تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مكتبات حارتنا..

معاً على الطريق
الأربعاء 11-4-2018
أنيسة عبود

كثيرة هي المكتبات في حارتنا.. وفي الحارات الأخرى أيضاً مكتبات كثيرة لها واجهات ملونة وأنيقة، تدهشك بالسلع الصينية المستوردة ذات الأشكال الجذابة، وبالنظر إلى رفوف المكتبة ستجد الأقلام والدفاتر والألعاب وحتى الحلويات إلا الكتب،

وتسأل صاحب المكتبة (هل لديك كتب مطبوعة (روايات.. دواوين.. دراسات؟)‏

فيعتذر صاحب المكتبة ويقول (للأسف أنا لا أبيع الكتب)‏

فتتجرأ وتسأل (هل لديك مجلات أو جرائد؟)‏

فيبتسم صاحب المكتبة وكأنه يسخر منك ويقول (لا.. لا..) جرائد..شو؟.‏

فتستدير خائباً وأنت تبحث عن مكتبة تبيع الكتب.. وفي حقيقة الأمر هذا يتكرر في معظم المكتبات إذ هي تبيع كل شيء إلا الكتب.. وهذه ظاهرة ملفتة وتحتاج إلى انتباه. يعني أن الكتب غير مربحة وهي سلع غير مطلوبة.. وللأسف.. هي كذلك ولكن ما مصير الأمة التي لا تقرأ؟.‏

وما مصير الجيل الطالع من الحرب وليس لديه كتاب يستنير به؟.‏

إن أهمية الكتاب توازي أهمية الرغيف.. كلاهما ضروري لاستمرارية الإنسان ولبنائه الجسدي والفكري.. وهنا لا بد من التذكير بأن هذا الدور هو دور الدولة أولاً لأنها وحدها تتحمل مسؤولية توفير الكتاب وتوزيعه بسعر زهيد، صحيح أن المراكز الثقافية تقوم بدور مهم وأساسي.. ولكن هذا لا يكفي.. لأن وزارة الثقافة لا تطبع كل العناوين ولا توفر طبعات شعبية سهلة التناول والشراء، وهذا ما يحصل في دور النشر التي أولى أهدافها الربح ثم الربح.. وبعد ذلك تفكر في الكتاب وفي الكاتب وفي المشروع الثقافي الذي تدعيه.. وهذا ليس انتقاداً بقدر ما هو حقيقة.. لذلك نفتقد الكتاب ونفتقد المكتبات التي تبيعه.. وفي مدينة مثل مدينة جبلة والتي فيها حوالي نصف مليون مواطن لا تجد أكثر من مكتبة واحدة تبيع الكتاب الأدبي والسياسي أو التاريخي، من هنا يعاني المواطن المهتم فقدان مصادر الثقافة والإبداع.. ويعاني الكاتب الذي ما إن تنفذ الطبعة الأولى من كتابه حتى يغلق على نسخته الأخيرة بالمفتاح لأنه لا يقدر أن يعيد الطباعة على حسابه.. ولا يقدر أن يجد دار نشر تطبعه ولا مكتبة تبيعه فتجارة الكتب تجارة خاسرة.‏

ولوحظ أن وزارة الثقافة لا تعيد طباعة الكتاب حتى لو كان مطلوباً ومرغوباً ومهماً إلا بعد خطة سنوية طويلة الأمد.‏

والحل.. ما الحل؟ هل الكتاب يطبع لسنة واحدة فقط؟ وكيف ستقرأ الأجيال القادمة ما أنجزه الفكر الإنساني؟ للأسف..هناك أعمال أدبية وفكرية مهمة جداً ومطلوبة جداً ولكنها غير متوافرة في المكتبات ولا على الانترنت.. علماً أن ليس كل الناس تقرأ على الانترنت الذي هو غير متوافر في كل البيوت أيضاً.‏

فمن أين يحصل المرء على الكتب التي أثرت الفكر الإنساني وغيرت في البنية المعرفية؟.‏

إن فقدان الكتاب في السوق كفقدان الخبز من البيت.. لأن فقدان الكتاب سيشكل كارثة للأجيال القادمة الطالعة من الحرب دون أن تعرف لماذا ابتليت بالحرب ولماذا هجم عليها الغرب ككلب مسعور فعضّ أمنها واستقرارها ولوث ترابها.. من هنا لا بد من البحث عن الكتاب الذي يحفظ التاريخ والذاكرة من الضياع.. لأن الكتاب المدرسي لا يكفي وحده، كما أن دور النشر ليست مخولة بهذا الدور.. لأنه دور الدولة التي من واجبها طباعة الكتب المهمة وتوزيعها على الجامعات والمدارس بالمجان حتى تحمي أبناءها من الجهل والتطرف وفقدان البوصلة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 86
القراءات: 144
القراءات: 136
القراءات: 168
القراءات: 185
القراءات: 177
القراءات: 188
القراءات: 227
القراءات: 233
القراءات: 235
القراءات: 291
القراءات: 294
القراءات: 287
القراءات: 437
القراءات: 315
القراءات: 370
القراءات: 364
القراءات: 355
القراءات: 434
القراءات: 473
القراءات: 434
القراءات: 466
القراءات: 487
القراءات: 581
القراءات: 537

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية