تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


اللعب على المكشوف..

الافتتاحية
الثلاثاء 5-12-2017
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

لم تكن العلاقة السعودية الإسرائيلية وليدة تسريبات واستنتاجات فقط، سواء جاءت عن سبق إصرار وتعمد، أم كانت هدفاً بحد ذاته له أجنداته وغاياته، بل على الأغلب كانت حصيلة تفاهمات على التوقيت والطريقة..

وصولاً إلى التفاصيل التي تتكشف تباعاً، وتتساوى في الحصيلة النهائية المعلن منها والمخفي، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من حالة الانخراط في المشروع، بحامليه الوهابي التكفيري والإرهابي الإسرائيلي.‏

ويتوازى معه الحديث الأميركي عن إجراءات قادمة للإدارة الأميركية تمثل أخر الخطوات التمهيدية لإعلان الشراكة الكاملة في «صفقة القرن» التي سبق للإعلام الأميركي الترويج لها، مسبوقاً وملحوقاً بتسريبات وطروحات تبحث في مشاهد الوطن البديل، لم يكن آخرها سيناء ومن قبلها الأردن، ومن بعدها سلسلة طويلة من المشادات في الداخل الإسرائيلي حول أفضلها وأيسرها وأكثرها سهولة.‏

وبمعزل عن الحيثيات التي دفعت الأميركيين للانخراط المباشر كعراب أساسي للصفقة المزمع إنجازها، تتشكل على الهوامش جملة من المعطيات التي تبرز الأدوات المساعدة، والتي باتت ضحية لاحقة لهذه الصفقة، التي تضطر معها لإعلان رفض لا يكفي من حيث المبدأ للعدول عنها، ولا يتسع المجال في أحيان كثيرة لاعتراض، باعتبار أن حصيلته النهائية تكاد تساوي الصفر من حيث الناتج السياسي، مضافاً إليه التآكل المستمر لأدوارها الأخرى.‏

فالضغط الأميركي.. والتصعيد الإسرائيلي.. والتبجح السعودي في اللعب على المكشوف يطرح أسئلته المؤجلة، التي طالما شكلت هاجساً طال النقاش حوله، ولكن كان إظهاره للعلن هو أكثر الإشكالات التي تطرح نفسها، بحكم ما سينتج عنه لاحقاً، فالأجندات المسنودة إلى هذا الإظهار، بحثاً عن آليات التنفيذ.. مروراً بالصياغات التي تسجّل حضورها في سياق المعاجزة السياسية، تستنبط جملة من المؤشرات الجانبية باعتبارها ردة فعل تحاول أن تعيد تطويع المواقف وتدجّنها لتكون على مقاس أطماعها والكثير من تمنياتها.‏

لكن ما يمكن أخذه من السياق العام لتلك المؤشرات مجتمعة لا يصب في خانة التخيّل بالافتراض، ويقوم على معادلات وهمية أساسها فارق ما سينتج، وخصوصاً تلك المتعلقة بحجم الارتدادات الكفيلة بإلغاء كل القرائن، حيث ما صعب على معادلة الثالوث الأمريكي الإسرائيلي السعودي المعتمد من خلال الاستثمار في الإرهاب، واتخاذه منصة للتلويح السياسي وغير السياسي، ينتج مشاهد متباينة.. حدودها وسقف توقعاتها لا تتشابه مع المدخلات التي حاولت أميركا تكريسها، فالمشروع الإرهابي يأفل من دون أن يستمد متسعاً لخيارات أخرى، ومد التنظيمات المتقاطعة مع أدوات ومرتزقة ليس بأفضل حال من سابقه، حيث تتلاشى نقاط ارتكازه، وتتخلف عن اللحاق بالتطورات التي تقود إلى الجزم بأنه من المبكر المباشرة تنفيذياً.‏

وبحكم الاضطرار القسري لمرحلة فاصلة بين التأجيل القائم والتأجيل اللاحق تتداخل العوامل وتصبح خليطاً مزدوجاً من المهاترات السياسية وغير السياسية، أقلها حوامل القوة في الطرف الآخر، والتي تراكم من أوراقها، وإذا كان الاعتقاد أو التفسير الساذج يفرض جملة من المؤشرات الخاطئة، فإن الوهم الأكبر يكمن في تفسير المعادلات على أساس غياب كليّ للطرف الآخر، وما استحال أن يمر عبر سنوات وعقود فلن يُكتب له المرور الآن.‏

بالمحصلة.. المنطقة أمام سيناريو مدمّر يحاول أن ينجز صفقته، ويستميت من أجل فرض أمر واقع، والتعاطي بسياسة القضم خطوة خطوة، وبات الآن يستعد ليرمي آخر ما في جعبته وآخر سهامه، لأن المخطط إذا مرّ، فعلى المنطقة أن تتحضر لسيناريو تفتيت لن يبقي من أطلال الوضع العربي ما يمكن التعويل عليه..وهو ما يصعب الأخذ به، لأن مراحل ضعف عديدة انتابت الوضع العربي.. وسبق أن تعرّض لتآمر من القريب قبل البعيد، لكنّه كان عصياً على النيل ما دام للأمة وجدان يحركها ويرسم خطوطها العريضة وثوابتها وكل ما يترتب على ذلك، وما دام اللعب علنياً وعلى المكشوف فإن لكل مقام مقالاً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 761
القراءات: 735
القراءات: 615
القراءات: 714
القراءات: 855
القراءات: 765
القراءات: 891
القراءات: 873
القراءات: 955
القراءات: 904
القراءات: 875
القراءات: 905
القراءات: 1180
القراءات: 1143
القراءات: 919
القراءات: 960
القراءات: 1189
القراءات: 1187
القراءات: 1036
القراءات: 1213
القراءات: 1144
القراءات: 1326
القراءات: 1294
القراءات: 1372
القراءات: 1327
القراءات: 1292

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية