تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عناوين إضافية في «التورم» التركي

الافتتاحية
السبت 17-12-2016
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

مهما تكن الخيارات أو الاحتمالات القائمة للتعاطي مع الجيوب الإرهابية المتبقية في حلب، فإن ما جرى ويجري قد حسم الكثير من العناوين الرئيسة، وإن بقيت هناك عناوين أخرى تائهة بين ما يمكن وما يحصل، بحكم أن المسألة ليست مجردة من الاعتبارات والاختلاطات السياسية وغير السياسية،

بل تشكل كماً لا ينتهي من الخيوط المترابطة والمعقدة التي تفضي إلى الجزم بأن ما يظهر على السطح ليس هو كل ما يمور في القاع، وتحديداً مع بروز المعطيات الدامغة على سياقات المهمات الوظيفية لقوى ودول وتحالفات.‏

أولى تلك العناوين الحاضرة هي الأدوار المستجدة التي تفترضها طبيعة التطورات، سواء ما تعلق منها بالمقاربة الإقليمية لكثير من المشغلين، أم ما ارتبط بمحاولة التوكيل الحصري لبعض الأدوات الوظيفية، التي تبدو أقرب إلى إعادة تموضع تحت غطاء كثيف من النفاق المتخم بحالة من التورم المرضي والوهم بأنّ تغيير «الطربوش» يكفي لإخفاء ما مضى وما سيأتي، في وقت تسقط فيه آخر أقنعة النظام التركي الموكل حصرياً بالحديث باسم الإرهابيين، حيث تتكشف خبايا وأسرار تكفي لحسم نقاط عالقة أو مؤجلة.‏

فالواضح أن التموضع التركي الجديد ليس نتاج موقف تصالحي، ولا هو في سياق مقاربة فعلية لمعطيات تتدحرج وتدفعه إلى سياق المشهد من زاوية القبول بالأمر الواقع اضطرارياً، بقدر ما يعكس مشهداً من النفاق السياسي بأدوات وأساليب جديدة، حيث المصداقية الضائعة والمتآكلة لا تدع مجالاً للتجريب من جديد، ولا تترك فسحة للشك بأن الدور التركي في تبني التنظيمات الإرهابية بات قرينة على تخندق نظام أردوغان، وحتى عندما يفاوض باسمهم فهو من أجل تحسين شروط إرهابهم، وليس في إطار المساهمة بمكافحة الإرهاب، حيث الإناء التركي ينضح بالإرهاب ومنتجاته وأدواته وأذرعه بدءاً من «قاعدته» وليس انتهاء «بجبهته».‏

ولعل التطورات الأخيرة وفصولها المتلونة على مدار ساعات الأمس تسدل الستار على ما تبقى من مشاهد خافية، أراد التركي من خلالها أن يكون البديل من الأميركي الغائب، وهي إرادة مشوهة ومبتذلة لسياقات أكبر، حيث أقصى ما يمكن أن يصله هو أن يكون تعويضاً مؤقتاً اقتضته لعبة التموضعات الناتجة عن مخاض تشكيل نظام عالمي جديد، حاله في ذلك حال تمثيله للتنظيمات الإرهابية، وما جرى بالأمس يكفي للبتّ قطعياً بدوره الوظيفي، وما تبقى ليس أكثر من شواهد نوعية على النفاق التركي بنسخته الجديدة.‏

هذا العنوان الذي يتقاطع مع عناوين إضافية قادمة من سياقات مختلفة يكفي منطقياً لقراءة الدور التركي بطبعته الجديدة، التي ندرك جميعاً أنها ليست أكثر من استنساخ مسبق لقاعدة واحدة يتعامل بها التركي، حيث يريد أن يعوّض ما خسره: من متزعم إقليمي وربما عالمي لتنظيم الإخوان المسلمين، ليتمخص جبل الوهم فيولد ممثل ومعتمد وضامن للتنظيمات الإرهابية بمرتبة رئيس دولة، وبات من المحسوم أن النيات المبيتة تتجه نحو محاولة يائسة وأخيرة من أجل التشويش على العناوين الكبرى التي تتصدرها حلب، وما تم تحقيقه حتى اللحظة أو في الحد الأدنى الخلط ما بين تلك العناوين الواضحة والصريحة وعناوين هجينة تصل حد الوضاعة يقدمها نظام أردوغان من دون حرج أو خجل.‏

لسنا بوارد المفاضلة ولا المقارنة، ولسنا في سياق البت أو الحسم في مسائل تحسمها معطيات الميدان.. كما تؤكدها مجريات السياسة، لكن قد يكون من المهم إعادة التصويب باتجاه الاستنتاجات المستخلصة من تجربة الأمس وما قبله، والتي تؤشر إلى أن هذا النسق من الغدر التركي هو من ذاك النسيج الذي تجسده التنظيمات الإرهابية، حيث لا يمكن لها إلا أن تكون حسب شروط وسمات الكفيل الحصري.‏

بهذه المقاربة لا نعتقد أن هناك مفاجآت حقيقية في مجريات ما خلصت إليها تداعيات وارتدادات ما حصل أمس، حيث التركي المنافق يراهن على أمر العمليات الأميركي ويستند إلى اللغو الفرنسي الذي يعود إلى طرق باب مجلس الأمن ليلعق من جديد ما بات من الماضي، لأن حلب قالت كلمتها والسوريون يسجلون اليوم تاريخاً فاصلاً بين حقبتين، وهو ما ينسحب بمفاعيله ليس على المنطقة فحسب، بل على العالم..‏

وحده النفاق التركي الذي لا يريد ولا يستطيع أصلاً أن يكون على غير ما هو عليه، حتى لو خرج من جلدته أو استبدل «طربوشه» وبدل عكازه أو استعار لسان غيره، أو حاول أن يقدم نفسه شريكاً «مؤتمناً»!!، حيث ثبت أن تورمه يفرض عناوين إضافية أولها أنه مؤتمن فقط على الإرهاب وليس باستطاعته إلا الخداع والمناورة، ونجزم أن من يُلدغ من جحر التركي مرة لن يتيح له الفرصة ليلدغه مرة أخرى.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 641
القراءات: 1138
القراءات: 1216
القراءات: 1574
القراءات: 1394
القراءات: 2633
القراءات: 1756
القراءات: 2019
القراءات: 2154
القراءات: 1894
القراءات: 2198
القراءات: 2353
القراءات: 3209
القراءات: 2358
القراءات: 2861
القراءات: 2843
القراءات: 2858
القراءات: 3394
القراءات: 2890
القراءات: 3279
القراءات: 3177
القراءات: 3164
القراءات: 3430
القراءات: 3434
القراءات: 4029
القراءات: 3710

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية