تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دي ميستورا.. في رحلته الأخيرة!!

الافتتاحية
الثلاثاء 22-11-2016
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

يبدو أن موسم حزم الحقائب قد حضر أسرع مما كان متوقعاً، واتسع أكثر بكثير مما كان مفترضاً، ولم يقتصر فقط على من اقتضت اللعبة الانتخابية أن يرحل من الواجهة السياسية، بل شمل طيفاً واسعاً ممن حسم أمره وخياراته مسبقاً بأن لا مكان له في حلبة تتدحرج فيها الحسابات والمعادلات،

وتتبدل على بساطها لعبة التوازنات والأرقام بأشكالها ومضمونها، ووجد نفسه وحيداً بعد أن أحصى أغلب من كان يقيم شراكة معهم في إدارة الخراب والفوضى في المنطقة وهم يستعدون للرحيل، ومن تبقى منهم يتحضر لمواسم الانعطافات الكبرى أو الاستدارات المفصلية.‏

المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وبعد جولات وزيارات شملت طيفاً واسعاً من الدول كما تحدث، رمى آخر أوراقه وبدا الأكثر تسرعاً في إشهار معطيات الاستعداد للرحيل، ليس بالإعلان بل بالأفعال والممارسة، وقد بات مهموماً بتوضيب حقائبه أكثر من سواه، خصوصاً أن أروقة المشهد الدولي متخمة بالكثيرين الذين يجهزون حقائب رحيلهم.. بدءاً من الإدارة الأميركية الحالية وصولاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة مروراً بكمٍّ آخر من المرشحين للمشهد ذاته في وقت لا يبدو بعيداً، بمن فيهم الرئيس الفرنسي هولاند الذي تشير الاستطلاعات إلى أن أي انتخابات قادمة ستفضي بالضرورة إلى رحيله مهما يكن منافسه الآخر.‏

فالمسألة باتت واضحة وجلية، حيث مهمة المبعوث الأممي الأخيرة كانت ربما آخر ما في جعبته بعد أن كان صريحاً وواضحاً أكثر من أي وقت مضى في تبني آخر الخيارات لحماية الإرهابيين، وإن كان يدرك سلفاً أنها لا تحمل ما يمكن أن يحفظ له ماء الوجه، وأنها مرفوضة شكلاً ومضموناً، وليس هناك من لديه الوقت لسماعها، ولاسيما أنها أتت من خارج نص مهمته، بل تتناقض كلياً مع المسلمات الأساسية وتصطدم بشكل مباشر مع مقتضيات الدور المنوط به، وتجرده من آخر ملفاته وتسقط كل أوراقه بما فيها ورقة التوت.‏

قد يكون الكلام متأخراً كثيراً في سياق تناول الدور الذي أداه دي ميستورا والتعرجات التي خطها، لكنه يحضر بصورة لا سابقة لها، ويطرح واقعاً مؤلماً في سياق الدور الأممي والمهام الوظيفية المصادَرَة لهؤلاء المبعوثين، حيث بدت جملة الأوراق التي حملها ممهورة بالرؤية الأميركية، وفي بعض سطورها -إن لم يكن كلها- تظهر تصورات الإرهابيين وطروحاتهم وأفكارهم، وما عجزوا عنه بالإرهاب يحاولون تعويضه عبر المبعوث الأممي، فيما كان المشغلون على الدوام حاضرين مباشرة أو بالوكالة بين الكلمات والأفكار التي طرحها.‏

ولم يسبق للمنظمة الدولية أن كانت بهذا الشكل الفج طرفاً مباشراً من خلال مبعوثها الذي لا يكتفي بالانحياز للإرهابيين، بل يعمل على خلق خرق في ميثاقها ومبادئها، ويتعاطى مع الطرح في سابقة خطيرة تؤسس لما هو أخطر وأكثر كارثية في سياق الحديث عن مناطق يديرها الإرهابيون، وكأن المبعوث الأممي لا يريد أن يختتم مهمته قبل أن يرمي حجره ويرحل في إطار توطين المشروع الإرهابي وتمكين داعميه من الإبقاء على موضع قدم تحول دون الخروج.‏

موسم الرحيل يبدو ضاغطاً على شركاء الإرهاب وداعميه، ويطرح صوراً مسبقة عن مفازات صعبة وخطرة تنتظرهم في سياق البحث عن رصيد متهالك تتقاذفه أهواء الإرهابيين ورعاتهم، وكثير منهم يتفرغ للرحيل بطريقته وأسلوبه، لكنهم جميعاً يتساوون في سباق اللحظة الأخيرة والفرصة الأخيرة وربما ربع الساعة الأخيرة، وهو ما ينطبق على المشغلين الكبار كما هو حال الصغار، وعلى الإقليميين منهم كما هو وضع من هو خارج الإقليم، وعلى الدول والأفراد والمنظمات والتنظيمات التي تلوذ بالبحث عن فتات ما في جعبتها.‏

بين ربيع مخادع وشتاء عاصف تتعدل المقاربات، ويستعجل الكثيرون في إشهار أوراق رحيلهم مسبقاً، وقد جاءت متخمةً بالوصايا والمحاولات اليائسة والفجة، وكثير منها لا يجد حرجاً في الغرف من خارج السياق وبعيداً عن الدور والمهمة، وإن كان جميع من في مركب الإرهاب يدركون أن ما عجزوا عنه على مدى سنوات لن يحصلوا عليه ببضعة أسابيع، وما كان عصياً عليهم في ذروة تآمرهم لن يكون متاحاً لهم في خريف يقترب من إعلان شتائهم الأخير، وإن كان بعضهم قد أيقن أن من جاء في ربيع كاذب وازدهر في صيف الإرهاب لا مكان له حتى لو تبدلت الفصول وتغيرت الطقوس بغير ما هي عليه، ووحده الرحيل يكون الخيار الصائب.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 61
القراءات: 591
القراءات: 688
القراءات: 684
القراءات: 651
القراءات: 700
القراءات: 644
القراءات: 943
القراءات: 907
القراءات: 801
القراءات: 611
القراءات: 871
القراءات: 820
القراءات: 859
القراءات: 778
القراءات: 833
القراءات: 981
القراءات: 929
القراءات: 1087
القراءات: 987
القراءات: 1182
القراءات: 1004
القراءات: 785
القراءات: 1261
القراءات: 1036
القراءات: 1226

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية