تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


كتاب الماضي

معاً على الطريق
الاربعاء 18-4-2018
أنيسة عبود

هل آن الأوان لننسف كل الصور المتراكمة في ذاكرتنا عن الآباء والأجداد؟

أم ننسف ما قرأناه في كتب التاريخ والجغرافيا، وحتى الأدب العربي؟‏

هل كل ما حفظناه هو خيال شعراء وتلفيق كتّاب.. وماذا عن المعلقات؟‏

ماذا عن سوق عكاظ؟.‏

وكيف جرت حروب المسلمين؟ هل كانوا يقتلون ويغتصبون ويقطعون الرؤوس؟ أم الصورة هي كما زرعت في كتب التاريخ وتناولناها نحن - الأحفاد - كوجبة غنية بالصدق والحقيقة منذ قرون طويلة؟ أم هي ما يظهر الآن وما يرشح الآن.. وما يحدث الآن؟.‏

.................................‏

مؤلمة الكتب التي تبحث عن الماضي، لا أريد أن أفتحها وعيد الجلاء يخطر بيننا كما يخطر ورد الربيع على نوافذنا البهية بالحزن والأسئلة والألم.‏

عيد جلاء.. ووطن جريح.. وآلاف المرتزقة على أرضه ينهشون جسده الطاهر.. أي عيد؟ وأي جلاء؟ وبغاث الطير صار يفتي ويحاجج ويتحدث عن الديمقراطية ويلقي النصائح ويقول بتكبر وعنجهية.. لقد نصحت السلطة في سورية.‏

تصوروا أن ينصحنا العملاء؟.‏

وتخيلوا كم هي عظيمة نصيحة من يضع التاج على رأسه ورقبته مقيدة بسلاسل الصهاينة.. فلينصح نفسه أولاً ويتخلص من قيوده وسلاسله ووقوفه ذليلاً على أبواب الغرب اللئيم.‏

لكن.. لا داعي لمناوشة الذكريات.. لنبق في عيد الجلاء ..وما قدمه الأجداد والآباء من دماء في سبيل تحرير سورية من (العصملي البغيض.. ثم من الفرنسي الخبيث) لنبق في بهاء رأس السنة السورية.. وبهاء جلاء الفرنسي عن أرضنا.. لكنه اليوم يعود ويمد أذرعه إلى أرضنا الطاهرة ويزرع سمومه ويقطف أرواح شبابنا.. وكأن التاريخ يعيد نفسه.. وكأن العدو يغير جلده ولا يغير معدنه.. لكن هل أنا أقرأ التاريخ بشكل صحيح؟‏

طبعاً هناك من سيعارض لمجرد المعارضة.. وسيندد بنظرية المؤامرة وبأن التاريخ لم يعد نفسه ولا مرة.. هؤلاء بصراحة لا يمكن أن تجادلهم.. لأنهم على مبدأ - عنزة ولو طارت -.‏

..................................‏

ومبدأ - عنزة ولو طارت - مبدأ أو طريق يسلكه الشرق والغرب.. ومن يتابع ما تصرح به (المجرمة تيريزا ماي) يلاحظ أنها تأخذ حرفياً بهذا المثل الشعبي المهم لأهل السياسة والجدل - البيزنطي - فهي تعرف تماماً أن سورية لم تستخدم الكيماوي.. وأن المسلحين استخدموه سابقاً وقتلوا عناصر من الجيش السوري البطل.. كما قتلوا أسرى الغوطة في أنفاق جهنمية على مرأى من العالم (المتحضر؟؟؟؟) ولم يرتجف قلب (تيريزا) الكاذبة التي راحت تكذب وتكذب أمام الملأ وأمام برلمانها دون خجل ودون وجل.. وعندما حاصرها رئيس حزب العمال المعارض، ظلت متمسكة بكذبها.. ولكن.. هي شريعة الغاب.. العالم القوي يأكل العالم الضعيف.. وكأن الضعفاء لا قيمة لأرواحهم.‏

........................‏

لكن أجد أنه من الطبيعي أن يتمسك الأميركي والبريطاني والولد الفرنسي بكذبه.. طالما أهلنا العربان، في القمة البائسة يتحدثون بذات اللغة.. ويدفعون ثمن الصواريخ التي تقتلنا وتقسمّ أجسادنا وأرضنا وتدوس كرامتنا.. لذلك لا أحد يستغربنّ ما يكتبه التاريخ الآن ولا بعد الآن.. فالأزمنة اختلطت.. والأوراق اختلطت.. ولم يعد هناك من عقل عربي إلا وأصابه الهوس الغربي وتأثر بما يلفقه هذا الغرب اللعين لأنه الأقوى.. ولأنه الأقدر على إدارة اللعبة.. ولأن التاريخ - كما تعلمون - يكتبه الأقوياء.‏

................................‏

كم كتب الأقوياء تاريخاً مزوراً وكما بكينا نحن الضعفاء على تاريخنا الحقيقي.. فهل نعيش اللحظة الآنية ونكتفي ونرضى بما نراه؟.‏

هل نكفّ عن البحث والتنقيب في حجارة الأيام المتراكمة على صدورنا؟‏

لست على ثقة بأن الطغاة سيتركون لنا فرصة إزاحة حجارة التاريخ المزورة عن صدورنا، لأننا نحن في الحقيقة نسخ مزورة عن أجدادنا وآبائنا.‏

نحن ذاك الماضي الذي غاب، والحاضر الذي لا طريق أمامه سوى العذاب.. وليس أمامنا إلا كما قال سيدنا نوح - عليه السلام - عندما سئل عن الدنيا فقال: كأنما دخلت من باب وخرجت من باب..‏

أعتذر إن كنت فتحت أبواباً حزينة.. سأغمض عيني.. وافتح باب العيد وأقول.. ننتظر أن يدخل علينا جلاء جديد وتعود سورية وطننا الوحيد الحبيب.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 65
القراءات: 106
القراءات: 160
القراءات: 148
القراءات: 164
القراءات: 307
القراءات: 200
القراءات: 248
القراءات: 253
القراءات: 251
القراءات: 323
القراءات: 354
القراءات: 319
القراءات: 356
القراءات: 382
القراءات: 451
القراءات: 406
القراءات: 397
القراءات: 426
القراءات: 440
القراءات: 452
القراءات: 550
القراءات: 489
القراءات: 563
القراءات: 477
القراءات: 557

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية