تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في تأويل الوقت

معاً على الطريق
الأربعاء 4-7-2018
أنيسة عبود

لم يعد لديّ وقت لأنتظرك..

الوقت شيء غير ملموس لكنه مفهوم لي تماماً.. فهل تعرف أنت ما معنى الوقت؟‏

الوقت هو أن تبني وتجد بنيانك صرحاً شامخاً يدلك على وقت بذلته وعلى مال سكبته.. وعلى عمر اجتزأته من عمرك.. وها أنت تستدل عليه عبر إنجازاتك.‏

الوقت أن أنتظرك طويلاً ثم تأتي أخيراً فيقصر الوقت بعد أن كان طريقاً لا نهاية له. حيث عندما تنظر إليه يتملك قلبك اليأس وتفكر بقهر كيف ستصل إلى النهاية. وللأسف.. النهايات تكون هي الحلم وهي التي تدل على تحقيق الأمنيات وهي التي تعّبر عن إنجازك واستثمارك في الوقت.‏

الوقت الذي يشبه خيطاً طويلاص ينقطع بالإنجاز.. لكن مع كل الركض والسعي لبلوغ النهاية تكون هذه النهاية مرة.. كأن تقف وترنو متسائلاً.. ماذا بعد؟‏

مثلاً ماذا بعد المصالحات التي تجري في سورية؟‏

ماذا بعد الدماء التي عمدت أرض سورية؟‏

ماذا بعد.. أو ماذا بعد نهاية الحرب؟‏

هل ستكف الأرواح الخبيثة عن إشعال الفتنة؟‏

وهل سيكف الفاسدون عن نهب البلد؟‏

هل النهاية هي المصالحات؟ هل هي منجز الحرب التي استعرت ودمرت وقتلت ونهبت وباعت كل شيء حتى علم البلد؟‏

قد تكون النهاية مطلب كل المعذبين .. بل هي غاية معظم السوريين.. وهي الطريق الطويل الذي نمشيه منذ سنوات لنصل.. ولكن ماذا في نهاية الطريق؟‏

هل ستتوقف الأمهات عن البكاء؟ وهل ستعود البلاد كما كانت رحبة وفسيحة للجميع؟ أنا لا أعرف الجواب بالتأكيد.. ولكن أعرف أن القلوب مليئة بالحسرة والأمل.. ننظر إلى نهاية النهاية.. نبحث عن ضوء إلهي ينير أرواحنا وقلوبنا كي نسير باتجاه الوطن.. باتجاه سورية وشعبها.. لقد التف الطريق كثيراً ومرّ الوقت طويلاً مدمراً وأظن بأن الوقت حان لكي نصل إلى نقطة الهدف.. إلى النهايات التي نحلم بها.. وكل الخوف أن تبقى هذه النهايات مجرد حلم.. يعني تمتد يد المصالحة من الأمام والسكين من الخلف.. فهل علينا الحذر أم نصدق الأيادي الممدودة بعد أن غلبت على أمرها؟‏

لكن لا بد من التأمل قليلاً في الوقت.. هل حان؟ ولا بد من دراسة الوقت.. لماذا الآن؟.‏

ولا بد من وضع التفاسير والتأويل حتى نفهم ماذا يجري في الوقت الذي يجري ولا ينتظر أحداً.. الوقت يعبر ودم السوريين يعبر.. ومن بقي لا يريد أن ينسى وإذا ادعى أنه سينسى سيعول على الوقت.. وسينتظر أن يأتي الوقت بالحلول.. فيمحو الماضي ويبدأ ببث وقت جديد كأنما الحرب ما كانت والدم ما كان والقهر لن يستمر.‏

لكن الوقت يبرهن عن نفسه بالمنجز الحاضر أمامنا.. هذا الدمار يذكرنا بالوقت.. وهذه الأوابد المسروقة والمهدمة تذكرنا بالوقت، وهذا الشهيد الذي كبر في الوقت وصار جندياً استشهد فانقطع تسلسل الوقت في قلب أمه وأبيه.. صار الوقت بالنسبة لهم ضياع روح وقلب وجسد.. وصار الوقت ذاكرة يهرّ الدموع على أنين ساعة لا تتوقف.. بينما الحواجز تنتشر وتوقف العابرين في الطريق وفي الزمن.. وحده الوقت يعبر ساحباً معه السنوات والأطفال الذين كبروا في الحرب ولم يعرفوا كيف يحلّون معادلة الوقت ولماذا الآن كل هذه -الخربطات في التوقيت؟-‏

إنه الوقت كفيل بحل كل المشكلات.. إنه الوقت الذي سيكشف المستور ذات وقت.. ولكن حتى يحين الموعد علينا بالمصالحات وعلينا قبول النهايات مهما كانت صادمة ومرة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 88
القراءات: 148
القراءات: 136
القراءات: 172
القراءات: 189
القراءات: 178
القراءات: 191
القراءات: 228
القراءات: 235
القراءات: 236
القراءات: 293
القراءات: 297
القراءات: 288
القراءات: 437
القراءات: 316
القراءات: 372
القراءات: 365
القراءات: 358
القراءات: 437
القراءات: 475
القراءات: 435
القراءات: 468
القراءات: 487
القراءات: 581
القراءات: 539

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية