تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في مقاربات اللحظة الراهنة

الافتتاحية
الجمعة 26-1-2018
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

يبدو من العبث التفكير في تفكيك المشاهد الثابتة والمتحولة في المنطقة التي تتراكم تباعاً، ليس لصعوبة أو استحالة المسألة، وإنما لعدم الجدوى، بدليل هذا الكم من الخلط بين الوقائع من جهة، والاستنزاف الحقيقي للاستنتاجات المتسرعة التي تدور في أغلبها باتجاه البحث عن إجابات غير قابلة للتصديق من جهة ثانية،

ناهيك عن حجم الافتراضات التي سرعان ما يتبين أنها أقرب إلى التمنيات منها إلى الحقائق أو ما يشبهها.‏

الأدهى من ذلك أنها تترافق على الأغلب بمقاربات متباعدة متضادة.. وأحياناً متناقضة، في شد عكسي يصعب الحسم فيها، حتى يتوهم البعض أو على الأقل يتهيأ له أنه يمكن الجمع بين الشتاء والصيف تحت سقف واحد في صيغة لا تخفي تخمتها من التورية المتعمدة في محاكاة الواقع القائم، حيث فيينا التي فتحت أبوابها أمس يخيّم عليها شبح سوتشي، ويسحب البساط من تحت أقدامها، وفي الحد الأدنى يسحب الأضواء منها، وهي تحتار في الإجابة عن سؤال بسيط يتعلق بالسقف الذي يمكن أن تصل إليه وسط هذا التلاطم في أمواج التطورات المتلاحقة ومن كل الاتجاهات.‏

تقابلها على الجهة الموازية آستنة وقد أفرغتها الاعتداءات التركية وحربها المعلنة بشعاراتها الزائفة والكاذبة من مضمونها، أو تكاد توصلها إلى المحظور في أغلب الأحيان، وتفتح على تركيا حسابات ومعادلات يصعب عليها تحمل تبعاتها، وفي الوقت ذاته يستحيل عليها التملص منها، في لعبة شد حبال مع الأميركي تكاد تأخذ المنطقة إلى الأخطر والأكثر كارثية، حيث تفتح أبوابها على المجهول القادم.‏

في الصياغات المتسرّعة التي تبنيها بعض المواقف، يبدو جلياً حالة المفاجأة وربما الصدمة مما وصلت إليه الأمور، لكنها في مقاربة اللحظة الراهنة تعتبر نتيجة أو حصيلة طبيعية لرعونة السياسة التركية وصفاقة السياسة الأميركية، وما تستدرجه في الحالين من محاكاة واقعية لحجم الخيبة من النتائج الكارثية التي ستدفع المنطقة فاتورتها الباهظة، لكن أيضاً لن يكون أولئك الواهمون خارجها، حالهم في ذلك حال الأميركيين وجميع من شاركهم اللعبة قسراً وهم قليل، أو عن سابق رغبة وتصور، وفيهم من يصرّ على أن يكون جزءاً من هذه اللعبة رغم ملامح الخسارة الواضحة والجليّة.‏

الفارق أن إمكانية الانتقاء بين الشروط الموضوعية للعبة السياسية، والغرق في أوهام الوعود الأميركية لا يزال متاحاً، والقارب رغم حمولته الزائدة يتسع لبعض الإضافات، وأن ثمة فرقاً أكبر بين خلط الأوراق التي تمارسها أميركا وتشاركها تركيا، سواء نتيجة معرفة مسبقة أم الرعونة التي تحكم مواقف نظام أردوغان، وبين المسوغات العملية التي تفترض الأخذ بالدبلوماسية إلى نهاية المطاف، حيث الدبلوماسية الروسية لا تنقصها الدراية بالمسالك الصعبة والمنزلقات التي تهدد المسار ولا تعوزها المعرفة الدقيقة بتفاصيل التلاعب الأميركي ورهان البعض الخاسر عليه.‏

قد يكون فعلاً من الصعب الفرز بين الاصطفافات السياسية والاختلاطات الناتجة عنها، والتي تعطي انطباعات خاطئة ومغلوطة، لكن ليس من الصعب إدراك الخيوط التي تتلاعب بمصير المنطقة التي تحتاج إلى مقاربة عقلانية تجتاز سلسلة من المفازات الخطرة على وقع حراك أرعن يقود إلى متاهة من المعارك المفتعلة التي يستحيل وقف تدحرجها من دون المبادرة إلى الأخذ بما راكمته الإنجازات الميدانية، وما حققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه ما عبد طريق سوتشي ورسم إحداثيات المشهد الإقليمي.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 761
القراءات: 735
القراءات: 615
القراءات: 714
القراءات: 855
القراءات: 765
القراءات: 891
القراءات: 873
القراءات: 955
القراءات: 904
القراءات: 875
القراءات: 905
القراءات: 1180
القراءات: 1143
القراءات: 919
القراءات: 960
القراءات: 1189
القراءات: 1187
القراءات: 1036
القراءات: 1213
القراءات: 1144
القراءات: 1326
القراءات: 1294
القراءات: 1372
القراءات: 1327
القراءات: 1292

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية