تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«حذار أن تكذبوا في الحب»

إضاءات
الجمعة 22-9-2017
لينـا كيــلاني

الحب هذا الفعل الذي يربكنا.. ومع ذلك فنحن نبحث عنه.. ويؤلمنا إذا ما فقدناه.. ومع ذلك نظل نتطلع إليه.. تلك الحالة العشقية التي تستولي على مشاعر القلب ولا ندرك لها سبباً.. ولا نعرف كيف تسللت إلينا ندعوها ببساطة بالحب. حالة إنسانية متفوقة لايقدر عليها بعض الناس..

ولو أن كل الناس يدّعون أنهم واقعون في الحب لكن قلة منهم من يفهم معناه، ويعرف مغزاه، ويدرك عظمته. ومنه ما يحمل المرء على جناح غيمة الأحلام.. إلا أن منه بالمقابل ما يمر بحياة المحب كإعصار مدمر.‏

معبد الحب هذا الذي نقف ببابه عراة الروح.. إذا ما دخلنا إلى محرابه اشتعلت شموع النور وأضاءت عتمة القلب.‏

قد تدفعنا ظروفنا شديدة الخصوصية أحياناً للوقوع في أقرب حب يفد إلينا.. ولشدة جرأتنا في مغامرة الحب هذه، ربما نلقي بعواطفنا لمن لا يستحقها كمن يلقي بجوهرة نادرة على قارعة طريق.. فهناك من يكذب في الحب إذ تحكمه مصالحه ليستخدم المشاعر وسيلة للوصول إلى تلك المصالح الباهتة.. وإذا ما جرحنا زجاج التجربة المكسور طوينا صفحات الأحلام.. والغيمات البيضاء.. وأغلقنا علب الألوان.. فلا أحلام ملونة بعد ذلك، ولا أجنحة بيضاء لغيمات.. لتخفت الشعلة، وينطفئ الحب، ويسقط كقطرات الماء واحدة تلو الأخرى في بئر النسيان، بينما صدى القطرات يظل يتردد في الذاكرة حتى تتلاشى آخر قطرة من ذاك الحب.‏

ولكثرة الأقنعة قد تختلط علينا الوجوه بين مَنْ يحب، ومَنْ يخدع.. مَنْ يصدق، ومَنْ يكذب.. مَنْ يعطي، ومَنْ يأخذ.. مَنْ يغدر، ومَنْ يفي.. فإذا بالابتكارات الجديدة تخرج الينا ببرنامج ذكي لتحري العواطف والمشاعر.. فلا كذب في الحب بعد اليوم.. طالما أن التقنية التي تهنا في مداراتها، ووضعتنا بالتالي في دائرة الاستهلاك في زمن يستهلك كل شيء حتى المشاعر.. أقول مادامت هذه التقنية تحاول أن تكفر عما اقترفته بحقنا فتبتكر لنا برامج تساعدنا، أو تنقذنا.. فإذا كان الحب يتسلل إلى قلوبنا من حيث لا ندري ليفعل فعله فيها.. فإن البرامج الذكية تتسلل في مبادرة إسعافية الى ما يختلج في تلك القلوب، وتكشف عنه ملامح الجسد.. فإذا بها ترصد بعين خفية انفعالات الوجه، وحركة الجسد، ونبرة الصوت، وردود الأفعال، وكيفية تجاوب المحب مع محبوبه.. لتغدو العين الخفية عيناً فاضحة تعطي تقريرها عما اكتشفته من دون مراوغة، أو مجاملة.. مادام «الحب أعمى والمحبون لا يدركون الحماقة التي يقترفون» كما يرى المسرحي والشاعر الإنكليزي العظيم (شكسبير).‏

فهل يتجاوب بعد ذلك فضول برامج الذكاء الصناعي هذه مع حال القلوب المكسورة لتداويها، ولترصد لها بدقة العواطف الزائفة والخادعة، أو لترصد لها اللياقة العاطفية لدى الآخر، أم إنها ستتجاوب أيضاً مع حالات خيبات الأمل، والعيش بلا حب بعد الغدر بوعود الروح، لتقوم بمهمة إسعافية؟.. هذا ما تسعى البرامج الذكية إلى تطويره في وقت قريب لتكون أمينة على القلوب فلا يزرع محبوب سهماً مسموماً، أو جرحاً غائراً في قلب من أحبه لمجرد أنه اقترف الحب بحقه.‏

الألفية الثالثة تحفل بالصراعات بين البشر التي تتجلى بحروب ساخنة وأخرى باردة.. وكأن البشر ما عاد يحب بعضهم بعضاً.. وعصر الاستهلاك قد صادر الناس لمصلحته حتى في عواطفهم، فما عادوا يقفون على نقاء المشاعر وصفائها، واحترام الحب في عدم نقض عهوده. أما البحث عن المادة كمصدر للعيش فقد أصبح مبرِراً لتجاوز القيم الأخلاقية التي تضبط الناس والمجتمعات.. وما يجري من أحداث على المستوى العام ينعكس بشكل أو بآخر على المستوى الخاص، فإذا بكل أحد يتأثر بما يدور في محيطه، وتسارع الزمن جعل من عبارة: (لا وقت للحب) أقرب إلى الأذهان من صورة قلب ينبض بدفق العاطفة.‏

فما دامت تتوافر لدينا برامج ذكية عندما لا يسعفنا ذكاؤنا ونحن نقترف حماقة حب، فلماذا لا نستخدمها لنحدد موقعنا على خارطة من نحب.. ونرحب بيد التقنية وهي تمتد لإنقاذنا في العثور على حب بلا كذب؟‏

لكن الإنسانية لا ترتقي في مسيرتها إلا من خلال مبدأ الحب لكل ما في هذا الكون.. والإنسان بفطرته لا يستطيع إلا أن يعيش بقلب خافق، سواء بوجود برامج ذكية تراقب، أو تعاتب قبل أن تحاسب، أو من دونها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 162
القراءات: 180
القراءات: 257
القراءات: 321
القراءات: 333
القراءات: 385
القراءات: 424
القراءات: 412
القراءات: 380
القراءات: 394
القراءات: 456
القراءات: 497
القراءات: 477
القراءات: 548
القراءات: 576
القراءات: 621
القراءات: 185
القراءات: 871
القراءات: 932
القراءات: 1138
القراءات: 1171
القراءات: 1357
القراءات: 1502
القراءات: 1467
القراءات: 1534

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية