تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حلب تردّ بطريقتها.. ميدانياً وسياسياً!!

الافتتاحية
الخميس 22-12-2016
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم - حلب

لا ينتظر أهل حلب المداولات السياسية الجارية، بل في كثير من الأحيان يعتقدون إلى حد الجزم أنها ليست في حساباتهم ولا معادلاتهم، ولا يربطون ما يتصل بها في ترتيب أولوياتهم، حتى إنهم لا يهتمون بتفاصيلها، بل كل اهتمامهم ينصب على ما يمكن أن يسرّع من عودة دوران عجلة الحياة،

وإنهاء آخر أشكال الوجود الإرهابي، والانطلاق نحو مرحلة عمل نوعية ترتقي فيها إلى مستوى التحديات التي يدركون أبعادها وما يواجههم بسببها، حتى إنهم وضعوا على لائحة الأمور المستعجلة قائمة تطول من دون أن تهيمن السياسة عليها، وإن كانت حاضرة في كثير من الاعتبارات المتعلقة بما نتج عنها.‏‏‏

هذا لا يعني أنهم لا يتابعون التفاصيل الصغيرة، أو أنهم لا يدققون في الجزئيات، بما فيها تلك المهملة أو المنسية، بل باتت لهم تجربتهم الخاصة التي يتلاقون فيها مع جميع السوريين الذين ضحوا من أجل حلب ومستعدون لتقديم المزيد من أجل طرد الإرهاب من كل بقعة في الأرض السورية، والتي تحسم الكثير من الجدل الدائر، وفي أغلب الأحيان تكون موضع إجماع يلفت الانتباه ويدفع إلى التمعن في أبعاد التجربة والخلاصات التي وفرتها لهم يوميات صمود.. وأشهر مواجهة طويلة وشرسة مع الإرهاب وتنظيماته ومع الدول الداعمة له.‏‏‏

على أرضية هذه المقاربة يجدون أن الموقف الأميركي لم يقدم جديداً، سواء ما تعلق بالأحداث الماضية أو المستجدة، بما فيها الموقف من اجتماع موسكو على سبيل المثال، ولم ينطوِ على أي انعطافات أو ما يمكن أن يضيف إلى مشهد المقاربة الأميركية التي تعترض بالضرورة على كل ما يمكن أن يكون خارج سياق سطوتها، أو ما تعتبره خروجاً على منحى الهيمنة التي تسيّدت المشهد الدولي على مدار العقود الماضية، لكنه في الوقت ذاته ربما كان فرصة جديدة لقراءة ما يجري وما جرى بعد الإنجازات التي تحققت في حلب، باعتباره حداً فاصلاً بين حقبتين وربما زمنين، لكل منهما سماته التي لا تتطابق بالضرورة وأحياناً لا تتقاطع حتى ببعض جزئياتها.‏‏‏

وبغض النظر عن النتائج سواء كانت قادرة على إحداث نقلة نوعية في مسار الأحداث أم بقيت تحت ضغط الظروف دون مستوى الطموح، فإنها في الحد الأدنى تؤسس لمقاربة هي نتاج ما تحقق في حلب، بما فيها تلك الأطراف والدول التي تحاول أن تقدم وجهة نظر أقرب إلى الادعاء منها إلى الواقع الفعلي، وبحكم التجربة فإن حلب وأهلها قرروا الموقف منها مسبقاً بأنها ليست أهلاً للثقة ولا يمكن أن تكون في أي وقت من الأوقات، ولديهم من المبررات والحجج والقرائن ما يدعم توجههم هذا إلى حد أنهم ينظرون إلى المشهد على أنه يصلح لملء فراغ أكثر مما هو مؤهل لإحداث انعطافة، وتحديداً في الموقف التركي المثقل بأحمال وترهات الماضي وتداعيات الحاضر، بما فيها تلك التي وفّرت البيئة الحاضنة المشبعة بالتطرف والتي ستحصد من خلالها تركيا نتائج ما زرعته وعاجلاً قبل أن يكون آجلاً.‏‏‏

اللافت أن هذا المشهد الذي يحاكي قناعات تترسخ مع كل خطوة يخطوها الجيش العربي السوري، لا ينحصر في سياق النظرة إلى أن الحراك السياسي هو محصلة طبيعية لأشهر طويلة من الصمود في حلب، بل أيضاً في مفاعيل الأدوار الإقليمية التي تعيد النظر في تراتبية حضورها باعتبار أن ما حصل ليس مجرد تبديل في الأولويات، وإنما أيضا في الاستراتيجيات، إلى الحد الذي بات فيه الأمر محسوماً لجهة الإقرار بأن ما حصل لا بد أن يترك ارتداداته إقليمياً وعالمياً، وأن يعيد وفقاً لذلك الكثير من الخيارات التي لا تعنيهم بشكل مباشر، لكنها بالضرورة ستتبنى خياراتهم وستأخذ بين سطورها جميع ما تحقق حتى لو كره البعض أو كذب أو داور هنا وهناك.‏‏‏

الأهم كما تقدمه محاكاة الوضع السياسي والميداني أن السياسة التي لها طقوسها لا تستطيع أن تفرضها على حلب، وكما عجزت في الماضي عن تمرير أجندات تختلف إلى حد التناقض مع ما تريده حلب ومن خلفها ومن جنبها وأمامها سورية كلها، فهي أكثر عجزاً اليوم، وهذا هو ذاته الذي أفضى إلى ما نراه اليوم وما سنسمع عنه غدا، وما قد يتسرب بعد غدٍ، فكله لا يأخذ من وقت حلب ولا من نظرة أهلها وجميع المدافعين عنها والمضحين من أجلها.‏‏‏

حلب التي تنشغل في أولوياتها لم تحد عينها عن أولويات الوطن ولم تبدل من عمق حضورها داخل كل مشهد وبين جنباته، بل تريد لتجربتها أن تكون العنوان والمثل، وأن يكون تنظيفها من الإرهابيين المقدمة العملية من أجل أن تكون سورية جميعها كذلك، ومن دون تردد، بل تؤجل الكثير من طقوس احتفالها ليكون مع الوطن، وهو ما يمكن أن تلمسه في كل صوت داخل حلب وخارجها، ويمكن أن تسمعه أيضا بوضوح أن الفرحة التي يتشاركون فيها لا يمكن أن تكتمل من دون أن يتحقق ذلك، وهي على عهدها ووفائها.. على موقفها وأصالتها، كما عرفها السوريون وكما رآها العالم أجمع، من غربه إلى شرقه، ومن يمينه إلى يساره، ومن جنوبه حتى شماله، حيث كانوا وسيبقون كذلك.‏‏‏

وحلب لم تتفاجأ بكل الذين يتهافتون من أجل أن يقدموا ما يحسّن من صورتهم أو ما يكفّر عن الذنوب الكبيرة وغير المغتفرة بحق حلب، وفي مقدمتهم أولئك الذين نصّبوا أنفسهم ناطقين باسم الإرهابيين وتبنوا وجهة نظر الدول الداعمة لهم، وفي أحيان كثيرة كانوا أكثر مَلَكية منهم، وقدموا خدمات لم تطلب منهم، وجاروا على دور مهمتهم بمن فيهم المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الذي فقد آخر أوراق مصداقيته، حيث ثمة أسئلة محيرة وزوايا مشبوهة تفوح من هذا الاستعجال في الإعلان عن موعد يدرك العالم أنه من المبكر الجزم بتوافر الظروف الموضوعية لنجاحه .‏‏‏

ما هو محسوم أكثر أن حلب لن تردَّ ولن تعلقَ وليس في حديث المبعوث الأممي ما يستحق، وقد اعتادت أن تفعل ذلك، لكن بطريقتها وبأسلوبها الذي بات العالم يعرفه ويدركه، وأن ما عجز دي ميستورا ومن يشغله عبر دعم الإرهاب لن يطوله مع غيره بالاحتيال أو بالاستعجال أو بالاستماتة لحجز موقع على كرسي طاولة هو من فرّط به، ولدينا ما يكفي من أدلة حسية وقرائن دامغة موثقة ليس بالوقائع فحسب، بل بالكثير مما خلفه مرتزقته ومرتزقة الإرهاب خلفهم وهم يندحرون من أحياء حلب ويخرجون رغماً عن أنف مشغليهم ومموليهم..!!‏‏‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 684
القراءات: 655
القراءات: 856
القراءات: 805
القراءات: 534
القراءات: 936
القراءات: 1386
القراءات: 836
القراءات: 1177
القراءات: 1036
القراءات: 1105
القراءات: 1305
القراءات: 1508
القراءات: 1529
القراءات: 1601
القراءات: 1142
القراءات: 1029
القراءات: 1469
القراءات: 962
القراءات: 1080
القراءات: 1910
القراءات: 1314
القراءات: 1582
القراءات: 846
القراءات: 1257
القراءات: 1267

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية