تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


« في البحث عن موهبة.. »

إضاءات
الجمعة 6-10-2017
لينـا كيــلاني

فرد حر من الداخل هو فرد منفتح على العالم الخارجي.. والانفتاح يولد التفاعل مع البيئة، وهذا بدوره يحقق الابتكار والتجديد، ويحرر الموهبة لتعبر عن نفسها، إن الإبداع شرط من شروط تقدم البشرية وتطورها، ولكننا في عصر التكنولوجيا، والاكتشاف،

وتبدل مفاهيم شتى ما يجعلنا بحاجة إلى تعميق تجربة الإبداع، وتأصيل الموهبة، فالإبداع الإنساني على مدى الدهور يتطور كما الصفات الوراثية التي تتأثر بالبيئة.‏

ويظل الإبداع هو المنفذ الوحيد للحضارة سواء في العلم، أم في سائر الفنون.. فهل كان فن المعمار مثلاً في أي حضارة من الحضارات إلا رحيق ما يُمتص من مواهب لا حصر لها حتى تجلى على الصورة التي كان عليها ووصلتنا؟ ونحن بالتالي لم نقف عندها بل أضفنا إليها مزيداً من إبداع العمارة حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم بفضل العلم والابتكار.‏

هذا يعود بنا الى ضرورة البحث عن الموهبة في شتى المجالات لتزدهر تلك المجالات، وتتطور بما يتناسب والعصر.. فمما لا شك فيه أن الموهبة أمر حقيقي وضروري، وكل إنسان ـ كما يقول أحد الفلاسفة ـ هو بطريقة ما فنان.. بمعنى أن المواهب موزعة على البشر بدرجات متفاوتة، وبأشكال متعددة، وهنا لابد أن نفرق بين ما نسميه الميل وبين ما هو العتبة إلى الموهبة.. وفي اكتشاف الميول لدى الأفراد يُلتقط من بينهم جواهر المبدعين والموهوبين.‏

إن الموهبة على اختلاف التعريفات لها تبقى هي الفرادة، والجديد، والابتكار، والتميز بما يضيف ويثير الدهشة، أو بما هو خلاق، ويُقال إن الموهبة هي وراثة أولاً، واجتهاد ثانياً أو بمفهوم ما هي البيئة المؤثرة، والجو المحيط بالفرد، وقد اشتد الجدال حول هذه العوامل فأنكر بعضهم أهمية البيئة والاجتهاد، وأكدوا على دور الوراثة، والطفرة التي تأتي بالموهبة دون ارتباط بأي مسبب وراثي، إلا أن للوراثة تجلياتها وخمودها كما طفراتها مما لا يعطي أجوبة نهائية، دقيقة وحاسمة في هذا المجال، والمهم في ذلك أنه إما أن توجد موهبة تبرز، وإما ألا توجد، وإذا ما وجدت فإنها تبرز متضامنة مع صاحبها، ومعبرة عنه، وقد يدفع ثمنها غالياً في صدامه مع المجتمع مثلاً، أو في تحقيقها، أو غير ذلك. فكم من المواهب اندثرت في الماضي لأن أصحابها لم يكونوا قادرين على إبرازها بالشكل الأمثل والصحيح.‏

لكننا في هذا الزمن الذي أصبحت فيه المواهب شرطاً لازماً للعلم والتفوق، ولمرتكزات الحضارة الهائلة التي نعيشها، أصبحنا لا نساعد الموهوب فقط بل نبحث عنه أيضاً، ونشجعه، وقد نربيه منذ الصغر، ونوجهه في الاتجاه الذي يخدم هذه الحضارة، فمرحلة اكتشاف الموهبة تكاد لا تنفصل عن رعايتها، والأمران يكادان لا ينفصلان.. فماذا يفيد اكتشاف مئات المواهب وتركها تموت وتنطفئ كما تنطفئ النجوم؟.. لا بل إن ثقباً أسود سيبرز ليبتلع إبداعاتنا.‏

إن الإبداع لا يقتصر على الفن والأدب بل إنه ينسحب على كل اختراع، أو اكتشاف مع فارق بسيط هو الإضافة.. إذ يمكن في الأدب والفن أن تختلف الأساليب لكن المضامين شبه ثابتة إن لم نقل ثابتة.. فالمشاعر الإنسانية مثلاً في المزامير، والأناشيد الفرعونية القديمة وآخر قصيدة حب هي تقريباً نفسها.. لكن الآلة، أو المختَرع يتطور بإضافة بين عشية وضحاها.‏

وأرى من وجهة نظري أن بإمكاننا أن نجعل الموهبة تكاملية.. بمعنى أن نجزئ الموهبة، وتلتصق أجزاؤها من عدة موهوبين لتبدو كاملة.. فالفنان الذي يبتكر تصميماً ما في عمل سينمائي مثلاً هو موهوب بطريقة شمولية تحتاج إلى مواهب أخرى لتنفيذها متكاملة مع الموهبة الأساس. ونخطئ إذ لا نعتبر هؤلاء جميعاً موهوبين بل نعتبرهم منفذين لأن التنفيذ شيء والموهبة مهما صغرت أو كانت محدودة شيء آخر.‏

وها نحن في بلداننا العربية التي تزخر بالطاقات والإمكانات في شتى المجالات ما أشد حاجتنا لأن نجعل المواهب لدينا تكاملية، وكل واحدة منها تدعم الأخرى حتى تنفتح لنا أبواب المستقبل. هذا المستقبل الذي يخطو سريعاً باتجاه منجزات العلم واختراعاته مما لا يدع لنا فرصة للتباطؤ ونحن نبحث عن الموهبة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 205
القراءات: 356
القراءات: 477
القراءات: 496
القراءات: 713
القراءات: 934
القراءات: 920
القراءات: 1099
القراءات: 1146
القراءات: 1493
القراءات: 1548
القراءات: 1661
القراءات: 1680
القراءات: 1960
القراءات: 2115
القراءات: 2237
القراءات: 2427
القراءات: 2502
القراءات: 2515
القراءات: 2831
القراءات: 3296
القراءات: 2957
القراءات: 3507
القراءات: 3595
القراءات: 3644

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية