تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


( الطريق إلى الذكاء )

إضاءات
الجمعة 9-2-2018
لينـا كيــلاني

في عالم للأرقام يسمونه بالرقمية وهو يخترق كل ما يحيط بنا من حواسيب، وهواتف جوالة، وشاشات عريضة، وأجهزة لم يعد لها حصراً نجد أنفسنا منجذبين نحو كل جديد تصدّره إلينا الرقمية..

وما أكثر ما كان احتفاؤنا بهذه التقنية الحديثة على أنها هي التي فتحت لنا الأبواب السحرية لكل ما نحلم به.. فإذا بين أيدينا، كتب، وبرامج تعليمية، وألعاب إلكترونية، وأفلام سينمائية، وخدع عجائبية، وعملات رقمية، وتواصل واتصال بين الأفراد والجماعات، وبوابات إعلامية، وأقمار صناعية، وإسقاط للحواجز بين كثافة الواقع وشفافية الخيال، وغيرها.‏

إلا أننا وبعد مدة من استغراقنا في استخداماتها تناقضت مواقفنا حيالها، وبدأنا نبحث عن سلبياتها، وما يمكن أن تسببه لنا من أضرار لم تكن في الحسبان.. لا تبدأ بمصادرة الخيال، ولا تنتهي عند أضرار صحية، ومعها أخرى سلوكية، ومنها ما يتطور بالأمراض النفسية حتى تصل بمريضها الى حد اقتراف الجريمة، ورغم ذلك فإنه لم يعد بالإمكان العودة للوراء، والى زمن ما كانت فيه الرقمية حاضرة.. وإدمانها أو بتعبير أصح إدمان التعاطي بها أصبح واقعاً يبحث له عن أقل خسائر ممكنة، أو محتملة لآثارها المستقبلية ما دام لا بد من التعايش معها.‏

لكن بالمقابل من قال إن الرقمية باستخداماتها المتعددة، وخدماتها الفائقة لا تعمل في خدمة الإنسان على أوجه كثيرة؟.. بل إنها تفعل، وبقوة أيضاً.. إذ بإمكان هذه التقنيات إضافة لما تقدمه أن تُطور المهارات أيضاً، أن ترفع من نسبة الذكاء. أجل الذكاء.. فالخبراء يؤكدون أن تغيير أنماط الحياة، والتمرد على طقوس، وعادات ألفها المرء كأن يغير مثلاً من طريق عودته الى منزله، أو طريق ذهابه الى عمله، أو أن يغير طريقتة في تحضير طعامه، أو ما شابه فإن كل ذلك سيسهم في تشغيل العقل بصورة جديدة، وبكفاءة أعلى ما يزيد بدوره من نسبة الذكاء.. وهكذا تعمل هذه التقنية الحديثة عندما تطرح برامجها المتعددة، وأدواتها المتطورة ولكل منها مساره الذي يميزه عن غيره، وبالتالي فإنها تطرح أفكاراً جديدة تستدعي إعمالاً جديداً للعقل للتعاطي معها.‏

أجل إنها التقنية الرقمية الحديثة بما فيها من إمكانات للتجارب، والاختبارات التي قد تجرى على متطوعين بهدف رفع معدلات الذكاء عند البشر، لتؤكد أن تغيير أنماط التفكير والسلوك، وتعلم مهارات جديدة إنما ينطوي على مزايا تؤدي الى تعزيز الذكاء.‏

ليس كلاماً يطير في الهواء بل إنه مما نلحظه في تعاملنا مع الأجهزة الحديثة، وكيف أصبحنا نجيد استخدامها، والتعامل مع ما يستتبعها من كل تطبيق جديد لها حتى ولو كنا مثل أطفالنا لا نلم بمبادئ صنعها الأولية منها، أوالمتقدمة.. ويكفي أننا لحظنا في الآونة الأخيرة كيف غيرنا من أنماط تفكيرنا عندما أقدمنا وبجرأة الاكتشاف على تناول كل جهاز للتقنية جديد يُطرح بين أيدينا، وإذا بنا ننجح في التعاطي معه كباراً كنا، أو صغاراً حتى.. ونكون بذلك قد اكتسبنا مرونة في التفكير تجعلنا أكثر استيعاباً، وقدرة على التطوير من أنفسنا. فالنقلات النوعية غير المسبوقة في هذا المجال على مدى أجيال متعاقبة من اختراعات التكنولوجيا قد حفزت بالتالي ذكاء الإنسان في نقلة نوعية غير مسبوقة أيضاً ما دام مبدأ (التفاعلية) بين المنتَج والمتلقي هو الأساس.‏

فإذا كانت الأفكار المبثوثة في الكتب تساعد العقل على التفتح، والاستيعاب، وتطور قدرات الفرد بما يكتسبه من تلك القراءات فإن المشاهدة الى جانب ذلك تعزز هذة القدرات وتصل بنا على عتبات أعلى من المعرفة والذكاء.‏

فكما أن للرقمية ما عليها.. فإن لها ما لها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 41
القراءات: 177
القراءات: 235
القراءات: 245
القراءات: 299
القراءات: 308
القراءات: 315
القراءات: 384
القراءات: 440
القراءات: 430
القراءات: 512
القراءات: 542
القراءات: 530
القراءات: 496
القراءات: 521
القراءات: 582
القراءات: 613
القراءات: 595
القراءات: 684
القراءات: 708
القراءات: 741
القراءات: 318
القراءات: 1010
القراءات: 1058
القراءات: 1271
القراءات: 1291

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية