تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


سوق الوهم الأميركي

الافتتاحية
الأحد 14-1-2018
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

خرج الموقف الأميركي إلى العلن على لسان ساترفيلد، ومن دون أي رتوش أو مداورة، بل بشكل مباشر لا يحتمل بين أسطره أي تخمينات ولا يقبل التأويل، فأميركا لن توافق على سوتشي، وستعمل على إطار مواز من داخل الأمم المتحدة كما عبرت،

وهو التعبير الذي يكتنفه الكثير من جوانب الغموض، وقابل للتفسير المزدوج، وقد يكون حمّال أوجه في كثير من الحسابات المدرجة على القائمة الأميركية.‏

في المبدأ .. لم يكن أحد يتوقع أن يلقى الجهد الدبلوماسي الروسي في سوتشي أو سواها ترحيباً أميركياً، خصوصاً في هذا النوع الذي لا تكون فيه أميركا صاحبة اليد الطولى، والرأي الأخير الحاسم وأحياناً النهائي وغير القابل للجدل والنقاش، فكيف الأمر بسياق سياسي أنتجته روسيا بعيداً عن الحسابات الأميركية، وبعيداً عن أي تأثير في صياغة مفرداته ومصطلحاته.‏

لكن المعضلة لم تكن في الموقف الأميركي المحسوم سلفاً، بل في ذيول ما يُبنى عليه من مواقف لأطراف كانت تنتظر الإشارة الأميركية الواضحة والصريحة، والتي تأخرت كثيراً في التقاطها، وما سيجرّه خلفه من مزايدين على الأميركي ذاته، وفيهم من استبق هذا الموقف ليعلن صراحة هواجسه من غياب مشهد بيع الأوهام، الذي كان يعوّل عليه دائماً لحفظ ماء الوجه حين كانت الأمور تصل إلى عنق الزجاجة وتشتبه عليه الحالة والموقف معاً.‏

يضاف إلى هذا وذاك ما أفصحت المعطيات السابقة واللاحقة عن حجم العقبات والعراقيل التي ستشهد تدحرجاً لم يكن وارداً فيما سبق، ولاسيما المصطنعة من قبل أميركا ذاتها، حيث تبرز إلى العلن المحاولات المحمومة التي تزدهر معها تجارة الوهم حول البدائل المتاحة لتعويض النقص الحاصل نتيجة أفول داعش، وسد الفراغات الناتجة عن الاصطفافات المتبدلة من قبل الأدوات الأميركية في المنطقة، وفي مقدمتها تركيا التي تمسي على غير ما تصبح عليه، وتتفق مع الأميركيين على غير ما تلتزم به تجاه روسيا، تبعاً لسياسة المراوغة والتضليل التي تعتمدها وحجم المبازرة التي تجريها.‏

مع ذلك يبدو أن سوتشي،التي تشق طريقها، لن تكون مأخوذة بسياق الترويج الدعائي القائم على الافتراضات الأميركية التي وصلت إلى الحائط المسدود، بما فيها مراوغة المبعوث الأممي الذي لم يحسم أمره بعد، لأن التعليمات الأميركية لم تصل إليه حتى اللحظة، وينتظر إشارة أقوى من تلك التي أطلقها ساترفيلد ويراها أنها قابلة للتعديل، وقد تكون قابلة للتغيير الكلي على ضوء تجارب سابقة مع الأميركيين، ومنذ اللحظة الأولى لم تكن سوتشي تعول على الإيجابية الأميركية التائهة في حسابات الربح والخسارة فيما آل إليه مصير داعش، والمرشح ليكون هو المصير ذاته لكل التنظيمات الإرهابية المماثلة، حتى تلك التي تراهن أميركا على فانتازيا اعتدالها الإرهابي!!.‏

الإفصاح الأميركي العلني في الاعتراض على سوتشي.. مقدمة لفصل جديد من المماحكة في الصيغ المترهلة، التي تريد في الحد الأدنى التخفيف من الاندفاعة المتوقعة في سوتشي، وفرملة الحراك الذي يجري في آستنة، باعتبار أن التركي الذي اضطر إلى الصمت بعد القرائن التي قدمتها روسيا عن تفاصيل الاعتداء على قاعدة حميميم، والتي خرجت من العباءة الأردوغانية، حتى لو كانت هناك قوى وأطراف خارج الاحتمال التركي، بما فيها أميركا التي لم تتحرك من دون التسهيلات اللوجستية التركية.‏

اعتراض أميركا على سوتشي محاولة عبثية أخرى لوضع العصي في عجلات المسار السياسي، الذي تتبجح في الاشتراط على حضوره كشرط مسبق للمساهمة في إعادة الإعمار، الذي لم تُدعَ لها وغير مرحب بحضورها، ولا هي في وارد النقاش أو الطرح، فمن كان شريكاً في العدوان ليس له مكان في شراكة الإعمار، وله أرقامه المدّعاة التي لا تكتفي بالكذب والمبالغة، بل تضيف إليها مجموعة تمنيات وأضغاث أحلام وكثيراً من تجارة الوهم الكاسدة سياسياً واقتصادياً في سوق لم تعد تتسع لموبقات الحديث الرئاسي الأميركي، وما يفيض منه من ترهات عنصرية.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 691
القراءات: 729
القراءات: 714
القراءات: 751
القراءات: 505
القراءات: 744
القراءات: 610
القراءات: 914
القراءات: 1100
القراءات: 985
القراءات: 1026
القراءات: 1203
القراءات: 1075
القراءات: 1129
القراءات: 1123
القراءات: 1112
القراءات: 1236
القراءات: 798
القراءات: 1222
القراءات: 1630
القراءات: 1502
القراءات: 1482
القراءات: 1095
القراءات: 1522
القراءات: 1460
القراءات: 1486

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية