تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مايا تزرع السلام

معاً على الطريق
الجمعة 3-11-2017
ديب علي حسن

لمن لا يعرف مايا، هي النسمة الوسنى، وطل الندى على ورد جوري تتفتح أكمامه الغضة، هي خيوط الفجر الأولى منسكبة نبيذاً من خمرة الله، لا من خمرة البشر، مايا نبع من ماء بلادي، حبة قمح من حوران، والحسكة،

وبياض القطن ونصاعته من الرقة يحنو على أجساد تشظت يوماً ما قر البرد و مايا برتقالة من ساحل فاض خيراً وعطاء، وتفاحة من السويداء.‏

مايا زعتر حلبي مغلف بماء الشعر منهمراً من مجالس سيف الدولة الحمداني، الباب الثامن لدمشق مفتاح الدنيا وشامتها على الأرض، مايا هي: أحمد ومحمود وجلال، وليلى وجورج وعلي وخالد، هي من مضى إلى علياء السماء من أطفال بلادي ليشكو للخالق ما فعله أوغاد الحرية، مايا.. ما مضى وما هو حاضر، وما سيكون، هي ابنتك، ابنتي، أختي أختك، حفيدتي، حفيدتك، هي أنا وأنت، هي نبض لا يتوقف من عمر عشرة آلاف عام تهل أميرة للخصب والعطاء لفرح غامر، هي زنوبيا، وعشتار، هي أم شهيد، وأخته، وابنته، هي طفلة بعمر النور من أول ما تفتق كأسه الأول، وبعد تسألني: من هي مايا؟‏

لا تسأل، مايا ليست كأس النبيذ الذي يصدقه نزار قباني في قصيدته عن مايا ولا يصدق ربع ما قالته مايا، مايا هي التي أصدقها، لأننا نثق بالصبح ينبلج من نور الطفولة، منهلاً من مقل الشهداء.‏

مايا، هي كل هؤلاء، وهي نور عيني الثانية بعد مريم، تهل صباحاً بلغو عصفور: بدي قصة جديدة، تعانقني حين أعود تضحك تعبث بشعري وتفتح حقيبتي تمسك صحيفتنا تقلب صفحاتها، تتأمل الصور، وكأنها تجيد القراءة وهي بنت الثالثة، تحمل الكتب الجديدة إلى الطاولة تلحق بها مريم، تبدأ رحلة التصفح، وعراك آثر للفوز بالكتاب الأكثر صوراً.‏

مايا تسألني: جدو أين الطفل الذي كان يبكي وحملت له مريم الشوكولا؟ ولكنها حين تغضب، لا تجد غضاضة أن تلوذ بجدتها وتهمس: جدو (........) أسمع الضحكة تجلجل، مايا ماذا تقولين؟.‏

تجيب: عيب (جدو مو ....) وتمضي مايا تكمل مهرجان الطفولة، أقرأ فيها يومي وغدي، أرى فيها أطفال بلادي، تقع عيناها على صورة حوت يبدو على غلاف مجلة: ما هذا؟ جدو: هذا حوت!!!!! يعني سمكة؟ لا، أكبر من سمكة، نعم، جدو: (بيعض ) لا، لا يعض؟ جدو:أسنانه كبيرة، أي جدو، لا يعض ولكنه يفترس، يفترس كل شيء، ليتك تعرفين كيف أفترس الكبل البحري، وتعرفين كيف أفترست الحيتان البشرية حتى أشلاءنا، لم يرتووا من دمنا، بعضهم تحدى كل القوانين والأعراف، ولا أدري لماذا أرى بعضهم ينهشون ما تبقى من طهر جثمان الشهداء، وهم يوارون الثرى، وهل من انتزع قلب الشهيد السوري ومضغه، أكثر وحشية من بعض حيتان تجارنا؟.‏

آه، يا مايا، الحوت الأزرق لا يأتي إلينا، نحن من يذهب إليه، أما حيتان بني البشر، لها كل شيء، لا مفر منها، صارت قضاء مبرماً برغيف الخبز والدواء، بالحياة والموت، لم يظهر عفن على مدى حقب التاريخ أقذر من عفن بعض حيتاننا، لايشبعون، لايرتوون، ولا سيف يردعهم.‏

مايا: الحوت الأزرق بعيد في المحيطات، وأنا أصدق مايا ودم الشهيد، وأصدق وعداً طهراً لوطن لم ولن ينسى ما فعلوه، وإني لألمح خلف الغيم طوفاناً، بورك دم شهدائنا، وطهر ترابنا، ولمرفأ الأمان لنا إبحار، ولمايا أنشودة تزرع السلام.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 112
القراءات: 152
القراءات: 152
القراءات: 169
القراءات: 161
القراءات: 217
القراءات: 253
القراءات: 227
القراءات: 306
القراءات: 267
القراءات: 324
القراءات: 226
القراءات: 393
القراءات: 364
القراءات: 400
القراءات: 261
القراءات: 465
القراءات: 635
القراءات: 509
القراءات: 542
القراءات: 415
القراءات: 568
القراءات: 512
القراءات: 613
القراءات: 506

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية