تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أوراق أيامنا

معاً على الطريق
الجمعة 8-12-2017
ديب علي حسن

أيها الدهر: خالدان فينا الحبر والألم، فلا جراح تؤلمنا، ولاخارطة الجسد تتسع، ضاقت بنا أرض، وهيضت أجنحة فلا أفق يتسع، ولا شجر يظلل، هي قيامة السبع من دهر يخبئها، وما كنا له إلا رواة الحق والفضل،

فكيف يغفو القهر على أوراق أيامنا، أشلاء أطفالنا روت للخالق في عليائه: كيف كان السعير يتقد، كيف أم ألقمت لحم ابنها، ويأكل بعضنا بعضا، ضباع، من كهوف الخنى استشرت، فلا شبعت، ولا أرتوت من دمنا، جراد تأصل في كل مفرق ودرب، فلا حسيب ولارقيب، أتراها كانت كذبة التاريخ علينا: أخلاق تجار وحكايا، تروى، ننام ملء القلب نور: أبشروا، لا تخافوا، غدا يهب من خبايا الحنايا رجال كنزوا المال لنا دهرا..‏

ألا تقول الحكايا هذا ؟ أليس للتاريخ في عقولنا وقلوبنا ألف ألف صفحة بيضاء ناصعة، أيكذب التاريخ، أتراه كان وهما وسرابا، من ذا الذي يغير في الحكاية ويروي لنا أن ليالي الأنس كانت هنا على أرضنا بيننا، في مشيداتنا، في قلاعنا، فيما تبقى من كتب؟‏

رووا ذلك، وحفظناه، قرأناه على أولادنا، ليتنا رحلنا قبل أن يفتح الدهر أوراقه ليقرأ عليهم ما لاتكذبه عين ولا تنكره أذن، يرون ويرددون: أتكذب العين وملء الساحات من شظايانا نتف؟‏

أتكذب العين، وكل من كنا نظنهم ليوم غفلة أدخروا لنا مالا وغنائم، وهو من دمنا، ومن لحمنا، من بيوتنا، من مزارعنا، من كل حدب وصوب كان الفقراء صناعه، أنهار من ذهب وخيرات وسلال من عسل وليال من ألف ليلة وليلة، والمصب حيث كنا نحتسب، في العالم كله تظهر مروؤات رجال المال والأعمال حين ينادي الوطن، تفتح الخزائن، تترع المساعدات، يبنى مشفى ومدرسة وجامعة، يتحول الجميع إلى ملائكة رحمة، بعض من دين، بعض من ثراء هو من جيوب المواطنين.‏

وحدنا، لانعرف من يتاجر بنا، من يذبحنا من الوريد إلى الوريد، يوزع أشلاء الجسد، يكدسها، وحدنا نعرف أن أحدا لم يكن معنا إلا من عصم ربك وما أقلهم، وحدنا نعرف أن رجال الله في الميدان أبطال الجيش السوري يهبوننا حيواتهم، في الحر والقر، في الجوع، في التعب والسغب، في الشمال والجنوب، في الشرق والغرب، يصعدون إلى السماء كواكب تتوالى مواكب، أناروا مجرات الكون كله، وما استنارت قلوب البعض من تجارنا.‏

يهب الأرض لون عينيه، دمه، قلبه، يهبه كل شيء، ولايعرف هل أشعل ابنه المدفأة، هل استطاع أن يشتري هذا العام لو قميصا واحدا؟ كنزة، سترة، هل يصل مدرسته بالتوقيت المناسب، هل يشعر مدرسوه أن من الواجب أن يعطى الدرس حقه؟‏

طوفان الأسئلة لايتوقف، كل يوم نكتشف عمق الهوة التي نحن فيها، كلام يقال يرفعك إلى حالق، وعلى الأرض تهوي سريعا، فلا شيء سوى الكلام، يتداعى البنيان رويدا رويدا، وينزف الدم غزيرا لردم الصدع، المشهد واضح جلي، ولكن العمه الذي أصاب عبدة المال ما ترك متسعا حتى لبارقة من أمل.‏

أيها السادرون، الوالغون بدمنا: ماذا تتركون لغد قادم، لصبح ينبثق من ضحكة طفل يرى النور، وتعانق عيناه طهر روح أب يرتقي فداء لنا .......أحقا هو المال وطن؟ والفقر غربة، والغنى حيث كنت هو الملاذ (الدراهم مراهم).‏

ما بقي من الكأس إلا ما تراءى، ويح سيف مازال معلقا في الهواء لما يستل ليجز رقاب من يأكل لحمنا، ولايرتوي من دمنا، ولايعرف أن المال بلا كرامة ذل وعار، نحن الأغنياء بصلابة وقع أقدام جيشنا، شعبنا، لن ترتووا، لن تشبعوا، لكن مدارات المصير تمضي قدما، سيكتب من يكتب نبض الناس أننا في سورية: تحالف علينا ثراء المال، وخنى الفكر، وتاجر بنا الأعراب، ولن نسامح وتبقى الأوطان سجل وجودنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 112
القراءات: 152
القراءات: 152
القراءات: 169
القراءات: 161
القراءات: 216
القراءات: 253
القراءات: 227
القراءات: 306
القراءات: 267
القراءات: 324
القراءات: 226
القراءات: 393
القراءات: 364
القراءات: 399
القراءات: 261
القراءات: 465
القراءات: 635
القراءات: 509
القراءات: 541
القراءات: 415
القراءات: 568
القراءات: 512
القراءات: 613
القراءات: 506

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية