدوان قادم.‏

فقرع طبول الحرب ليس للعبث السياسي، بقدر ما هو مخرج مشترك لثالوث «العدوانية» المأزوم الأميركي الإسرائيلي السعودي من مآزق داخلية بالجملة، وحين يصبح المخرج هو الحرب حسب رؤية مراكز بحوث ودراسات غربية وأميركية على وجه التحديد، فعلى المنطقة أن تتحضر لفصولها المتأرجحة، رغم أنها لا تقوى على تحمل التبعات، وليس بمقدورها التكهن بالنتائج التي تبقى رهناً بموازين قابلة للتغيير على نحو دراماتيكي.. فالحروب قد يعرف الكثيرون متى تبدأ.. لكن أحداً لا يستطيع الجزم كيف ومتى تنتهي..!!‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 783
القراءات: 705
القراءات: 613
القراءات: 713
القراءات: 712
القراءات: 926
القراءات: 888
القراءات: 1188
القراءات: 980
القراءات: 838
القراءات: 948
القراءات: 1099
القراءات: 989
القراءات: 1124
القراءات: 1106
القراءات: 1189
القراءات: 1136
القراءات: 1099
القراءات: 1136
القراءات: 1408
القراءات: 1371
القراءات: 1147
القراءات: 1185
القراءات: 1415
القراءات: 1413
القراءات: 1265

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية