تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


السجال التركي.. فاقد الشيء لا يعطيه..!!

الافتتاحية
الخميس 29-12-2016
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

يحمل التسرع التركي في تسريب ما اعتبرته أنقرة تفاصيل مقترحة لاتفاق مع روسيا بالتزامن مع السجال المفتعل مع إدارة أوباما حول دعم داعش، ما يكفي للجزم بأنه لا يملك أي مصداقية،

في وقت كان الكرملين يستبق جميع التعليقات ليشير بوضوح إلى طبخة حصى تركية يجري تداولها على وقع لهاث واضح في سياقات خارج النص المعتمد لأي تفاهمات قادمة، بل في بعضه تفخيخ مسبق للجهود السياسية المنتظرة، ولاسيما تلك التي تم الإعلان عنها وتحديد مواعيد مفترضة أو محتملة بما فيها الاستانة وغيرها.‏

فالنظام التركي لا يملك الأهلية لإعلان اتفاق حتى لو حصل، ولا يقدر أصلاً على التفرد بتفاصيله، بحكم أنه يحتاج إلى مصداقية لا يستطيع ذلك النظام حتى الإشارة إليها، خصوصاً بعدما تكشفت تفاصيل علاقته المعلنة مع التنظيمات الإرهابية، وقد أقر بلسانه أنه الممثل الحصري لها على طاولة أعتقد إلى حد الجزم بأنها بعيدة المنال، ولا تتوافر عوامل ضمان كافية لا في الشكل ولا في المضمون، بحكم أن التجربة مع التركي لا تشجع أولاً، ولا يمكن التعويل عليه ثانياً، لأن رجله التي وضعها على الضفة الأخرى هي ذاتها التي يضعها هنا.‏

اللافت أن يكون التسريب التركي متزامناً مع عودة الحديث عن التقسيم والفيدرالية على منحى يواجهه في الشكل.. وإن لم يختلف من حيث المضمون، أو بدا متناقضاً مع الهدف التركي، ويطرح أفكاراً تبدو إلى حد بعيد محاولة للشد العكسي نحو صيغ ومفاهيم تحمل بذور التفجير الإضافي، التي تلعب على التوقيت من أجل المشاغبة على الحراك من جهة، والضغط من أجل الاستثمار السياسي في الحقبة الفاصلة من جهة ثانية، حيث تراهن تلك الطروحات، حالها في ذلك حال السجال التركي، على التعويض عن الفشل الميداني بتوسيع رقعة الاستهداف، لتكون النموذج الإضافي من الترويج للبضاعة الكاسدة التي يحملها أردوغان، ويتاجر ببعضها ومن الموقع ذاته بعض المتوهمين.‏

وسط هذه التقاطعات ثمة معادلات ناشئة، تحمل صفة الاستعجال في طرح الأوراق ليكون اللعب المخفي من تحت الطاولة، بحيث تكون أنموذجاً للتعاطي السياسي القادم، فما يطرحه الإعلام وما يتم تسريبه ليس أكثر من بالون اختبار يحاول الاستفادة من الحوامل الزمنية في الوقت بدل من الضائع، بانتظار الإدارة الأميركية القادمة التي رمت للنظام التركي ما يلهو به، ويعيد العبث بمكوناته على ضوء المراهنة التي يرسم من خلالها بعض خيوط الاعتقاد بإمكانية مغازلة القادم إلى البيت الأبيض، حيث يعود الصوت التركي إلى الحديث عن المناطق الآمنة.‏

وفق هذه المقاربة لم تعد التسريبات التركية فقط جملة من أكاذيب، بل باتت أقرب إلى خلطة من أوهام وأحلام يراكم نظام أردوغان من حولها المفخخات بانتظار اللحظة التي تضغط فيها على مؤقت التفجير، وربما كانت تصريحات وزير خارجيته شكلاً من أشكال التجريب التي راهن من خلالها على تفجير المحادثات مع روسيا، عبر العودة إلى اللعق من القاع ذاته، رغم يقينه أنها محفوفة بمخاطر الانزلاق نحو ما هو أخطر، لأن ما كان صعباً ويحتاج إلى جهود مضنية يتحول إلى مستحيل، ليعيد اصطفافه في المربع الأول، ويتخندق خلف أوهام التعويل على مشهد لن يأتي أبداً.‏

فيما يشكل السجال مع الأميركي حول دعم داعش حلقة إضافية من حلقات تقديم أوراق الاعتماد للإدارة الأميركية القادمة، فما يعلمه التركي عن الدعم الأميركي لداعش لا يمكن لسواه أن يعرفه وبالتفصيل، باعتباره كان القناة والممر الإجباري حتى لو كان هناك أطراف أخرى، خصوصاً أنه يريد استغلال انشغال إدارة أوباما بالرحيل ليبدأ القصف المبكر باتجاهها، وهو على يقين أنها لن تقوى على كشف كل ما في جعبتها، وما يصيب تركيا بخصوص العلاقة مع داعش سيصيب الإدارة الأميركية، لأنها بالأساس كانت تعمل على الحساب، وفي بعض الأحيان بالأجرة أو على «الإنتاج».‏

وما عجزت عنه تركيا على مدى سنوات الخدمة المأجورة أميركياً والمدفوعة مسبقاً من مشيخات الخليج لن تحققه بأشهر المغازلة الكاذبة والإفلاس المنتظر خليجياً، وما فشلت في تحقيقه بدعم الإرهاب لن تناله عبر استحواذها على حصرية تمثيل تنظيماته، ولن تنجح في تبييض صفحة ينضح منها ما هو فائض عن الحاجة في لغة من التسويف والتضليل، وصولاً إلى ما نشهده من تسريب لا يصب في خدمة الجهود الدولية، وتحديداً الروسية ولا يهدف إلى تسهيلها، بقدر ما كانت مفخخات مؤقتة وصاعق تفجير محضّراً مسبقاً.‏

الفارق أن التركي، الذي يساجل الأميركي في دعم داعش، هو ذاته الذي يبقي على قنوات تواصله مع التنظيم، وهو نفسه الذي يدفع نحو إعادة خلط الأوراق، فيما الحديث عن الحلول السياسية مجرد عبث إضافي بمساحات الفراغ الإقليمي والدولي الناشئ عن تغيير المعادلات وسقوط الرهانات وتعثر المشاريع، حيث فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه، وأردوغان ورقة محروقة فقدت رصيدها السياسي ومصداقيتها، ولا يمكن التعويل على رماد ما تبقى منها..!!‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 61
القراءات: 591
القراءات: 688
القراءات: 684
القراءات: 651
القراءات: 700
القراءات: 643
القراءات: 943
القراءات: 907
القراءات: 801
القراءات: 610
القراءات: 871
القراءات: 820
القراءات: 858
القراءات: 778
القراءات: 833
القراءات: 981
القراءات: 928
القراءات: 1087
القراءات: 987
القراءات: 1182
القراءات: 1003
القراءات: 785
القراءات: 1260
القراءات: 1036
القراءات: 1226

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية