تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قربة «الكيماوي»..

الافتتاحية
الأحد 4-2-2018
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

أسئلة كثيرة تطرحها العودة الأميركية إلى إثارة مسألة الكيماوي، وأبعاد النفخ في هذه القربة المثقوبة، رغم يقين الكثيرين بأنها ورقة فقدت الكثير من معطياتها،

لكن حين توضع في سياق السياسة الأميركية، والمسارات الجانبية يصبح بمقدور التحليل السياسي أن يقدّم قراءته للمشهد مقرونةً بالأدلة والقرائن الدامغة، خصوصاً لجهة المسارات التي تؤدي دورها الوظيفي المنوط بها بالتوازي مع الموقف الأميركي.‏

فالواضح أن أميركا ليست بوارد اللعب بورقة خاسرة من أجل اللعب فقط بمكوناتها السياسية، والإصرار على الاجترار المقيت يدفع للجزم بضرورة التذكير بتلك الاحتمالات التي تجعلها تستحضر القربة مجدداً، والتي بدورها تحضر مجموعة من السيناريوهات التي تفتح من خلالها أميركا خطوطاً من المجابهة السياسية بطابع تصعيدي، بدأتها من مجموعة باريس.. ولا تنتهي عند حديث وزير الحرب الاميركي عن استخدام الكيماوي بناء على تقارير ترده من الإرهابيين، رغم اعترافه لاحقاً بعدم وجود أدلة أو معطيات على ذلك، مروراً بحالة التصعيد السياسي والعسكري من منظومة العدوان ككل ورأس حربتها إسرائيل التي تروّج لحروبها القادمة.‏

في القراءة المنطقية يبدو أن المسألة تتعلق بترويج مسبق يتحدث عن المشاركة في إعادة الإعمار، وهي مشاركة سبق لسورية أن أعلنتها بالفم الملآن أنها لم تطلبها، وهي غير مرغوب بها، وقضية غير مطروحة للنقاش، وهذا يستدعي التوقف مطولاً عند مسألة في غاية الأهمية تتعلق بالسلوك الأميركي الذي يتفنن بالمساومات، رغم الإدراك سلفاً أنها خاسرة، وتحديداً عندما تطرحها أميركا بهذه العنجهية، حيث ما يصح لدى المشيخات وكثير من الدول الوظيفية في المنطقة وخارجها لا يصح مع سورية ولا حتى مع روسيا، ولدى أميركا تجارب بالجملة في هذا الاتجاه وجميعها لم يُكتب لها النجاح.‏

لكن هذا لا يكفي عملياً لفهم أبعاد هذه العودة لاستخدام قربة الكيماوي بهذا الشكل الفظ، والإصرار على المتاجرة السياسية الرخيصة بها، إلا إذا أُضيف عامل آخر تجيد السياسة الاميركية أيضاً اللعب به، وهو يتمثل في بيع الاوهام الذي سبق أن مارسته مراراً وتكراراً مع التنظيمات الإرهابية ومجموعة المرتزقة والدول الراعية لها، حيث ترى في كل تصعيد عسكري فرصة سانحة لتسويق هذا الوهم، يكون له تأثير ومفعول سياسي تتاجر به عند كل منعطف، أو لدى افتقاد ذريعة، أو حين تستهدف ابتزاز أدواتها.‏

الخطير في المسألة أن أميركا حين تصل إلى لحظة توقن فيها أنّ الذريعة فقدت تأثيرها أو خرجت من الاستخدام كما حصل مع داعش، تلجأ إلى النبش في الأوراق القديمة، وتسخّن فيها على نحو تصاعدي، حتى إنها تحتاج في أغلب الأحيان إلى من يأخذ بيدها كي تنزل عن الشجرة التي صعدتها، وسبق أن مرت بهذه التجربة، وكانت روسيا تبادر في كثير من الأحيان إلى توفير السلم كي تنزل من حيث صعدت من تلقاء نفسها.‏

لكن يبدو أن هذه المرة لا يوجد من لديه استعداد كي يؤمّن لها النزول، أو أن يساعدها في ذلك، وهنا مكمن الخطورة الحقيقية، خصوصاً في ظل وجود إدارة أميركية يصفها الكثيرون بالمتهورة، وأنها في أغلب الأحيان لا تحسب حساب العودة عندما تحرق السفن جميعها وتبقى معلقة، فيكون المخرج بالهروب إلى الأمام، وتحديداً إذا ما كانت تصفية الحسابات الداخلية تتطلب قدراً من الحاجة لهذا الهروب، عندها تصبح الرعونة الأميركية سيدة الموقف وهي الطاغية على كل الخيارات.‏

الفارق هنا أنه سبق لأميركا أن استخدمت قربة الكيماوي أكثر من مرة، وكانت في أحيان كثيرة تصعّد، ومارست بناء عليه عنجهيتها التي أقامتها بناء على أكاذيب وفبركات ولم تصل إلى نتيجة، ولا يبدو أن حظوظها هذه المرة أفضل من سابقاتها، فيما الفرق الجلي والبيّن أن المشكلة ليست في النفخ اليوم بقربة مثقوبة وحسب، وإنما في عبث سياسي وعسكري لا طائل من التعويل عليه، ولا جدوى من الرهان على مخرجاته، التي غالباً ما يكون حاصل النتيجة فيها إقراراً ضمنياً وعلنياً بأن الفشل يجر فشلاً.. والخيبة تسحب خلفها خيبات.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 474
القراءات: 798
القراءات: 675
القراءات: 820
القراءات: 970
القراءات: 965
القراءات: 969
القراءات: 1144
القراءات: 1048
القراءات: 1112
القراءات: 1106
القراءات: 1140
القراءات: 1270
القراءات: 1701
القراءات: 1345
القراءات: 1162
القراءات: 1723
القراءات: 1709
القراءات: 1969
القراءات: 1925
القراءات: 1917
القراءات: 2355
القراءات: 2158
القراءات: 2711
القراءات: 2353
القراءات: 2561

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية