تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


زيتون تشريني ..؟!

معاً على الطريق
الجمعة 6-10-2017
ديب علي حسن

منذ أربعة وأربعين عاما , والأمر كأنه حدث من ساعات , المكان مدارسنا التي أتيناها متثاقلين , بعضنا لأنه لم يحفظ دروسه جيدا , وآخرون لانهم مضطرون للهروب من الأهل حتى لاينخرطوا بموسم قطاف الزيتون ,

فالمدرسة على ثقل ما فيها أهون ألف مرة من وديان والتقاط حبات تتساقط بين الشوك والحصى , في ساحة المدرسة الجميلة على الرغم من كل الإهمال الذي يلفها , نتحلق حول سيارة وصلت للتو من المدينة , ترجل منها بضعة رجال , توجهوا للإدارة دون الاكتراث لنا , نحن من نعيش لحظات الرهبة من فكرة المفتشين كما كنا نسميهم .‏

ارتجف بعضنا خوفا من أن يكون نصيبه الوقوف بين أياديهم لسؤال ما , لكن التوجس ما لبث أن كسر كأنه جدار فظيع قد انهار , يعودون الى السيارة على عجل وتقلع بهم باتجاه قرية أخرى , ياللهول , ياللفرحة , لقد نجونا , يقرع جرس الاصطفاف , تزدحم الصفوف , وننتظر لبضع دقائق يطل السيد المدير , يقف على منصة مرتفعة : أبنائي الاطفال , الآن إلى الصفوف , كل واحد منكم يحمل حقيبته , ويمضي مسرعا إلى بيته , لا تعودوا إلى المدرسة إلا بعد أن نخبركم , أو نخبر أهليكم. ........‏

ما الذي يجري , وكيف , هل تم إلغاء المدارس إلى غير رجعة ؟ هل نحن تلاميذ أنجزوا العلم وهم في الصفوف الاولى ؟ لم نذهب بعيدا في الأسئلة , المهم أن جبلا من العقوبات قد تم تأجيله على الأقل , في طريق العودة حيث يجتمع الرجال لقضاء وقت مستقطع , قرب الدكاكين , همس وأصوات , ونقاش , ولجنة تسجل الأسماء , هذا يريد بندقية , وذاك رشاشا , ويقف أحدهم متحدثا : الحرب ستبدأ بعد ساعات , ربما اليوم منتصف اليوم ؟‏

ومضى اليوم سريعا , ظهيرة كنا نعرف الخبر اليقين , حربنا على العدوان الصهيوني , فلاحون يحملون البنادق وهم يحرثون الأرض لزراعة القمح , وبعضهم ركن البندقية تحت شجرة الزيتون وهو ينظر اليها من علٍ , مضى يومان وأخبار النصر تتوالى , لكن اليوم الثالث كان مختلفا كليا , كنا جزءا من المشهد , طائرات سورية تخترق السماء تطارد طائرات مذعورة أمامها كانت تريد قصف مصفاة بانياس , شيء ما ينفلت من طائرة تمضي هاربة , نراها تحترق في السماء , لكنها أطلقت جسما بدا كنقطة , رويدا رويدا , يقترب من منطقة ( المغيسل ) نبع القرية , يسقط أرضا , يتحلق ابناء القرية حوله , بعضهم ألقى حجارة عليه , حذر آخرون أنه صاروخ قد ينفجر وعلينا الابتعاد , يبدد الوهم من أدى الخدمة الالزامية : إنه خزان وقود لطائرة حربية صهيونية , القته لتزيد من سرعتها , لكنها لم تفلت من نيران نسورنا ......‏

تهل الحالة و الصورة , تتدفق لا ينقص منها شيء , لا , بل اختزل بعض تفاصيلها , أرويها مرات ومرات , ولكن أروع حالات تجليها كانت هناك في مريران تل أبيض , كنا نعد العدة لقضاء يوم عطلة تشرين الأول حين فاجأنا الطلاب وأهلوهم بتجمع كبير صباحا قرب ساحة المدرسة , استاذ : اليوم حرب تشرين , هل نسيتموها .....؟‏

لاو لم ولن ننسى ,وكيف ننسى أن الثلج دافء وحنون , كيف ننسى أننا قهرنا التنين , وأن دمشق ترفل بالسنا والنور , كيف ننسى أن كل زيتونة ستنجب طفلا ومحال أن ينتهي الليمون , كيف ننسى أننا لو قاتلنا الحلك الباغي سننتصر ...وأروي حكايتي مع لحظات عشتها لأبناء مريران , ولي ثقة أني سأعود قريبا إلى تلك المنطقة الغالية , واسأل عن كل طفل وكل تلميذ وكل ...‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 92
القراءات: 174
القراءات: 173
القراءات: 255
القراءات: 735
القراءات: 194
القراءات: 255
القراءات: 229
القراءات: 309
القراءات: 258
القراءات: 304
القراءات: 307
القراءات: 456
القراءات: 381
القراءات: 495
القراءات: 528
القراءات: 605
القراءات: 679
القراءات: 812
القراءات: 4465
القراءات: 671
القراءات: 976
القراءات: 1066
القراءات: 1084
القراءات: 1231

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية