تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


« في زمن التعليم الإبداعي »

إضاءات
الجمعة 4-8-2017
لينـا كيــلاني

إن إلزامية التعليم قد أنقذت كثيراً من مجتمعات العالم من أن تفتك بها الأمية الأبجدية.. إلا أن دور التعليم قد تطور في نقلة نوعية مع تطور هذه المجتمعات، وما طرأ عليها من تغيرات بسبب دخول التكنولوجيا الحديثة اليها،

إذ لم تعد الأساليب التقليدية في العملية التعليمية هي السائدة بعد أن شاركت شاشات الحواسيب، والبرامج الذكية في شرح المناهج، وإيصال المعلومة الى الطالب مستغنية بذلك عن لوح السبورة القاتم والصامت بما هو أكثر جذباً وتشويقاً للطالب، وأكبر قدرة على الشرح فالوصول إلى الأفهام. بل إن طرائق التعليم ذاتها قد اختلفت في العالم، فما عادت تعتمد على آليات التلقين، والحفظ بقدر ما أصبحت تعتمد على تفعيل دور الطالب في جانب عملي أساسه مهارات التفكير، والتدريب، ليصبح مشاركاً الى جانب المعلم في البحث والاستنتاج، وكان من قبل يجلس في مقعد المتلقي الذي يمتثل لعملية التلقين. فهل وصلنا الى زمن التعليم الإبداعي؟‏

إذاً فالأساليب الحديثة في التربية والتعليم ساعدت على إظهار قدرات الطلاب، ووفرت هامشاً للفروقات الفردية بما يصل بنا فعلاً الى زمن التعليم الإبداعي.. وهو إبداع يحفزه التعليم، وينتجه الطالب الذي لم يعد منفعلاً في مسار العملية التعليمة بل أصبح فاعلاً من خلالها.. وهذا بالتالي ما يعزز من ثقته بنفسه وأنه ذلك القادر على تحصيل المعرفة ولو منفرداً.‏

وطالما أن الطالب قد تحرر من قيود الدراسة التقليدية فإن هذا يعتبر حافزاً بحد ذاته للإقبال على العملية التعليمية برغبة، واقتناع.. وما دام قد أصبح مشاركاً فيها فقد أصبح بالتالي مدفوعاً الى البحث عن إجابات هي في الواقع حافز آخر للابتكار، والإبداع، كما أصبحت المعلومات العلمية قديمها وحديثها سلسلة من حلقات مترابطة في الذاكرة ما دام الطالب يستدعي معلوماته للعثور على إجابات، وحلول.‏

إن هذا المسار التفاعلي الجديد الذي يتوافق ورغبات التلميذ الى حد الإمتاع كما لو أن اللعب يساعد في الوقت ذاته على اكتساب مهارات جديدة، كما الكشف عن المواهب، والمهارات الكامنة لديه ومن ثم تنميتها.. لتتحول العملية التعليمية ليس الى سبيل الكشف عن الموهبة فقط بل إلى رعايتها أيضاً وهي المرحلة الأهم بعد الاكتشاف.‏

الحقيقة الأكيدة أن هذا ليس نظاماً تعليمياً إبداعياً فقط بل هو نظام تربوي أيضاً يؤصل لتقدير الذات، وحرية التفكير، واحترام العلم والبحث العلمي، وإثارة الفضول المعرفي على الدوام، والتواضع العلمي، كما التعاون الذي اختبر بشكل عملي من خلال فريق العمل، وقد أصبح الشكل الأمثل للإنتاج في كل مجالاته، وغير ذلك كثير من قيم تربوية أساسية مادام العلم لا ينفصل في مساره عن التربية.‏

ونظراً لأهمية دور التعليم فقد نشأت مؤسسات خاصة عالمية وغير ربحية هدفها تحسين مستوى تعليم أطفال العالم، تعنى بهذا الدور الفاعل على مستوى جميع الدول لتقوم بدور المرشد، أو الممول للمشاريع التعليمية التي تهدف الى استقطاب الشرائح الاجتماعية الفقيرة، كمؤسسة (جيمس) التعليمية الرائدة على مستوى العالم في مجال خدمات التعليم، وبالتوازي معها مؤسسات أخرى كمؤسسة (فاركي) التي تقيم المنتديات العالمية للتعليم ومهاراته، وتمنح بالتالي جوائزها للمعلم الذي يحقق أفضل ناتج تعليمي، في خطوة لتعزيز التعليم ودعمه أينما كان، وفي أي دولة من الدول.‏

خطوة أو خطوات في درب طويل لابد أن تسيرها الحكومات العربية أيضاً سعياً منها لتطوير عملية التعليم إذا ما أرادت حقاً أن تستثمر مواردها البشرية بالشكل الأمثل، هذا من جانب، ومن جانب آخر لكي تستثمر ما أنفقته في التعليم حتى لا يغادر أبناؤها أوطانهم الى دول أخرى ليستكملوا معارفهم، واختصاصاتهم العلمية.. وعندئذ تكون الخسارة مزدوجة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 162
القراءات: 180
القراءات: 257
القراءات: 321
القراءات: 333
القراءات: 385
القراءات: 424
القراءات: 412
القراءات: 380
القراءات: 394
القراءات: 456
القراءات: 497
القراءات: 477
القراءات: 548
القراءات: 576
القراءات: 621
القراءات: 185
القراءات: 871
القراءات: 932
القراءات: 1138
القراءات: 1171
القراءات: 1357
القراءات: 1502
القراءات: 1467
القراءات: 1534

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية