تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ماذا فعلت المرأة بالرواية؟..

إضاءات
الجمعة 15-12-2017
لينـا كيــلاني

الرواية متعددة الأشكال والأنواع، فهي الرواية الشفهية أو المحكية، والرواية المنقولة أو المكتوبة منذ الزمن الذي ظهر فيه هذا الفن أو بالأصح هذا الجنس الأدبي، عن النوع الأول الشفهي والذي

ينبع من المخيلة بشكل عفوي، وأكثر ما تجسده الأساطير القديمة التي ظلت متداولة شفهياً حتى عصر التدوين، أقول إننا قد تجاوزنا منذ أن عرفنا الكلمة المكتوبة، وعن النوع الثاني أقول: إن الرواية المكتوبة التي عرفت كجنس أدبي مستقل بذاته كادت تقتصر على الرجل فقط، ولا تنال المرأة نصيبها منه.. حتى كان تمردها في عصور حديثة فدخلت إلى عالم الرواية، وكان السبق فيه للمرأة الغربية وهي تحطم أسوار الوصاية الأبوية الذكورية.‏

إلا أنه منذ عهد اليونان والفراعنة كان للمرأة نصيبها من الشعر، ومع أنه الشعر فهي قد ضمنته حكاياتها، ورواياتها في الحب، والعواطف الإنسانية كلها، كما في سرد الوقائع سواء من الحياة، أم من نسج الخيال، لكن الرواية بمفهومها الروائي الحديث شيء، والشعر والحكاية شيء آخر، ولعل إلهام المرأة في رواية الرجل وكأنها هي الروائية ما أسس للمرأة الروائية ما دامت هي التي تصنع الأحداث، وتنسج الأقدار في رواية الرجل.‏

فماذا فعلت المرأة الآن بالرواية عندما دخلت إلى عالمها السحري بعد أن لم تعد تكتفي بكونها ملهمة للروائي، أو بطلته أو أن ترى صورتها في رواياته بل أصبحت هي الروائية؟.. فبعد انتشار الرواية بارتقاء الطباعة، وظهور الترجمة، وسهولة الاتصال بالغرب الذي ابتدع كما يقال الرواية بمفهومها الحديث أخذت المرأة كما المجتمع كله تطلع على الروايات الغربية، وتواكب هذه النهضة التي لا تجلب المتعة، والمسرة فقط بل هي تحرض الدوافع الكامنة في أعماقها لتنظر إلى نفسها، وتقارن بينها وبين بطلات الروايات وشخوصها، ليس من حيث كونهن بطلات خياليات، أو روائيات بل من حيث كونهن شخصيات نابعة من الحياة نفسها، وبما أن الواقع أخذ يصبح متقارباً في مظاهره الحضارية بين الشرق والغرب، وكما تداخلت العلوم والفنون فقد تداخلت الرواية كجنس أدبي مع الأجناس الأدبية الموجودة في عالم الشرق، فإذا بالانصراف يبدو واضحاً عن الشعر ليحتفي بالرواية، علماً بأن أول رواية أجنبية وصلت إلنا هي رواية (باميلا) لـ (ريتشارد ستون) في القرن السابع عشر، وكانت نواتاً للرواية الأجنبية، ونموذجاً فيما بعد للرواية العربية.‏

أما دخول المرأة إلى عالم الرواية كروائية فقد تأخر إلى نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين فقد ظهرت روايات هي أقرب إلى التجارب الشخصية، والمذكرات الأنثوية منها إلى الرواية في اهتمام واضح بالأسلوب أكثر من المضمون، إذ لا يخفى ما كان فيها من أساليب بلاغية كالسجع، والاستعارة، والجناس، والطباق، الخ..‏

وكأن المرأة لا تريد أن تفلت زمام الشعر من يدها حتى تتمكن من الرواية، أو حتى تثبت أن ما تكتبه هو من الفن الروائي الحديث، ولعل اسم (زينب فواز) من بلاد الشام كان الأسبق في روايتها (الدر المنثور في سر ربات الخدور) وبالنظر إلى هذا العنوان المثير فهي تكشف عن هذه الغابة المعتمة، غابة المرأة، بجرأة وصراحة كأنما تقطف من أشجارها الزمردية اللآلئ الثمينة لتهديها إلى القارئ فيعرف ما لم يكن يعرفه عن المرأة ثم في القرن الماضي بدأت تتكاثر الروائيات بأسمائهن الحقيقية، أو المستعارة خوفاً وتحسباً من المجتمع، لكن رواياتهن كانت أقرب إلى السرد القصصي والحكاية أكثر منها إلى الرواية، وتدور في معظمها حول واقع المرأة التي بدأت تشعر باضطهاد الرجل لها، وإبعادها عن ساحاته الإبداعية، كما تشعر بالغبن، والظلم من المجتمع كله الذي لا يعترف بها ككاتبة عموماً، وفي هذا الجنس الروائي خصوصاً.‏

أما الموضوعات التي طرحتها المرأة في رواياتها فكانت لا تتعدى مشاكلها العاطفية، وعلاقاتها الأسرية في الحب، والزواج، والطلاق، والأمومة، وغدر الرجل بها، وتجاوزه لإخلاصها، ووفائها، وأمانتها الزوجية، إلى آخر ما هنالك من الموضوعات النسائية، ولا أريد هنا أن أثبت أسماء بعينها، أو أن أعمد إلى نموذج بذاته لأن هذه الروايات تكاد تكون الآن مغمورة، أو شبه منسية لابتعادها عن روح العصر، إنما التاريخ الروائي يحفظ لهذه الأسماء جرأتها، واقتحامها لعالم الرواية، ولعله لا يقارنها بمستوى رواية الرجل.‏

وما دمنا قد أصبحنا الآن نعيش زمن الرواية فلعل التمرد بحد ذاته كان الموضوع الاستلهامي الرئيسي للمرأة الروائية، وإن لم تكن أحياناً تعرف كيف تتمرد، وإلى أين يصل بها هذا التمرد، إنه التمرد فقط مهما تكن النتائج، ومهما تكن الذيول التي يجرها على ذاتها وعلى إنتاجها الإبداعي أيضاً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 380
القراءات: 185
القراءات: 236
القراءات: 304
القراءات: 316
القراءات: 291
القراءات: 398
القراءات: 335
القراءات: 412
القراءات: 472
القراءات: 453
القراءات: 534
القراءات: 526
القراءات: 522
القراءات: 597
القراءات: 651
القراءات: 610
القراءات: 706
القراءات: 744
القراءات: 728
القراءات: 688
القراءات: 729
القراءات: 797
القراءات: 827
القراءات: 802

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية