تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«أيام عالمية.. ولكن »

إضاءات
الجمعة 3-11-2017
لينا كيلاني

لكثرة ما تشعبت مسارب الحياة فقد تزايدت الأيام التي يُحتفى بها على مستوى العالم، والهدف منها بالدرجة الأولى لفت الانتباه الى حدثٍ ما، أو قضيةٍ بعينها. وهذه الأيام تمتد على مدى شهور العام، ففي كل شهر يوم عالمي ما، أو أكثر، يقام تحت رعاية منظمات دولية.

أما موضوعات الأيام العالمية، والتي تضيف الى مفكرتها دورياً أياماً جديدة، فهي تكاد تكون شاملة لكل مناحي الحياة إذ منها ما هو مثلاً للسياحة، أو للصداقة، ومنها ما هو للسلام ونبذ العنف، ومثلها للمرأة، وللطفل، وللشباب، وللقانون، وللمياه، وللبيئة، وللدفاع المدني، وللتسامح، وللعمل الإنساني، وللكتاب، وللحب أيضاً.. وغيرها كثير.. حتى نكاد لا نجد موضوعاً من الموضوعات، أو مفهوماً من المفاهيم إلا وله يومه الذي يخصص للاحتفاء به، وإصدار شعار له يكون هو الأبرز في مناقشة مشكلاته، وقضاياه.‏

وأكثر ما يستوقفني من بين هذه العناوين العريضة هو: (اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة).. أجل حقيقة أن العالم يقترف من الخطايا، والآثام ما فيه انتهاك سافر، وصارخ لحقوق الإنسان هذا الذي تتنادى الأمم، والمنظمات للدفاع عنه. فلو لم تكن تُغيّب الحقائق حول ما يجري في بقاع الأرض قاطبة لما كان للحقيقة يومها الذي يحتفون به للتنبيه، أو للتعذير.‏

وقد نقيس على هذا الأمر أياماً وأيام.. فلو لم نكن نستنزف البيئة، ولا نحسن الحفاظ عليها لما تنادى العالم الى يوم تُطرح فيه مشكلاتها، ويبحث الباحثون عن أدوائها. ولو أننا نجيد ثقافة قبول الآخر، واحترام حقوقه، والتصالح بين الشعوب، وعدم المضي في طريق النزاعات، والصراعات، والحروب، لما دعونا الى ثقافة التسامح في يومها. ولو كان الحب يشغل مساحة أكبر من الغدر والخيانة لما كنا بحاجة لأوقات تذكرنا به، وتحتفي، وهي تنثر في دربه وروداً، ودمى، وقلوباً حمراء بلون الدم، أو بلون النار.‏

شعارات نطرحها، ومشكلات نلقي الضوء عليها، واجتماعات نتنادى لعقدها، وحلول نُعدّها، ونصرف من أجلها الجهود، والأموال.. ولكن.. دون أن نقف في مواجهة أنفسنا لنعترف أن ما نقوم به إنما هو نتيجة أخطاء نقترفها بشكل واعٍ، ودون أن يرف لنا جفن، ونحن نجد لها مبرراتها في حينها.‏

ونبحث عن التنمية على مستوى العالم بعد أن اجتاحه وحش العولمة، ولا نقف عند تنمية جوهر الإنسان.. وهذا بدوره لا ينفصل عن الثقافة على تنوعها، وتعدد مجالاتها الإبداعية.. وإذا ما عرفنا بالأخص أن نسبة الأمية في العالم هي في تزايد لا في تناقص نتيجة نمو التعداد السكاني، لتوقفنا عند تلك الأرقام لتي تكاد بمجملها تقترب من العشرين بالمئة رغم كل الجهود، والبرامج المخصصة لمحوها سواء المتطورة منها والتي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، أم تلك التقليدية.. ولأدركنا حجم الكارثة التي تعلن أن مئات الملايين من شباب العالم لا يستطيعون القراءة والكتابة، ولو توزعت أعدادهم أو تركزت في بلدان دون غيرها، بينما العولمة تعلن بأعلى صوتها أن: بلداً واحداً هو العالم.. وهو قد أصبح يترابط بأجزائه من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب، حتى لم يعد في وسع مكان ما منه أن يتقي ما يجري في مكان آخر.‏

لكن هذا المكان الواحد الذي يجمع البشر جميعاً بات كأنه لا يستطيع أن يحل مشكلاته التي تتفرع، وتتكاثف، وتنمو مع الأعوام.. وأن الأيام مهما تعددت، وتخصصت لن تكون كافية لتصلح ما فسد من سلوك الناس، والدول.‏

أيام عالمية.. أو استثنائية لا عادية.. نحتفل بها.. ثم نطويها.. ونعود الى نقطة البدء.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 221
القراءات: 371
القراءات: 492
القراءات: 512
القراءات: 728
القراءات: 956
القراءات: 936
القراءات: 1115
القراءات: 1161
القراءات: 1509
القراءات: 1565
القراءات: 1677
القراءات: 1690
القراءات: 1974
القراءات: 2126
القراءات: 2247
القراءات: 2437
القراءات: 2512
القراءات: 2525
القراءات: 2842
القراءات: 3306
القراءات: 2968
القراءات: 3517
القراءات: 3606
القراءات: 3654

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية