تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«بيئتنا حياتنا»

إضاءات
الجمعة 10-11-2017
لينـا كيــلاني

إن قطع غابة يعتبر عملاً غير مرغوب فيه.. إلا أنه لا يعتبر خسارة لأن في الطبيعة ملايين الغابات، وما أسرع ما تنمو في الأرض نفسها غابة أخرى.. إذاً فما من خسارة فيما لو أفاد الإنسان من أخشاب هذه الغابة لأغراض تقدمه،

ورفاهيته. لكن هل الأمر يقف عند حدود قطع الغابة، أم إنه يتجاوز هذا الى الأساليب الجائرة بعيداً عن القطع الحذر ليكون ذلك سبباً لتعرية التربة، وانجرافها؟.. وما بالنا إذا ما ظُلمت الغابة ووصل الظلم الى درجة إحراقها، والقضاء على الغطاء النباتي فيها.. عندئذ سيظهر وجه الصخرة الأم متفجعاً عارياً يبكي على أشجاره المفقودة.. وسيعلن النظام البيئي غضبه، واختلاله وهو الشاهد على جريمة البشر.. وستحرم رقعة الأرض المسكينة التي احترق أبناؤها من فرصة احتضانها غابة أخرى لفترة طويلة قد تمتد الى قرن من الزمن.‏

تحت شعار: (الحفاظ على البيئة واجب وطني).. وفي يوم وطني لا عالمي للبيئة كان تاريخه في الأسبوع الفائت احتفل السوريون به بما هو عملي لا خطابي.. وهموم البيئة أصبحت تحاصرنا من كل مكان في استنزافها وتلوثها. إن الإنسان هو أول العناصر الفاعلة في البيئة ولهذا كان التركيز في هذا اليوم على تلك العلاقة بين الإنسان والبيئة، إذ لا يكفي أن تقوم الأجهزة الرسمية، والجهات المعنية بمهامها من دون مساهمة فعالة من أفراد المجتمع من خلال مبادرات مجتمعية تشاركية تهدف الى حماية البيئة، وبالأخص تلك البيئات التي لوثتها التجربة اللاإنسانية للحرب بتأثيراتها المتنوعة، والقادرة على تدمير العمليات الحيوية فيها.‏

لقد نشأت الأجيال على مقولة: ازرع ولا تقطع.. وهي بمفهوم آخر: نظّف ولا تلوث.. فانتهاكات البيئة تشمل أقانيم ثلاثة هي: الأرض، والماء، والهواء.. ونحن مطالبون جميعاً ليس بالحفاظ عليها فقط بل أيضاً في تنميتها، وتثميرها مستفيدين مما وفرته لنا معطيات الحضارة، ومن تبني السلوك الحضاري في الحد من مظاهر التلوث في كل أشكاله.. فبيئتنا هي ثروتنا الأساسية، وبقاؤنا فيها مرهون بنقائها.‏

فماذا لو عرفنا أن تدمير الغطاء النباتي يؤدي بالضرورة الى ظاهرة ارتداد الأشعة الشمسية الى الفضاء الخارجي ما يؤثر بدوره على درجة حرارة الأرض، وبالتالي قلة سقوط الأمطار. وماذا لو عرفنا أيضاً أن اضطراب مصادر المياه العذبة، والأنهار بفعل المبيدات، وغيرها من الكيماويات قد لا يُبقي من أسماك النهر سوى أسماك الوحل والطين، ولا يعود في مياه النهر سوى نبات الحلفاء وأشباهه.. والأمثلة أكثر من أن تحصى.‏

فلينظر الإنسان إذاً نظرة الحب والاحترام للأرض التي تحمله في كل الأيام وليس في يوم واحد فقط.. ولنرصد أياماً ولو كانت تطوعية بمبادرات مجتمعية لا رسمية لا نخجل فيها حتى لو قمنا بحملات للنظافة. وليتعامل الإنسان برفق مع الماء مصدر حياته، والذي على ضفافه موطن حضاراته ومنبتها.. وليحرص أكثر ما يحرص على الهواء الذي يتنفسه، وليجعله في حالة من النقاء لأن الصحة ليست فقط بالدواء، وأن جهود ألوف العلماء والأطباء تذهب هدراً فيما لو تناثر المرض مع ذرات الهواء، أو تسممت الأجواء وانتشر فيها الوباء.‏

الإنسان هو أغلى ما على هذه الأرض.. والفطرة السليمة له هي في الحفاظ عليها لا في استهلاكها وتدميرها.. فمنها بيئتنا.. وفيها حياتنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 192
القراءات: 189
القراءات: 252
القراءات: 277
القراءات: 330
القراءات: 557
القراءات: 623
القراءات: 824
القراءات: 909
القراءات: 1079
القراءات: 1211
القراءات: 1189
القراءات: 1256
القراءات: 1385
القراءات: 1422
القراءات: 1685
القراءات: 2009
القراءات: 1885
القراءات: 2048
القراءات: 2068
القراءات: 2417
القراءات: 2468
القراءات: 2568
القراءات: 2532
القراءات: 2783

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية