تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


« الشباك المتحركة ـ2ـ »

إضاءات
الجمعة 29-12-2017
لينـا كيــلاني

عودة الى الرسوم المتحركة المطروحة أمام أطفالنا عبر الشاشات.. ونتساءل مرة أخرى ما هي أصولها وسماتها؟.. إن البحث في هذا الموضوع متشعب، ويشكل اختصاصاً فنياً قائماً بحد ذاته، لكن ما يهمنا من الأمر، وما نود أن نشير اليه أن أصول هذه الأفلام، وحكاياتها مستمدة من بيئة الطفل الغربي، والغربي وحده.. ومما يدور حوله.. فهي إذاً مصنوعة له، وليس لسواه.. ومبتكرة لترضي ميوله، وتحقق رغباته في المتعة والتسلية، ولتبث من الأفكار والسلوك ما يتناسب وعقلية تلك المجتمعات، وممارساتها الحياتية.

ولكن.. ماذا عنا نحن العرب.. وأين موقعنا ونحن نمتلك تراثاً عريقاً، وغنياً جداً.. وتزخر كتبنا بالحكايات، والأساطير، وروائع القص، وبنماذج حتى من قصص الحيوان؟ الجواب طبعاً: أننا أغمضنا عيوننا عن هذا التراث، وعن كنوزه العظيمة بينما تنبه له الغربيون، بعد أن عرفوا قيمته، ودوره في إغناء التراث الإنساني عموماً، فأخذوا ينهلون منه في مؤلفاتهم كما في أفلامهم كقصص السندباد، وافتح يا سمسم، وعلاء الدين ومصباحه السحري الذي انتجته سينما هوليود عام 1993 في فيلم حقق نجاحاً قياسياً، واحتفت به صالات السينما في أغلب بلدان العالم، وذاع صيته في كل مكان، وانتشرت رموزه من صور وألعاب حتى تعرف إليه كل الأطفال.. بينما نحن من يعود الينا هذا الكنز، لا نزال نستبقي المارد في القمقم، ولا نطلقه.‏

فهل كان مصباح علاء الدين هو السحر الحقيقي لهذه الشركة الأميركية الضخمة التي خرج منها هذا الفيلم المارد، ونثر أمامها ملايين الدولارات الى جانب الجوائز الفضية، والذهبية، وربما الماسية أيضاً؟.. ويكفي أن شارة الفيلم دخلت في أعظم مهرجان للسينما لديهم (أوسكار) كشعار له في ذلك العام.‏

وبحسرة نقول: إننا نحن العرب أصحاب هذا المصباح السحري.. لكن لماذا لم نطلقه، وننفق عليه الأموال ليشهد العالم بأننا نمتلك في تراثنا أروع خيال بشري، وأكثر القصص سحراً وتشويقاً للأطفال كما للكبار على مدى الأجيال؟..‏

أما ذلك الفيلم الشهير عن علاء الدين فمهما بلغ من الروعة فهو يكاد لا يصل الى آفاق الخيال المجنح لتلك القصة التي تلامس النجوم.. بينما علاء الدين على بساطه السحري باحثاً عن الخير والسعادة ليس لنفسه فقط وإنما للناس جميعاً. وأما ذلك المارد الذي يخرج من مصباح الشرق إنما هو في حقيقة الأمر يبحث عن انعتاقه عندما يحقق لصاحبه أمنياته.. لكن الغرب عندما جسّده في فيلم رغم أنه الأروع من بين ما أنتج إلا أنه لم يلتقط تلك اللمحة التي تختصر مارداً يُسجن في قمقم.. واعتبره مجرد أداة لتحقيق الأحلام والأمنيات.. والمسافة كبيرة بين هذا وذاك.‏

إن تحركنا نحو هذا الفن العصري، وقد أصبح ضرورة، وهو الرسوم المتحركة سيبذر بذوراً طيبة على كل المستويات من قيمية، وثقافية ،ووطنية قومية، وإنسانية، كما وأنه سيساعد أطفالنا كثيراً على صقل لغتهم، وعلى فتح عيونهم على ما يحيط بهم من أحداث وبطولات، إضافة لما يمكن استلهامه من الماضي. وبما أن القاعدة النفسية تقول: إن الإنسان ابن البيئة.. فإن أطفالنا سينشؤون عندئذ متفاهمين مع بيئاتهم إن لم نقل متطابقين معها.. وما علينا بعد ذلك إلا أن ننبذ هذا المستورد من الأفلام، فهي على بريقها وتشويقها تقطع حبال الاتصال مع ما نريده لأطفالنا، بل وتشعرهم بالغربة أحياناً عنها.‏

لنتحرك إذاً نحو الرسوم المتحركة العربية.. لنتحرك رسامين، وفنانين، وكتاباً، وفنيين من مخرجين، واختصاصيين فهذه الأجيال لها الحق علينا في أن نعمل على تنشئتها النشأة القويمة السليمة.‏

إن مستقبل الرسوم المتحركة مفتوح أكثر من السينما نفسها نحو تجسيد الأحلام، وشق الطريق لأطفال المستقبل لكي يحلقوا في عوالم حقيقية.‏

رسوم الأطفال المتحركة.. موضوع قد لا تستنفذه، أو تستنقذه سطور قليلة في مقال.. لكن الأهم هو ألا نقف داخل شباك متحركة فوق أرض رملية متحركة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 192
القراءات: 190
القراءات: 252
القراءات: 278
القراءات: 330
القراءات: 557
القراءات: 624
القراءات: 824
القراءات: 910
القراءات: 1079
القراءات: 1212
القراءات: 1189
القراءات: 1256
القراءات: 1386
القراءات: 1423
القراءات: 1685
القراءات: 2010
القراءات: 1888
القراءات: 2049
القراءات: 2068
القراءات: 2418
القراءات: 2468
القراءات: 2570
القراءات: 2533
القراءات: 2784

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية