تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دوما.. خطوات الميدان تنسف فبركات السياسة..!!

الافتتاحية
الأحد 8-4-2018
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

لا يخرج التصعيد الإرهابي الأخير في دوما عن سياق ما يجري من مقاربات متضاربة بين المشغِلين الإقليميين ورعاتهم الدوليين، وتحديداً ما يتعلق بالموقف الأميركي المثير،

سواء كان مقدمة للانسحاب الأميركي فعلاً أم مجرد مناورة للابتزاز والمساومة على المزيد من الصفقات، حيث الفارق بين الحالين يكاد يساوي في محصلته النهائية الصفر لاعتبارات تتعلق بحسابات المشهد الإقليمي وتعقيداته، والأدوار المختلفة لحاصل التجاذبات في موازين القوى السياسية القائمة.‏

فاستهداف المدنيين في حسابات الإرهابيين فعل يمارسونه في سياق المكاشفة لدورهم، وتقديم كشف الحساب النهائي للمشغِلين الإقليميين، فيما يدخل تحت بند تقديم الخدمة المسبقة للرعاة الدوليين، ومحاولة يائسة لإعادة استدراك للناتج الأساسي من معادلة الاستثمار السياسي في الإرهاب.. وصولاً إلى تعديل المقاربة المطروحة، وإن جاء في الوقت بدل من الضائع، حيث الحسابات والمعادلات هنا لم تعد رهناً بأولويات منظومة العدوان وتراتبية الأدوار داخلها، بل خرج عن سياق التحكم الذي كان يرفع منسوب التصعيد، ويرفع وتيرة اعتداءاته الإرهابية وفق الحاجة وحسب الطلب المسبق من إدارة منظومة دعم الإرهاب.‏

المسألة اليوم تختلف مقاربتها لاعتبارات تتعلق أولاً بفقد منظومة دعم الإرهاب المقدرة على التحكم بمشاهد التطورات، باعتبارها لم تعد اللاعب الوحيد على خط المواجهة، وفقدها أغلب خيوط الإمساك بهذه التطورات، وثانياً يرتبط بقرار المواجهة المحسومة على خطوط الجيش العربي السوري وتجارب الأيام الماضية.. وصولاً إلى الأسابيع التي سبقتها تفصل أي جدل حول النتيجة التي باتت محسومة على الأرض، وثالثاً أن التجربة لم تترك مجالاً للشك بأن إعادة تحريك التنظيمات الإرهابية يعكس الاستعصاء القائم في خياراتهم الأساسية والبديلة، وهذا ما يمكن استخلاصه من سياق المناورة والمراوغة والتضليل الذي يحكم قرارات وتوجهات تلك التنظيمات.‏

فمدينة دوما لن تبقى رهينة الإرهاب، ولو اقتضى الأمر بعض الوقت الإضافي، بل ثمة من يرى في قراءة تحليلية من جانب.. ومعطيات ميدانية من جانب آخر، أن الحسم العسكري قد يكون أسرع وأجدى في ظل ملامح لخلافات جوهرية حول الدور المستقبلي لإرهابيي الذراع السعودي، حيث المعادلات التي كانت تقتضي بتوظيف ما يخرج منهم ليكونوا جزءاً من المرتزقة الأميركيين، وفي تعبير آخر القوة الصلبة في المشروع الأميركي بعد أن توصل الأميركيون إلى قناعة مفادها أن المكونات التي اعتمدتها أميركا في صيغتها السابقة لم تعطِ النتيجة المرجوة، وهي محكومة بعداوات داخلية وخارجية، إقليمياً ودولياً يصعب تجاوزها، وستكون مغامرة غير محسوبة إذا استمر التعويل عليها بهذا الشكل وبهذه الطريقة.‏

الانكسار الحاد في المقاربة الأميركية، عندما رأت توكيل المهمة في جزء منها على الأقل للفرنسيين الذين لا يجيدون لغة للتفاهم مع تلك الذراع الإرهابية، ويفضلون العودة إلى تعويم المكونات التي سبق لأميركا أن جربتها مع فارق جوهري يتعلق بأن الفرنسيين في رهانهم على سد فراغ الحضور الأميركي يأتي «مشفوعاً» بعودة الأطماع الفرنسية للعب دور داخل منظومة العدوان في جزء منها، وخارجها في الجزء الأكبر، حيث تجد في هذا الدور بوابة لاستعادة ماضيها الاستعماري وبتوكيل أميركي مباشر.‏

وهذا ما اقتضى تعديلات جوهرية في محاكاة لأدوار المشغلين والرعاة على حد سواء، وهو ما انسحب بدوره على هامش الحيز الوظيفي ومساحات الاستثمار الممكنة والمتاحة في إرهابيي دوما، الذين يواجهون عداوة الكار مع التنظيمات الإرهابية في إدلب، وعلى عداوة الدور البديل المستفحلة في مزاحمة الإرهابيين والمرتزقة في الجانب الآخر من المشهد، حيث جهدُ الإرهابيين ينصب اليوم على تبديل بنود التفاهمات بقصد الحصول على ما عجزوا عنه في المرات السابقة، ومنها المحاولة المحمومة لتبديل وجهة انتقالهم أو مكانه، وما يقتضيه من إضافات على الثمن المدفوع.‏

وسط هذه المتاهة المفتعلة، تحاول المنظومة ككل إعادة النظر بالمقاربات السابقة مع العمل الحثيث على تصعيد إرهابي يشمل مختلف الجبهات، ونقل مواقع الاستهداف وأمكنة الفبركات المفترضة، حيث تفرمل على الأقل الحسم العسكري بهدف تحسين الشروط، أو الرهان على اللحظة الأخيرة لاستجلاب عدوان قد يشكل الفرصة ما بعد الأخيرة، والتحذير الروسي واضح، والمعلومات المتداولة تفشي ما خبأته أدراج التنظيمات ومشغليها ورعاتها.‏

الفارق أن التعويل على ورقة ساقطة ينتقل من طور المساومة إلى طور المماحكة في الجزء الخطأ من المتاهة، وربما في الوقت القاتل، حيث خطوات الميدان تسبق حسابات السياسة ومفاعيل خططها وتخطيطاتها، وربما تتجاوز بكثير فبركات منظومة العدوان الممجوجة، سواء أكان عن الكيماوي وقربته المثقوبة، أم ارتبط بمفاعيل التبدلات الحاصلة في تراتبية الأدوار الإقليمية والدولية، حيث الفرنسي يقامر بمهمة تتجاوز قياسات ساسته وأحجامهم.. وتلك هي نقطة الضعف، وقد تكون المقتل للدور الفرنسي.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 86
القراءات: 612
القراءات: 989
القراءات: 908
القراءات: 897
القراءات: 818
القراءات: 900
القراءات: 877
القراءات: 900
القراءات: 1141
القراءات: 1275
القراءات: 1066
القراءات: 1103
القراءات: 1164
القراءات: 1278
القراءات: 1184
القراءات: 1057
القراءات: 993
القراءات: 1482
القراءات: 1292
القراءات: 1213
القراءات: 1308
القراءات: 1372
القراءات: 1597
القراءات: 1484
القراءات: 1818

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية