تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مراسم جنيف

الافتتاحية
الجمعة 15-12-2017
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

يستنجد جنيف بآخر عكّاز في جعبته، قبل أن يطلق مراسم ختام جولته، ويحشد في سبيل ذلك ما استطاع من لغة وخيارات وخطابات، يتحمس المبعوث الأممي في يقظته الأخيرة مستجمعاً ما بقي من أوراق قبل أن تغلق أبواب الجولة الثامنة،

ليضخ ما يتوافر لديه من رصيد في بوابات مفتوحة على أمل كاذب، يحاول أن يبيع فيه ويشتري حيناً، ويداور حيناً آخر، ولا يتردد في المخاتلة فيما تبقى له من حين.‏

المراسم النهائية أوشكت على وضع أوزارها، والرتوش المتبقية منها لاتزال تراهن على نتف التسريبات الصادمة والحقائق التي توجه صفعاتها للجهد الدولي، الذي أوصلته الخيارات الخاطئة إلى حيث يقف محتاراً ومرتبكاً، حيث ما تبقى لديه من أوراق لا تكفي لجرعة إنعاش، وما يحفظ به من رصيد سياسي ودبلوماسي بالكاد يملأ الفراغات ويسدّ الثغرات، التي ظهرت جلياً في الإدارة الأممية التي لا يزال يُصر ممثلها الخاص على الاجترار في الموقع ذاته، ومن المنطلق عينه، ليراكم من حجم العثرات التي كانت تعاني تخمة في العقبات والعراقيل، وتواجه فائضاً من الارتكابات التي تزيد من حدّة المأزق القائم.‏

في المقاربة السياسية لتفاصيل المشهد، يبدو جلياً أن اللعب الأممي بات خارج الوقت المستقطع، وفي بعض تجلياته يبدو خارج الوقت بدل من الضائع، حين استمرأ سياسة بيع الأوهام التي كان محكوماً فيها، ونتيجة تراكمات جولات ضاعت، وزاد من ضياعها رتابة الأداء الأممي، وفي أحيان كثيرة تواضع الأداء الشخصي، وافتقاد المقاربات الخلاقة، واحتكام الدور الأممي في أوقات كثيرة لتجاذبات الأكاذيب الغربية ومنظومتها السياسية التي أوصلت جنيف إلى متاهة اللهاث خلف الوقت، وهو الذي بالغ في سياسة إضاعته.‏

الفرص التي أتيحت لجنيف كانت كافية من الناحية السياسية لإنجاز ما يفوق ما هو مطلوب منه، لكن دبلوماسية البراعة في إضاعة الفرص، لم تعد تسمح باستدراك ما يكفي لحفظ ماء وجه الدور الأممي، فكان جنيف يحارب على جبهات متعددة بسلاح فردي مجرّداً من المساهمة الجادة، ومارست المنظومة الغربية سياسة الاستلاب والابتزاز والمتاجرة الرخيصة، التي قدمت محاكاتها في تواضع الحصيلة وفقدان مبررات استمراريته - على الأقل - بالصيغة الحالية من النمطية التي مارست سياسة الحصار لجنيف من داخله ومن خارجه.‏

الأولوية الفعلية الماسة.. أن جنيف بحاجة لتخليصه من جنيف ذاته، وما ارتبط به من صورة ذهنية كانت تحاكي واقعاً مجحفاً بحقه قبل أي شيء آخر، حين صادرت إلى حدٍّ بعيد عوامل نجاحه، وأفقدته مشروعية استمراره، حيث رفع سقف المناورة على الوقت والمطالب والشروط والاشتراطات التعجيزية كانت جزءاً من دبلوماسية، بالغت في بيع الوَهم، فأغلقت ما وفرته فرص التعاطي الإيجابي لوفد الجمهورية العربية السورية، وأجهضت إلى حدٍّ بعيد المحاولات الروسية الجادة في إخراج جنيف من متاهة التعاطي الافتراضي.‏

في المحصلة.. جنيف بحاجة لإعادة تجديد في فرضياته ومرتكزاته والكثير من محدداته، التي فقدت بحكم التطورات الكثير من مبررات وجودها، حيث يرابط جنيف بصيغه وطروحاته عند الربع الأول، بينما المتغيرات والأحداث تجاوزته، فما تقدمه الأروقة والطاولات السويسرية بات جزءاً من حالة انفصامية لا تُقارب الواقع، ولا تتقاطع معه في شيء، والأخطر أنه أصبح أحد أهم العوامل التي تشكل تهديداً حقيقياً لجنيف، وما سيترتب عليه أشدّ خطورة مما سبق.‏

لسنا بوارد التقليل مما بذل في جنيف، وما سيبذل لاحقاً، سواء كان في جنيف أم خارجه، وسواء كان استكمالاً وتطويراً منهجياً له أم استبدالاً منطقياً اقتضته الضرورة والحيثية، والمشهد السياسي وتداعياته، لكن فإن أي جهد دولي جاد بحاجة لإعادة مراجعة سياسية ودبلوماسية، ولتدقيق في المعطيات والوقائع ولمجريات وتطورات الأحداث، والأهم الاستفادة من دروس جنيف وعِبَرِه وتراكمات التجربة فيه، منعاً لأي التباس أو خلط أو تأويل خاطئ في غير موقعه، حيث المسار السياسي وبعد فائض من التراكمات الميدانية والمواجهة المفتوحة والإنجازات الكبيرة في مواجهة الإرهاب، يحتاج إلى مقاربة تليق بالتجربة ذاتها، وتليق بالمسار السياسي.. وتليق بحجم التضحيات.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 423
القراءات: 886
القراءات: 819
القراءات: 822
القراءات: 770
القراءات: 843
القراءات: 821
القراءات: 845
القراءات: 1088
القراءات: 1222
القراءات: 1011
القراءات: 1049
القراءات: 1109
القراءات: 1222
القراءات: 1098
القراءات: 1027
القراءات: 964
القراءات: 1427
القراءات: 1240
القراءات: 1158
القراءات: 1256
القراءات: 1318
القراءات: 1544
القراءات: 1431
القراءات: 1761
القراءات: 1515

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية