تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«الانتماء الى الضمير»

إضاءات
الجمعة 8-12-2017
لينـا كيــلاني

بعد أن أدركتنا التجاذبات والصراعات والنزاعات على اختلاف أشكالها، وأسبابها، وأساليب ممارستها.. وامتدت رقعة صدامات البشر بين بعضهم بعضاً.. أقول بعد كل هذا تبدلت مفاهيم،

وزالت أخرى.. كما ولدت مفاهيم جديدة لم تكن من قبل. أما القيم فهي تظل ثابتة مهما طرأ من تحولات لأن منظومتها هي التي تحكم السلوك البشري، وتنظم العلاقات بين الأفراد، وهي لا تخرج في حدودها عن التعاليم الدينية لدى كل الأديان، وعن الفطرة السليمة للإنسان.‏

أما السلوك في التعبير عن القيم فقد تغيير بعد أن اهتز أو سقط حتى أصبحنا بحاجة الى صحوة جديدة ننتمي فيها الى الضمير.. أجل الضمير في العلاقات بين الأهل، والأصدقاء، وزملاء العمل، وسكان الحي الواحد والبلد الواحد.. وفي الانتماء الى الوطن أيضاً. ومفهوم الانتماء عموماً يكون الى المكان، وأوله البيت، والوطن الأرض.. والى الزمان الذي يعيشه الفرد منا.. وهذا يخلق بدوره ارتباطاً مكتسباً يتجلى في الممارسة العملية.. والرقابة الذاتية كسلوك حضاري.. لكن الانتماء الى الضمير فهو قائم فينا بحيث بمقدور أي أحد أن يعود اليه مهما بعد عنه، وبلمحة كلمح البصر.‏

فإذا تجاوزنا هذه المفاهيم عدنا الى الوجدان هذا الذي يفرق كما حد السيف بين الصح والخطأ، وبين ما يجوز وما لا يجوز، وبين الحق والباطل.. عدنا الى هذا الوعاء المتطور الحاضن للقيم والأخلاق.. وكل إنسان يعرف في أعماقه تماماً أين تسير به خطاه، ولو كان يبرر لنفسه ما يفعل.. إلا أنه العارف الأكيد بكل المسميات، ولو أنكرها علانية فإنها حاضرة لديه سراً. فالخائن يعرف أنه خائن، والسارق يدرك أنه سارق، ومن خسر نفسه وفقد كرامته يعي تماماً مقدار خسارته.. لكنه الطمع، والجشع، والتعلق بمتع الحياة.‏

ومَنْ قال إن الضمائر لا تموت؟.. بل إنها تمرض، وتموت، وتحيا، وتبعث من جديد.‏

وما الحروب التي يقترفها البشر إلا تعبيراً صارخاً عن موت الوجدان من الإنسان، هذا الذي نسميه بالضمير، فما من حرب هي عادلة ولا تلوثها الدماء، وما من حرب لا تقتَرف بوعي الذنوب والآثام.. وتستبيح الأوطان.. فأين كان يقع الوجدان إذاً.. في قلوب الأنام، أم في العقول والأفهام؟‏

فهل وصلنا الى عصر التفريط في القيم رغم كل ما تحقق من تقدم في العلم وتقنياته، وفي الطب ومكتشفاته، ووصلنا بعد ذلك الى وقت يسود فيه عدم الاكتراث وعدم الإحساس بالمسؤولية، وتسود فيه الأخلاق النفعية على حساب حقوق الآخرين ومصالحهم بعيداً عن قيم الخير والصلاح، والأعراف الاجتماعية، وقيم الضمير الانساني الحي الذي لا يقبل جوراً ولا ظلماً، بل يسعى الى صون حياة البشر من خلال منظومة الأخلاق، وأمانة القول والفعل، وصحوة القلوب من غفلتها؟.. لعلنا في هذه الظروف العسيرة التي تهدد أجيالنا بالانجراف خلف قيم اختل منها الميزان أصبحت حاجتنا أكبر الى بيئات سليمة لتصوغ العقول والضمائر وتربيها بشكل سليم.‏

إن الاخلاق هذه التي لا نجدها خارج حدود الذات، إنما يشكلها ضمير المرء وهو الحسيب والرقيب ليجعل منها ممارسة، وليضبط منا السلوك.. وما الشعور بالندم إلا مرحلة من مراحل العودة الى الذات الحقيقية، والى الفطرة السليمة. والانتماء الى الضمير يصحح سلوك الافراد، والجماعات، والشعوب، ويصحح الانتماء الى الأوطان، والى القيم والاخلاق.. فهل سنحسن مراجعة الذات لنحسن الانتماء الى الضمير الذي هو الوجدان؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 222
القراءات: 372
القراءات: 493
القراءات: 514
القراءات: 730
القراءات: 957
القراءات: 938
القراءات: 1117
القراءات: 1163
القراءات: 1510
القراءات: 1566
القراءات: 1679
القراءات: 1691
القراءات: 1977
القراءات: 2127
القراءات: 2248
القراءات: 2438
القراءات: 2514
القراءات: 2527
القراءات: 2844
القراءات: 3307
القراءات: 2969
القراءات: 3518
القراءات: 3607
القراءات: 3655

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية