تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«العيد.. من جديد»

إضاءات
الجمعة 15-6-2018
لينـا كيــلاني

وماذا تفعل الأعياد إذا كانت لا تنبثق من النفوس، وتشع من القلوب.. بل العيد هنا في قلبي بفرحة تنطلق ابتسامة، وكلمة طيبة مضيئة.. والعيد هنا في يدي وأنا أمدها بالعطاء المخلص والصادق لكل المجروحين، والمحرومين، ومن فقدوا في أيامهم الصعبة أحباء، وأقرباء، وأشياء تضمها الذكريات العزيزات.

العيد ليس كلمة نطلقها، أو زينة ننثرها، أو أضواء نشعلها لنطفئها وقتما نشاء.. إنه كما الوطن نعبر عن اهتمامنا به بالممارسة العملية عندما نفتح له أبواب الطمأنينة، ونحقق له أسباب الفرح الحقيقي.. هذا الذي لا يُختصر بالمظهر من ثياب جديدة، ومن مآكل لذيذة، ونزهات بهيجة. بل بما يشيع بين الناس من الألفة، والمودة، والتراحم، وعطفهم على بعضهم بعضا.. لتعود البسمة لوجوه ذرفت الدمع، ونسيت الفرحة والابتسام، فتغسل أكدار السنوات العجاف التي اجتاحت وطناً كان يزهو بالأمل.. وبيوتاً كانت تسري الطمأنينة فيها كما النسائم العذبة في حر الأصياف.‏

صحيح أن ذكريات حزينة قد تقتحم علينا مشهد الفرحة لتُخفت نبضها.. وتقلل من وهجها.. فتذوب النفس حنيناً لأوقات كانت في حينها سعيدة، آمنة مطمئنة.. قبل أن تأتي غربان شؤم سوداء لتتخطفها، وتلقي بسوادها على بياض نهاراتها.. فكوارث الأفراد من كوارث الأوطان.. لكن الفرصة الثمينة قائمة للتعويض في ترميم ما تفرق وانهدم.. وفي إصلاح ما مزقته يد الشر التي تسللت على غفلة.. وفي وصل ما انقطع من صلات قربى، أو صداقة.. وفي إصلاح ذات البين بين من يجمعهم انتماء الأرض والوطن.‏

العيد هو مظهر حضاري.. يدعو إلى نبذ الفرقة، والاختلاف، ويدعو للتآلف، والتراحم، والعودة للقيم النبيلة، وإذابة كل بغضاء ليصبح الفرح بحد ذاته غاية نسعى إليها حتى ندركها، وتكون بداية حياة جديد بلا أحزان، وبلا ما يؤلم من الذكرى.‏

لقد أصبحنا بحاجة لحرارة اللقاء الحقيقي بين أهلنا، وجيراننا، ومن يجمعنا بهم مصير مشترك بعد أن استعضنا عنه لمدة طويلة بلقاءات افتراضية، لا تخرج عن عبارات المجاملات الاجتماعية الباهتة التي لا تعزز أواصر الارتباط بيننا.‏

وأهم ما يميز الأعياد أنها احتفالات جماعية يشترك فيها الناس جميعهم كبيرهم وصغيرهم، ولا يهم إن كانت ثياب العيد جديدة أم لا.. المهم أن يدخل السرور على قلوب الصغار وهم الأبرياء الذين تسعدهم لمسات الحب والحنان، ولا يهم إن كان الاحتفال غنياً أم فقيراً، ولا تهم هدايا الأشياء بل هي هدايا الروح، والأمل الذي يتجدد على الدوام.‏

لعل زهرة تشفع.. أو نظرة محبة تنفع.. أو شمعة وفاء تحترق لتضيء وتجعلك تستمد سعادتك من سعادة الآخرين.. فلا مرارة حرمان بعد ذلك، ولا أوقات ثقيلة شقية نخافها في قادم أيامنا.. بل هو العيد على الدوام الذي يتجدد مع كل موقف نبيل، وكل مبادرة خيرة، وكل عطاء ينبع من يد سخية تعطي أكثر مما تأخذ.. وأنفاس رمضان مازالت تسري بيننا.. وشهر الرحمة يأمل أن يظل مشهد العيد عالقاً في الذاكرة، وأن تظل النفوس تحت مظلة رحماته حتى عام جديد.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 239
القراءات: 431
القراءات: 218
القراءات: 272
القراءات: 335
القراءات: 346
القراءات: 317
القراءات: 428
القراءات: 364
القراءات: 442
القراءات: 502
القراءات: 483
القراءات: 564
القراءات: 555
القراءات: 552
القراءات: 628
القراءات: 682
القراءات: 634
القراءات: 737
القراءات: 777
القراءات: 758
القراءات: 714
القراءات: 757
القراءات: 830
القراءات: 857

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية