تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قبسٌ من عام

معاً على الطريق
الجمعة 29-12-2017
ديب علي حسن

لا أدري متى شعرت بوطأة الزمن ينسرب من بين يدي وأنا أدلف السادسة والخمسين ، متمثلاً قول بدوي الجبل: أتسالين عن الخمسين ما فعلت ..؟

أكان هذا قبل ربع قرن، أو لأقل ثلاثة عقود حين كانت خيباتي تتوالى واحدة بعد أخرى، لكنها ما لبثت بعد ذلك أن انكسرت وحولتها إلى محطات نهوض وصعود، أم أنني اليوم ونحن على تخوم عام جديد، الزمن المر الذي عبر لا يلوي على شيء، كيف عبر ونحن هكذا ؟ ما الذي جعل أغنية فؤاد غازي اليوم ( تعب المشوار ) تحفر في عقلي ودمي ومشاعري مجاري حزن اعتدت أن ادفنه عميقا، لكنه فجأة بلا مقدمات ما لبث أن استفاق، أهي المصادفة البحتة، أم كنت على موعد مع لحظة انصهار لحزن، ولاشيء سرمدي وحقيقي غيره ..؟‏

على رأي أبي ماضي ( لست أدري ) وحقيقة، لا أريد أن أبحث عن الأسباب، لأني للحظة فارقة استعدت كل بساتين الشوق، ونسمات الأمل التي ادخرتها من عامنا هذا الذي ينصرم إلا من ندوب وجراح، وما أكثرها ولكن ما حدث قضى ومضى ( وإن كان مضارعاً فقد مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم ) هكذا يرى المتنبي، ولأنني أومن أننا نساق إلى نهايات محتومة، لكننا نستطيع أن نغير في الطريق إليها، لذلك، استجمعت قبساً مما كان، بلا مقدمات ولا كثير ضجيج، أغلقت المذياع على أغنية فؤاد غازي تعب المشوار، واستحضرت الصور الملونة التي تخضل بها الحياة، طفلتان من عمري الندى وبهائه وطهره، مريم تحاول الصعود من فوق الجدار ونحن عائدون، وكانت للتو تشاجرت هي ومايا، تتعثر مريم قليلاً، تسرع مايا بنت الثلاث سنوات والنصف، تمسح عنها حبات تراب تعانقها، تقبلها، تتعانقان وتتشابك يداهما، وتسرعان .......‏

لا أنسى هذه اللحظة التي ترسخ أن الحب في الانسان هو القوة الاولى والدافع الأنبل والأسمى، ألم يقدم عالم النفس السوري فاخر عاقل نظريته حول ذلك ؟؟‏

قبس آخر من على الطريق العام، توقفت للشراء من السوق، حين عدت إلى السيارة، بلحظة غفلة كما نقول تقف امرأة تجاوزت السبعين من عمرها وراءالسيارة، لولا لحظات كانت سقطت أرضاً أهرع إليها بلهجة حورانية محببة ( فدوتك يا بني، ولايهمك ... أكلت عمري يا ابني بس آخ من ولاد الحرام اللي خربوا البلد ....) ،‏

في صيدلية تديرها سيدة قدمت زوجها الآن قرباناً للوطن، قريبة لي لم أرها من عقود، يدخل رجل يطلب دواء، تحضره، يسأل عن السعر تقول كذا، يبهت الرجل، أمس اشتريته بأكثر من ذلك بكثير ..هل خفض سعره ؟‏

تجيبه: لا ، لكن عندي كمية على السعر القديم ، ولن استلم الجديد إلا بعد انتهاء ما عندي، يطلب علبة ثانية تجيبه : علبة واحدة تكفيك، غيرك يحتاجه أيضاً، أسالها: لماذا لا تبيعين على السعر الجديد ......أأنت ابن عمي ؟؟؟ نعم، أنا هو، لن ابيعها بسعر مرتفع فالصيدلية مملوءة بالدواء، وكل سعر عندي سيبقى على ما عليه حتى تنفد كميته .......ولكن تخسرين .....؟‏

لا، من قال أخسر ؟ لن أكون وفية لمن كانوا سندي حين احتجتهم، لو رفعت ما هو مخزن لدي، هؤلاء أبناء قريتي ومنطقتي، ومن اينما كانوا فليكونوا .......‏

ولكن ماذا عن الخيبات التي دفناها، وما أكثرها، ألا يأتي يوم ما تكون ذكرى وحبراً على ورق ، وتاريخا ؟‏

من يدري فقد تكون، وقد تمحوها يد حانية أثق أنها موجودة، ولن يطول الانتظار، كل عام وجيشنا وشعبنا وأمهات شهدائنا و أبطالنا بالف خير ....وللوطن ربان يحميه .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 86
القراءات: 167
القراءات: 156
القراءات: 123
القراءات: 209
القراءات: 243
القراءات: 163
القراءات: 285
القراءات: 276
القراءات: 565
القراءات: 492
القراءات: 1217
القراءات: 1098
القراءات: 1100
القراءات: 1160
القراءات: 1131
القراءات: 15746
القراءات: 1605
القراءات: 3577
القراءات: 1418
القراءات: 934
القراءات: 593
القراءات: 582
القراءات: 563
القراءات: 650

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية