تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


انزواء العرب.. عودة فلسطين..

نقش سياسي
الأربعاء 16-5 -2018
أسعد عبود

منذ أنشدها العرب: يا فلسطين جينا لك.. دارت قضيتها في سلسلة من الحلقات المفرغة.. في معظمها كان القول يعلن والفعل يضمر.. منذ عبد الله بن الحسين ومن معه من زعماء عرب..

لا استثني أحداً رغم سطوع شمس الخيانة على الملك الهاشمي، بما لم يعد يقبل جدلاً، ولا يقبل تجريماً. الكل اليوم غارق بالخيانة حتى أذنيه.. وما الموقف العربي من المسألة السورية إلا استكمال للمشوار..؟! كي يخرج العربان من هموم فلسطين كان لا بد من تحطيم سورية أياً كان نظامها.. كي لا يعتبرونا نجير الجرح الفلسطيني النازف بعنف اليوم لمصلحة سورية.‏

للعربان اليوم قضاياهم.. بل لكل منهم قضيته... فإن أظهروا تفاهماً وتضامناً فعلياً قوياً، كان في الأمر كارثة.. كما هو حاصل اليوم في اليمن وكما حصل في سورية.‏

في المغرب العربي.. للعربان قضايا لا تقف عند حدود الصحراء والبولساريو... ولا عند ثورة الريف المجهدة ضد عرش المغرب المغرق في الارتباط بكل ما هو استعماري حتى الكيان الصهيوني.. فتصوروا اليوم أن يكون المغرب هو الدولة التي تتولى شأن القدس بين المسلمين والعرب... هل تتوقعون مثلاً أن المغرب سيجرؤ على سحب سفيره في واشنطن.. أو طرد السفير الأميركي كرمى لعيون القدس..؟؟!!.‏

بعد المغرب تأتي بقية الدول العربية الإفريقية.. ليبيا بحالها البائس.. تونس بغليانها الهادئ إلى حد ما.. لكنه مستمر.. السودان بإشراف البشير لتقسيمه وحروبه وتخريبه إسلامياً.. ومصر بحالها الذي ينذر وهي لا يمكنها تجاوز ما تفرضه كامب ديفيد.. فمن أين الطريق إلى نصرة فلسطين..؟! ثم يأتيك الخليج ومعاركه.. ابن سلمان يريد أن يتحول إلى نابليون.. خيوله من النفط والمال.. وسيوفه من الخيانة والعمالة وبيع الشرف.. والإمارات تريد أن تصبح دولة استعمارية.. والبحرين التي أسرعت إلى الحضن الإسرائيلي كي لا تستهلكها قزميتها وربما تغار من القزم القطري.. وهكذا وصولاً إلى الشرق أو تحديداً بلاد الشام..‏

سورية والعراق ولبنان وفلسطين.. حيث الدم النازف والجراح التي لم تندمل وربما يطول عليها الزمن..‏

ولأن للجرح الفلسطيني خصوصية أنه القضية التي كانت.. ولم يعد أصحابها يريدونها.. بل ليتهم يتركوها بسلام لا معها ولا ضدها.. لكنهم بكل أسف يشعرون أن تحقيق نياتهم ومشاريعهم يحتوي ضمناً تصفية القضية الفلسطينية.. لأنه كذلك.. أرى أن الأمل اليوم أن تعود القضية إلى مربعها الفلسطيني الأول.. مربع المقاومة والعودة وفهم حقيقة الكوارث التي ارتكبت في المراحل الماضية.‏

الانزواء العربي من حول فلسطين له آثاره الإيجابية إن استطاع الفلسطينيون الخروج من قمقمهم العربي المنزوي عن قضيته أيضاً..‏

لقد رأيتم الشمس.. ولا داعي للبحث عن الأضواء الكاشفة.. كل شيء واضح..‏

فليحيا الدم.. يحيا الدم.. تحيا المقاومة والعودة إلى مربعها الأول.. لا أمل في كل ما حصل وعاصرناه وعرفناه..‏

As.abboud@gmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 100
القراءات: 365
القراءات: 380
القراءات: 404
القراءات: 413
القراءات: 427
القراءات: 441
القراءات: 466
القراءات: 463
القراءات: 526
القراءات: 510
القراءات: 552
القراءات: 483
القراءات: 504
القراءات: 586
القراءات: 635
القراءات: 714
القراءات: 633
القراءات: 685
القراءات: 669
القراءات: 696
القراءات: 745
القراءات: 706
القراءات: 751
القراءات: 716

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية