تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


« بين عام.. وعام »

إضاءات
الجمعة 5-1-2018
لينـا كيــلاني

ينتهي عام ويأتي آخر.. ونحن نقلّب في دفاتر الأيام.. والمشاعر تتأرجح بنا بين فرح، وحزن.. بين أمل، أو يأس وانهزام.. لكن وميض القادم الأجمل يظل ملتمعاً ولو من بعيد.. وما احتفالاتنا في رأس السنة إلا تعبيراً عن ذلك الأمل الذي

يختبئ بين طيات العام على رغم من أننا قد خسرنا سنة أخرى من عمرنا.‏

وقد لا نتصالح مع ذواتنا.. ولا نتصالح مع أعمارنا.. ونشعر أن الحياة قد غدرت بنا، ولم نعشها كما نشتهي.. أو وفق القصة الذي ابتكرناها في عقولنا، وقد ظننا، كما رغبنا أن تسير بنا وفقها.. وإنما هي قصة أخرى تلك التي سارت بحياة كل منا.. كتبتها أقدارنا.. واختياراتنا.. الصحيحة منها، والخاطئة على حد سواء. وعند تلك الحافة الحادة نتأرجح بين ما أردنا، وما كان رغماً عنا.. عند تلك الحافة الحادة كحد السيف نقف لنعيد حساباتنا، والمشاعر تتجاذبنا من كل اتجاه.. فمنا مَنْ هو راضٍ بما قُسم له.. ومنا مَنْ هو الناقم على مسار تلك القصة التي ما زالت فصولها تتوالى عبر ما تبقى له من أوراق العمر الذي يتلون بكل الفصول.‏

ولكن.. متى كانت الحياة تقاس باتساعها الأفقي؟ إذ مهما امتد هذا الاتساع فإنه يظل في اتجاه واحد.. فالحياة تقاس بعمقها لا بسطحها.. وبما اختبرناه بها مهما كان قصيراً، أو ضيقاً لكنه كان عميقاً نافذاً الى أعماق الروح. ألم يعش أحدنا في مسار حياته لحظات من الفرح تساوي عمراً، أو دهراً بكامله لما كان فيها من تكثيف للمعنى، واختزال للمشاعر؟.. أجل.. فعلنا.. مهما ضاقت التجربة في مساحتها لكن منها لحظات هي كل الزمان.. وما من أحد إلا وقد اختبر في حياته مثل هذه الأوقات، وخبأها في عقله، وقلبه مع باقي الذكريات النادرة كمن يخبئ جوهرة ثمينة في صندوق لا يحتفظ به إلا بالأغلى، والأثمن.‏

إلا أن من الناس من يعيش حياته كظلال باهتة لا تعوم إلا على سطح الأشياء، فلا يبحث عن المعنى، ولا يغوص ليعود بلآلئ الأصداف.. ولعل تسارع الحياة قد فرض في مساره نوعاً من السرعة في تناول الأحداث التي يمر بها المرء فإذا به يقفز من واقع الى آخر متجاوزاً الجوهر.. فأن تكون عملياً وتتعاطى مع ما يمر بك بسهولة ويسر لا يعني أن تكون سطحياً تعبر الأحداث دون أن تتأثر بها.‏

ونحن نثمن الأعمار حسب ما تحمله من أوقات للحزن، أو للفرح قد نغفل عن تلك اللحظات، والأوقات التي تساوي عمراً.. فلندع الخيبات وراءنا لنقف على عتيات هذه الأفراح مهما كانت قصيرة وضيقة.. وما العمر إلا تكاثف قطرات من ذكريات كانت تحكمها دقائق أو ساعات.. فلا نعود نبحث عن المظهر دون الجوهر ونحن نعبر من عام الى عام.‏

وليتنا نرسو عند مرافئ الذاكرة في رحلة الى الذات لنعلن بعفوية أن في هذا العالم متسع لمزيد من أوقات تساوي عمراً.. وما علينا إلا أن نكتشفها.. ليصح أن نعلن أننا عشنا أعماراً اختصرناها في لحظات فكانت هي الأثمن، بل الأروع، والأبهى من كل الأعوام.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 205
القراءات: 356
القراءات: 477
القراءات: 496
القراءات: 713
القراءات: 934
القراءات: 920
القراءات: 1099
القراءات: 1146
القراءات: 1493
القراءات: 1548
القراءات: 1661
القراءات: 1680
القراءات: 1960
القراءات: 2115
القراءات: 2236
القراءات: 2427
القراءات: 2502
القراءات: 2515
القراءات: 2831
القراءات: 3296
القراءات: 2957
القراءات: 3507
القراءات: 3595
القراءات: 3644

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية