تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التثاؤب الأميركي الأخير..!!

الافتتاحية
الأحد 6-11-2016
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

نفضت إدارة الرئيس أوباما يدها مبكراً، وتفرغت لتثاؤبها على حافة الهاوية تحضيراً للرحيل، لكنها لم تغسلها وليس بمقدورها أن تفعل بحكم ما تراكم من تبعات،

ولا تزال تراهن على اللعب في الوقت بدل الضائع بعد أن تركت لوريثها القادم -حسب هويته- ما يكفي كي يشتغل عليه في سنواته القادمة، وفق منحى رغبته، بحيث تركت الباب موارباً أمام كل القضايا الناشئة، كما هو أمام الجبهات المفتوحة على امتداد العالم، ويصلح في كل حين لأن يغلق نهائياً، كما يحتمل أن يفتح على مصراعيه وفق دفة الأحداث وتطوراتها، أو حسب المقاربة التي تريدها الإدارة القادمة.‏

التسويق أو الترويج لهذه المقاربة لم يجزم بأنَّ التركة هي ذاتها، بقدر ما وارب فيها لتكون حمالة أوجه وقابلة للاستخدام المزدوج، وفي الاتجاه الذي ترغب في استثماره سياسياً بما يعنيه ذلك من ضرورة أن تواجه فرقاً واضحاً في السياق الذي أنتجته، حيث ما يصح لخدمة المرشحة الديمقراطية قد يكون عائقاً أمام الجمهوري، لكنه في نهاية المطاف لا يشكل حائلاً أمام الأطماع الفعلية الأميركية على الأرض، ويبقي للإدارة الأميركية بعض مفاتيح التحكم بالمشهد الدولي ومعايرة لأوراق القوة والضعف حسب تطورات المناخ العالمي.‏

على هذه القاعدة كانت الإدارة الأميركية تلعب على الوقت حتى اللحظة الأخيرة، ولم تتخلَ عن ذلك، حتى وهي تتحضر عملياً لمغادرة البيت الأبيض، بدليل أن كل المشكلات التي افتعلتها على ساحات المواجهة المفتوحة، تتشابه في عوامل الانفجار أو الحل، وتتطابق أحياناً في المقاربة السياسية المزدوجة، حيث جميعها تتوافر لها المخارج إذا ما رغبت أميركا وتوافرت الإرادة السياسة لذلك، أو كان لها مصلحة فيها، كما أنها مرشحة للتصعيد والتسخين، وقابلة أيضاً لتكون توطئة لجبهات إضافية, وتصلح للاستخدام في الحالين للضغط الإقليمي والعالمي، لتبقى الكفة في حالة تأرجح متواصل حسب هوية الإدارة القادمة.‏

والمحسوم أنَّ الفواصل أو الانعطافات المنتظرة تكاد تساوي الصفر في الاحتمالات التي تجيزها -حتى اللحظة- معادلات السياسة الأميركية أو المنتظر منها على الأقل في المرحلة المقبلة، وأن الرهان على نوعية الإدارة القادمة لم يكن عبثياً فحسب، بل أضاع الكثير من الوقت والجهد على المستوى العالمي، كما ساهم في تضاعف حدة المشكلات القائمة وزاد في تعقيدها نتيجة الإضافات النوعية الخطيرة في مسارها، بعد أن وصلت الأمور إلى حافة الهاوية وتحديداً من قبل البعض الإقليمي الذي وضع أوراقه في سلة أميركية لا قعر لها.‏

التقاطعات القائمة تشي بأنّ التركة لم تقتصر على ما سترثه الإدارة القادمة من مشكلات وقضايا شائكة أو عالقة، ولا هي حكر على الملفات الساخنة وبعضها وصل حد الانفجار، بل أيضاً على أدوات وأشباه أدوات وصل بعضها إلى شيخوخته المبكرة، أو أحيل على التقاعد بحكم انتفاء الحاجة لخدماته، فيما الكثير غيره يواجه معضلة تآكل دوره الوظيفي، بعد أن راكمت إدارة الرئيس أوباما من ازدواجية في الاستخدام لتلك الأدوات، ووصل الأمر إلى حد التضارب في بعض تلك الأدوار الوظيفية، وخلقت نزاعات لن يكون بمقدور أي إدارة قادمة -حتى لو تفرغت- أن تطفئها نتيجة التنازع على الصلاحيات والأدوار والمهمات الوظيفية التكتيكية والاستراتيجية على حد سواء.‏

بين تعدد التركات الأميركية وتعدد الاحتمالات يقف الخيط الفاصل واهياً، أو شبه منفصل عن الواقع الذي أنتجته سياسة أميركية بالغت في إشعال الحروب والنزاعات، كما هو حالها في التصدي لمهمة حلها، مثلما بالغت إلى حد التخمة في تضخيم الأدوار الوظيفية لكثير من الأدوات التي وصلت إلى حد التورم، وإذا كان بعضها مَرَضياً ويحتاج إلى استئصال من جذره فإن البعض الآخر يراهن على استطالته ليكون شكلاً أو نموذجاً يصلح لمرحلة تدوير المهمات والأدوار الوظيفية الجديدة في رهان يقامر بآخر ما لديه من أوراق على وصول كلينتون إلى البيت الأبيض.‏

التثاؤب الأميركي ما قبل الرحيل قد يكون الأخطر، وهو يستمر على حافة الهاوية ذاتها، ويورِّث الإدارة الأميركية الجديدة خطوطاً من التعرجات المنزلقة بحكم الأمر الواقع، أو نتيجة استحالة التموضع خارجه أو بعيداً عنه، وما عجز عنه الأميركي يترك لبعض أدواته مهمة استكماله، فيما اللعب بالنار متواصل، فالرماد المتطاير من بقايا إدارة راحلة يكفي ليوقد المزيد من تلال النار المتحركة، سواء تلك المشتعلة على تخوم الموصل، أم ما يتم الترويج له ليكون حطب نارها القادم نحو جبهات أخرى، بما فيها الرقة وما يُسرب أو يُحضّر عنها وحولها.‏

a.ka667@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 684
القراءات: 655
القراءات: 856
القراءات: 805
القراءات: 534
القراءات: 936
القراءات: 1386
القراءات: 836
القراءات: 1177
القراءات: 1036
القراءات: 1105
القراءات: 1305
القراءات: 1508
القراءات: 1529
القراءات: 1601
القراءات: 1142
القراءات: 1029
القراءات: 1469
القراءات: 962
القراءات: 1080
القراءات: 1910
القراءات: 1314
القراءات: 1582
القراءات: 846
القراءات: 1257
القراءات: 1267

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية